آخر الأخبار

في ذكرى الإطاحة بالرئيس نميري

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

 

*أذكر أنني أجريت حواراً مع البروفيسور نوال خضر، الأمين العام المكلف لحزب المؤتمر الشعبي، ومع الأستاذ عبد الجليل الباشا، القيادي البارز في حزب الأمة القومي، وذلك لصالح تلفزيون السودان، من خلال إستضافتهما في برنامج (المنبر)، وقد كان ذلك في النصف الأول من شهر ديسمبر عام 2022 م، وكان موضوع الحلقة هو الإتفاق الإطاري والتوافق حوله، ويتم بث الحلقة التي كانت تكشف الكثير من الأخبار والأسرار التي صاحبت التوافق الذي قاد إلى التوقيع.

*ما دار في الحلقة التلفزيونية تمت أكثر من مرة ، من خلال الإعادة ومن خلال موقع التلفزيون الرسمي ، وقد ساعدت ثورة الإتصالات الحديثة في النشر و الإنتشار على أوسع نطاق ، لكن هناك بعض الأحاديث عن كثير من الموضوعات والأحداث التي دارت قبل الحوار المرئي ، ومن بينها ما ذكرته للضيفين العزيزين ، وهو رأيي في الرئيس الراحل جعفر محمد نميري ، رحمه الله ، وقلت لهما أنني سأظل نادماً ما تبقى لي من عمر ، على المشاركة في الثورة عليه وعلى نظامه ، وقد إكتشفنا بعد الإطاحة به ، إن هناك من كان يسعى لذلك من دول الغرب ، وتم إستخدام الإحتجاجات ضد النظام لإبعاد الرئيس نميري رحمه الله عن المشهد.

*وقبل فترة وقبل إندلاع هذه الحرب اللعينة ، كنت أتخيّر وأنتقي بعض الكتب من مكتبة صديقي الأستاذ محجوب حسن عبدالرحيم ، الذي إختار أن ينثر درر المطبوعات على  (برندات) شارع الجمهورية في الخرطوم، بعد أن ترك الوظيفة ، وهو في تقديري الشخصي واحد من أبرز المثقفين في بلادنا ، وقد إتجه لإنشاء مكتبة على الهواء ، أتزود منها و غيري بين الحين والآخر، وهو سعيد بعمله هذا، ونحن أسعد، أقول أنني توجهت نحو تلك المكتبة الأرضية، وبحثت عن بعض الجديد من الكتب، فوجدت منها القديم الجديد بالنسبة لي، ومنها كتاب ( الرائد الشهيد هاشم العطا ) للدكتور عبدالقادر الرفاعي ، والصادر عن مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، وكتاب لأستاذنا الراحل محجوب عمر باشري الصادر عن دارالجيل في العام 1992 م بإسم ( إعدام شعب ) وهو من الكتب النادرة التي كنت أبحث عنها، ثم كانت المفاجأة كتاب ( مايو .. سنوات الخصب والجفاف) وهو مذكرات الرائد م. زين العابدين محمد أحمد عبد القادر، وهو كما يعلم الجميع، أحد مخططي ومنفذي ثورة مايو 1969 م، وكان أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، وكان قيادياً بارزاً، ولقد أهداني نسخة من مذكراته عند صدورها الأول لكنني فقدتها مثلما فقدت بعض الكتب التي يأخذها أو يستعيرها بعض الأصدقاء فلا تعود.

*وأذكر تماماً أنه وعند عودة الرئيس الراحل جعفر نميري الأخيرة إلى البلاد، تم الإحتفال به في منزل أسرته بودنوباوي، وكنت شاهداً وحاضراً لذلك الإحتفال الديني المتمثل في ليلة ذكر، وقد كان الراحل زين العابدين حاضراً تلك الليلة وقد أخبرني بتفاصيل وفصول كتابه الجديد، وقال لي: (زولكم ده ذاتو أنا ما خليته) وبعد ذلك أهداني نسخة من الكتاب بعد فترة ليست بالطويلة.

*الكتب الثلاثة واحدٌ منها فقط كان محايداً إلى حد ما وهو كتاب الرائد زين العابدين محمد أحمد عبد القادر بينما كان الكتابان الآخران ضد الرئيس الراحل نميري، خاصة كتاب إعدام شعب للراحل محجوب عمر باشري، والرجل يساري وكان شيوعياً في يوم من الأيام وعمل مترجماً في مكتب الرئيس نميري، ويليه كتاب الدكتور عبد القادر الرفاعي عن الرائد هاشم العطا، وهناك مفارقات كثيرة تجعلنا أن نطالب بتكون لجنة علمية محايدة لكتابة تاريخ بلادنا بعيداً عن العواطف والقرب أو البعد من صانعي القرار.