آخر الأخبار

اثيوبيا …محاولات القفز إلى الضفة الأخرى

  • أديس أبابا انتقلت من طموح تسيد أفريقيا إلى مجرد( شيخ خفر) يتلقى الأوامر من ابوظبي
  • الخرطوم واديس لن تخرجا من عمق الازمة الا بتطبيق سياسة الجوار الآمن
  • هل ستستبدل الإمارات آل (دقلو) ب (أبي أحمد) لاكمال طموحاتها في القارة السوداء ؟

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الناظر في ملف العلاقات السودانية يلحظ عن كثب ارتباط صفحاته ارتباطا وثيقا بما يجري من محاولات لإعادة ترسيم خارطة المنطقة الافروعربية التي يمكن إن أردنا الدقة مثلث دول الساحل التي تقع من ضمن منظومة دول افريقيا جنوب الصحراء ودول القرن الافريقي المعروفة على سبيل الحصر والدول الواقعة على ساحل البحر الأحمر وهي مجموعة دول بينها كثير من تعقيدات الملفات الشائكة والتي لا تجمعها أي قواسم مشتركة سوى أن كلا منها (مياه البحر الأحمر) وشواطئه تمثل لها آداة أو وسيلة توصلها إلى غاياتها حتى ولو كان شكل ميكافيلي حضورا في أجندتها.
علاقة ازلية ولكن:


السودان واثيوبيا مثلما تربطهما علاقات جوار ذات طابع تاريخي ازلي القاسم المشترك بينها توترات اسبابها تعود إلى مشاكل حدودية ذات علاقة بترسيم الحدود وخرائطها او اتهام كلا منهما بدعم وايواء معارضي الدولة الاخرى وتزيد عليها اثيوبيا في تبنيها لحركات احتجاج مسلح ضد الدولة السودانية حيث التاريخ يقول ان الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة العقيد الدكتور جون قرنق كانت انطلاقة اذاعتها منها في ثمانيات القرن الماضي كما جعل النظام الاثيوبي الحاكم وقتها(مانجستو) الاراضي الاثيوبية منطلقا لقواتها في معاركها
ضد القوات السودانية لاسيما في المناطق الحدودية بين السودان واثيوبيا في مناطق شرق السودان أو جنوبه (سابقا) أوعلي النيل الأزرق في مناطق قيسان والكرمك هذا فضلا عن فتح مكاتب اتصال ومتابعة للحركة داخل اراضيها وقد لعبت اثيوبيا (ابي احمد) نفس الدور ولكن بوسيلة اخرى حيث ارتضت هذه المرة أن تكون جزءا من استراتيجية ابوظبي
تجاه السودان حيث قدمت كافة اشكال الدعم لمليشيا الدعم السريع التي تمردت على الدولة التي كانت جزءا منها كما قامت في الاسابيع
الماضية بفتح معسكرا لتدريب متمردي الدعم السريع الذين بداوا في نقل عملياتهم على تخوم الحدود الاثيوبية وانطلاقا من اراضيها
تجاه الكرمك وماحولها وصولا لغاية ضرب المنشاءات الحيوية والتي من بينها خزان الروصيرص الذي تولد منه الطاقة الكهربائية فضلا عن الاعتماد عليه في ري المشروعات الزراعية الكبرى في ولايتي النيل الأزرق وسنار.
القفز للضفة الاخرى:
من المعلوم أن اثيوبيا ومنذ أن تولى رئيس وزرائها زمام الأمور في إديس أبابا وجدت فيه دولة الإمارات العربية المتحدة ضالتها لانفاذ أهدافها الاستراتيجية في حرب السودان حيث مثل بالاضافة لتشاد وجنوب السودان أحد أبرز الحلفاء المطيعين وتدخره لاتمام تلك الاستراتيجية التي تستهدف البحر الأحمر والقرن الافريقي وصولا إلى دول ساحل المحيط الهندي خاصة الواقعة ضمن منظومة افريقيا جنوب الصحراء وفي مقابل ذلك قامت ابوظبي بتقديم دعم واضح لصالح
اثيوبيا في قضية سد النهضة وما نجم عنه من مشكلات فنية كانت محل عدم اتفاق مع الحكومتين المصرية والسودانية.
من سيد لشيخ خفر:
بنظرة فاحصة في الاستراتيجية الإماراتية في القرن الافريقي والبحر الأحمر نجد أن رئيس الوزراء الاثيوبي قد حول أحلام الأباء المؤسسين لأثيوبيا من طموح أن تسود العالم الافريقي بحكم أنها تمثل المقر التاريخي لمنظمة الوحدة الافريقية سابقا الاتحاد الافريقي حاليا إلى مجرد حارس بوابة (شيخ خفر)يأتمر بأمر كبير شيوخ دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد والذي وجد ضالته في أبي أحمد الذي قدم فروض له الولاء والطاعة والذي من الواضح انه قد تم اختياره بعناية ودقة متناهية لكي يلعب هذا الدور مقابل بعض المنافع الشخصية له ولبلاده وواضح جدا وخاصة بعد تحول حرب السودان لحدوده الشرقية المتاخمة لأثيوبيا أن يستعيض عن الدعم السريع الذي أدى خطة الإمارات في تدمير السودان واستنزاف قدراته المادية والبشرية باقتدار وفي نفس الوقت سببت التصرفات الطائشة لقياداته( آل دقلو) والمتمثلة في تصفية حساباتهم مع كل المجموعات السكانية في السودان (عرب وزرقة ونوبة) مما سبب الحرج للإمارات نتيجة الانتهاكات الفظيعة والتي وثقها عن جهل القيادات الوسيطة والدنيا في الدعم السريع كل هذه الأسباب جعلت نفض يد ابوظبي من مليشيا الدعم السريع اصبحت مسالة وقت وهاهي انتهزت الحرب على ايران سببا قويا في تقليل الصرف على المليشيا والتي بدأ من الواضح أنها قد استنفدت أغراضها واصبح أبي أحمد الأكثر تاهيلا لتنفيذ الاستراتيجية الإماراتية وقد دشن عمله قبل عدة أشهر بدولة الصومال البديلة للحكومة الشرعية في مقديشو (أرض الصومال) والتي أعلنت عن وجودها وبمساندة الإمارات.
الجوار الآمن:


الجوار الآمن بين السودان وأثيوبيا هو الطريق الأمثل لحل كل أسباب التوترات بين البلدين اللذين تربط بينهما حدود طولها 725 كليومتر مما نجم عن ذلك تداخل اجتماعي نتيجة أن هناك علاقات بينية بين المجموعات السكانية المتداخلة كما هناك تداخل اقتصادي تحكمه منافع بين التجار صغارهم وكبارهم وعن طريق هذا الجوار يمكن أن تحل كل المشكلات بشكل أفضل للدولتين وهي مشاكل مقدور عليها إذا ما لم تحشر أطراف اخرى نفسها في ما لايعنيها أو تحركها مطامع تمكنها من التسلل لتصل لمآربها كحالة الامارات والتي لها مآرب في البحر الأحمر والقرن الافريقي وسليتها للوصول إلى ذلك هو اثيوبيا بكل ضخامتها الاجتماعية والسياسية إلا أنها ارادت لنفسها ان تكون مجرد (كمبارس) في مسرح دول الإمارات العربية المتحدة ..إن بإمكان الخرطوم وأديس أبابا أن يخرجا من عمق الزجاجة بتطبيق تلك السياسة المتمثلة في بناء علاقات متعددة الأبعاد السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية وعلى أساس الجوار الآمن إلا أن اثيوبيا اخطأت الطريق ولابد لها أن تستبين النصح إلا ضحى الغد وقطعا أن الفرصة ستكون سانحة بالنسبة لها وعليها أن تتنهزها بأعجل ما تيسر وإلا ستعض بنان الندم وساعتها لن تنفعها كل أموال الدنيا لان رضاء الشعوب المحك فيه جلب المصالح والمنافع ولان ما قامت به خلال حرب السودان ووقوفها مع الدعم السريع وما تقوم به في محيط الكرمك الآن ما هو إلا فرفرة مذبوح وسيقودها حتما إلى مالا يحمد عقباه وخاصة أن الإمارات العربية المتحدة قد وجدت نفسها في ورطة جديدة وذلك بعد اندلاع الحرب على ايران والتي جزء من مسرحها بعض القواعد الامريكية الموجودة في الخليج والتي جعلتها ايران مع مواقع اخرى داخل اسرائيل اهدافا مشروعة لها لصد الهجمات الثنائية الامريكية الاسرائيلية
التي لحقت بأراضيها.