
المشهد العام .. بين تصريحات الرئيس البرهان واتصال رئيس مجلس الوزراء
أصداء من الواقع ومن أجل مستقبل واعد
دكتورمزمل سليمان حمد
*تصريحات الرئيس البرهان لقناتي العربية والحدث أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية، حيث قدم الرئيس البرهان جملة من المواقف الحاسمة حول طبيعة المعركة ومآلاتها، محددا بدقة ما يعتبره خطوطا لا يجوز تجاوزها في مسار الحرب مع المليشيا المتمردة الإرهابية “الدعم السريع”. ومع ذلك، فإن الخطاب الرسمي أثار تساؤلات حول مساواة المقاتل الوطني الذي يدافع عن عرضه وبلده مع المليشيا المتمردة الإرهابية التي قتلت واغتصبت ونهبت.وأي إعلامي حصيف يدرك ان اللقاء في حد ذاته كان عبارة عن (كمين) لأن ذات هذه القنوات تخدم أجندة العدو… وتصب في خدمة اجندته واهدافه الراهنة والمستقبلية وكشف هذا اللقاء العابر ان وزارة الاعلام ومؤسساتها تعمل في (الصقيعة ) اما إعلام المجلس السيادي رغم اشراقاته في عدد من التغطيات لنشاط رئيس مجلس السيادة. إلا ان اللقاء كشف انهم يتعاملون مع العواطف… وإلا كيف تمكنت هذه المراسلة (الشاطرة) من توقيف رئيس مجلس السيادة بهذا الحديث الذي يخدم العدو أكثر منه خدمة الجبهة الداخلية.. أما إذا كان الأمر مرتبا وبهذه النتائج الكارثية فالأمر يستوجب محاسبة من رتب ذلك اللقاء. ونسف روح وأهداف زيارة رئيس مجلس السيادة وأخشى ما اخشاه على رئيس مجلس السيادة من هؤلاء المأجورين في أن يحدد احداثيات موقع رئيس مجلس السيادة فيحدث- لا سمح الله- ما لا يحمد عقباه. *اقول ذلك وسجل حرب الكرامة حافل بمواقف مخزية تسببت فيه قناتي الحدث والعربية في إهدار دماء السودانيين وما مقتل الوالي السابق الشهيد خميس أبكر إلا كواحد من تلك النماذج.. ناهيك عن التغطية المنحازة التي تقوم بها العربية والحدث لصالح المليشيا المتمردة الارهابية وممولي اسلحتها وعتادها ومرتزقتها ببعيد وهذا كله على سبيل المثال لا الحصر.
*في نفس الوقت، أثار اتصال رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس بالزميلة لينا يعقوب لعودتها للعمل رغم بيان وزارة الإعلام حول الحيثيات التي جعلت الوزارة تسحب منها ترخيص العمل، تساؤلات حول المؤسسة التي يعمل بها رئيس مجلس الوزراء ودور الإعلام في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ السودان.أيهما كان الأفضل أن يحترم رئيس مجلس الوزراء وزير الإعلام ومؤسساته بدلا من هذا التصرف.
*واظهرت هذه المواقف أن هناك تناقضاً بين تصريحات الرئيس البرهان عن الخطة الاستراتيجية والسياسات الإعلامية للحكومة، حيث إن الرئيس البرهان أكد على أهمية وحدة الإرادة وتعظيم المشتركات، ولكن في الوقت نفسه، خلط في تقدير الموقف واتاحة فرصة للإعلام المعادي والاعلام الوطني و تم تجاوز الاذاعة والتلفزيون ووكالة السودان للأنباء وقنوات الإعلام الوطني الأخرى.. وتكريم قناتي الحدث والعربية بالتصريحات الحصرية.
*هذا التناقض يثير تساؤلات حول دور الخطة الاستراتيجية والسياسات الإعلامية والإعلام الوطني في هذه المرحلة، وهل هذا يعني أن الإعلام الوطني غير قادر على تقديم الصورة الحقيقية للوضع في السودان؟
*وكلما وقعت الحكومة في الفخ او حدث ارتباك في المواقف التصريحات، واختلط الحابل بالنابل، تذكرت ان تمضي (ام فكو) ولاخطة استراتيجية والسياسات.. ويبدو أن الحكومة تعاني من أزمة في القيادة والتنسيق، مما يؤدي إلى ارتباك في المواقف والتصريحات.
*يجب على الحكومة أن تعيد النظر في خطتها الاستراتيجية وسياساتها الإعلامية، وأن تكون واضحة ومتسقة، وأن تتيح الفرصة للإعلاميين للعمل بكل حرية ومسؤولية. كما يجب على الإعلام الوطني أن يكون جزءاً من معركة الوعي، وأن يقدم الصورة الحقيقية للوضع في السودان.
*في النهاية، يجب أن نعمل جميعاً لإنقاذ السودان من هذا الخطر الداهم، وأن ندعم القوات المسلحة والشعب السوداني في مواجهة التحديات التي تواجه البلاد.
*اقول ذلك وبلادنا في خطر كبير ويزداد خطورة ذلك من حيث تشير التقارير إلى أن المليشيا المتمردة الإرهابية “الدعم السريع” تقوم بتجميع قواتها في الحدود الجنوبية لغرب كردفان، في تحرك يبدو أنه ترتيب صفوف وإعادة تشوين. هذا التحرك يأتي في ظل تصاعد الأزمة.
*المتمرد الارهابي عبد الرحيم دقلو، قائد المليشيا، خاطب القادة الميدانيين للمليشيا، وأخبرهم بأن هناك عتادا ضخما قادما من حدود أفريقيا الوسطى. هذا العتاد سيتم استخدامه لتنفيذ مخطط احتلال غرب كردفان، ومن ثم الانطلاق إلى جنوب كردفان والدلنج وكادوقلي، وأخيراً إلى الأبيض.
*حضور نظار وعمد الإدارات الأهلية لعرب دارفور وكردفان، بما فيهم ناظر الرزيقات وناظر المسيرية والحوازمة والمعاليا والبني هلبة والهبانية، يدل على أن المليشيا تحاول حشد أكبر عدد ممكن من القبائل لتنفيذ مخططها.
*هذه الأخبار تؤكد أن أبوظبي فتحت خط إمداد جديد ومباشر من أفريقيا الوسطى، وأن قيادة المليشيا طلبت من الإدارات الأهلية القيام بأكبر عملية تحشيد في تاريخ قبائلهم. هذا التحشيد يهدف إلى احتلال كامل السودان وإقامة مملكة آل دقلو تحت رعاية آل زايد.
*القائد مناوي أعلن عن تشكيل لجنة عليا للاستنفار في دارفور وفتح معسكرات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة.. يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد الأزمة ، يجب على الشعب السوداني ووسائل اعلامه ومؤسساته وجميع اهل السودان.. أن يبقوا متيقظين ومستعدين لمواجهة هذا الخطر، وأن يقف الجميع صفاً واحداً ضد المليشيا المتمردة الإرهابية الدعم السريع وأبوظبي التي تدعمها. يجب أن نعمل جميعاً لإنقاذ السودان من هذا الخطر الداهم.
ولنا عودة.