آخر الأخبار

ماذا يحدث داخل أكبر سوق للأسماك بولاية الخرطوم؟ (1)

  • التلوث يهدد السوق المركزي للأسماك
  • نهر صرف صحي ينبع من المنهولات الطافحة متدفقا وسط الأسماك
  • الكلاب الضالة تقضي ليلها فوق ترابيز نظافة الأسماك ناقلة الجراثيم للأسماك صباحا
  • 13 طن سمك تدخل السوق يوميا قبل الحرب تقلص المعروض الأن بسبب قطوعات الكهرباء

تحقيق ــ التاج عثمان:
أحداث متسارعة تحيط بالسوق المركزي للأسماك بالخرطوم والذي يعد الأكبر والاشهر بالبلاد قاطبة.. جولة ميدانية للصحيفة كشفت اوضاع بيئية وصحية متردية تنذر بتلوث الأسماك وتهدد صحة المواطنين من محبي تناول الأسماك بأنواعها المختلفة.. (أصداء سودانية) تكشف بالحيثيات والمشاهدات والصور من خلال هذا التحقيق الصحفي الأوضاع المخجلة والخطيرة التي يعاني منها هذا السوق الذي تدخله يوميا حوالى 13 طن من الأسماك الطازجة قبل الحرب من داخل ولايات الخرطوم وبعض الولايات الأخرى.. ويجيب على سؤال هام: ماذا يحدث داخل اكبر سوق للاسماك بولاية الخرطوم؟
500 عامل:


لمعرفة أهمية السوق المركزي للأسماك بالخرطوم، نشير ان إحتياج ولاية الخرطوم من الأسماك ، تقدر بحوالى 32 ألف طن سنويا، اي نحو 87 طن سمك يوميا، إستنادا لتصريح وزير الزراعة السابق.. ويمثل السوق المركزي حوالى 8 ــ 15 في المائة من وارد الولاية حسب تصريح سابق لمدير إدارة الأسماك السابق.. وتدخل للسوق يوميا حوالى 7 ــ 13 طن سمك يوميا في الايام العادية قبل الحرب، إنخفضت بعد الحرب كثيرا بسبب قطوعات الكهرباء المستمرة وخشية الباعة تلف الأسماك، ولذلك أصبح التاجر لا يشترى سوى 20 ــ 30 كيلو فقط يوميا خوفا من التلف، وإنتهز باعة الثلج الضائقة الكهربائية فرفعوا سعر الثلج إلى 27 ألف جنيه بالتمام والكمال مما اثر بدوره على السعر النهائي للأسماك الطازجة، وبالطبع هذه الزيادة يعلقها باعة السمك على الشماعة المألوفة، أقصد المواطن المغلوب على أمره.
وتأتي الأسماك الطازجة وغير الطازجة للسوق من ولايات: النيل الأبيض، ونهر النيل، والشمالية من بحيرة السد، و15 في المائة فقط تأتي من المسطحات النيلية بالخرطوم المتمثلة في النيلين الأزرق والابيض.. حيث تدخل في الصباح الباكر يوميا للسوق مئات الشاحنات المبردة المحملة بالاسماك مختلفة الانواع والأحجام، أشهرها البلطي.. وهناك شاحنات مبردة وثلاجات صغيرة تأتي للسوق من كوستي والدويم ودنقلا بمعدل 15 ــ 25 شاحنة صغيرة يوميا، لكن عددها بعد الحرب قل كثيرا بالطبع.
اما عدد العاملين داخل السوق فلا توجد إحصائية رسمية بعددهم إلا أنهم يقدرون بالمئات وهم خليط من: الصيادين من أصحاب قوارب الصيد، وسائقي الشاحنات المبردة، وعمال التبريد، وعمال الفرز، وعمال النظافة والتوضيب، وعمال التسويق، وعمالا العتالة،وعمال الدرداقات، وقدر بعض العاملين بالسوق عددهم بنحو 300 ــ 500 عامل مباشر وهم: تجار، وعمال المصاطب، والعتالة، والباعة، إضافة لمئات اخرى من العمال غير المباشرين وهم من صيادي الأسماك بالولايات.
مشاهدات مؤلمة:


سبق ان تجولت داخل سوق الأسماك قبل وبعد الحرب ووضعه حقيقة مزري لا يصلح لعرض سلعة غذائية مهمة كالأسماك المعروف عنها انها سريعة التلوث.. مشاهد مؤلمة تشمل كل أرجاء السوق لا تليق بما يسمى باكبر سوق سمك بولاية الخرطوم بل السودان كله يبيع الأسماك للمواطنين ولمطاعم الأسماك المنتشرة بالعاصمة وللأسر..مياه الصرف الصحي الآسنة تنساب برائحتها الكريهه حول الاسماك المعروضة للبيع للمواطنين، وبعضها موضوعة داخل قفاف مهترئة موضوعة على الأرض مباشرة عرضة للتلوث، اما الأسماك تحت التوضيب على الترابيز خارج صالة العرض فتتكوم أسفلها قشور ومخلفات السمك.. كما لاحظت وجود نهر صغير من مياه الصرف الصحي خارجا من داخل السوق بتيار قوي تتبعته لأعرف مصدره فإتضح أنه ينبع من بلاعات او منهولات الصرف الصحي (المهملة). داخل السوق والتي تحيط بجملون عرض الاسمام للمواطنين، تقف على ضفته إحدي الشاحنات المبردة التي تنقل الأسماك للسوق.. لاحظت وجود حمامات عشوائية وسط حرم السوق تقريبا، بعضها غير مكتملة البناء بلا أبواب، والمصيبة ان الشاحنات المحملة بالأسماك تقوم بإنزال شحناتها بالقرب من هذه الحمامات.. مخلفات الاسماك ملقاة بطريقة غير صحيحة وتنتشر على أرضيات وحرم السوق ومن الروائح الكريهه التي تنبعث منها يبدو أنها ظلت في أماكنها تلك حتى أصابها التعفن تمرح وسطها الديدان ويعلوهها الذباب الذي يتجول ايضا لداخل السوق تجذبه رائح السمك النافق الذي يلقى به بإهمال في اي مكان داخل وخارج السوق.. قشر السمك يتراكم بكميات كبيرة اسفس وحول ترابيز توضيب الاسماك لتحمله بعدها الرياح وتنثره بكل ارجاء السوق، ما يوحي بعدم وجود عمال للنظافة وإذا تواجدوا فهم لا يقومون بواجبهم بنقل مخلفات الأسماك والتخلص منها بإسلوب صحي سليم، ولا توجد جهة تراقبهم او تحاسبهم، هذا إذا كان لهم وجود أصلا.. إنتشار للباعة الجائلين سواء بالدرداقات او الأرجل والفريشة الذيم يفترشون السفنجات والأحذية البلاستيكية وبعض الأغراض الأخرى كالأكياس وغيرها يتواجدون بكثافة داخل حرم السوق.. إنتشار أكوام من مخلفات البناء والتراب والرمل والحفر العشوائية وبعضها وصلته مياه الصرفالصحي وغطته تماما.. كما لاحظت وجود لجدران بجوانب (صالة العرض )، لو صحت هذه التسمية ، و أقصد بها الجملون الزنكي، إشتكى منها باعة الأسماك داخل صالة العرض لأنها أصبحت تحجب التهوية اللازمة للأسماك المعروضة للبيع وللمواطنين من المشترين، حماهم الله.. العاملون يشكون من إنعدام المياه اللازمة لنظافة الأسماك، وقطوعات التيارالكهربائي من السوق طيلة ساعات النهار وهي مهمة لتشغيل المبردات التي تحفظ فيها الأسماك.. وكما علمت أن سوق السمك ليلا وبعد توقف حركة البيع وإنصراف العمال تسيطر عليه الكلاب الضالة الجائعة تسرح وتمرح فيه كما يحلو لها، تبحث عن بقايا الأسماك خاصة الرؤوس المتعفنة التي تعد وجبة شهية لها، وبعد ان تشبع منها تقوم بقضاء الليل فوق الترابيز التي تستخدم لنظافة وتوضيب وتقطيع الأسماك بالنهار بما تحمله من جراثيم وقراد تساهم بدورها في تلوث الأسماك التي تنظف فوق تلك الترالبيز فتزيد درجات التلوث داخل السوق.
نواصل