توتي تجئ في الموعد.. مبادرة رائدة للعودة الطوعية
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*لم تسلم توتي الأرض والنيل والخضرة ورونق الحياة، لم تسلم من أذى المليشيا الإجرامية، فقد غدروا بأرضها وسكانها وهتكوا هدوء الحياة فيها، واستفرغوا فيها حمولتهم من الأحقاد والدناءة وقبح الأفعال..لكن ماكان لأهل توتي أن يقبلوا بهؤلاء (الهمج الرعاع)، أو أن يأنسوا فيهم إنسانية لم ينل منها هؤلاء (الملاقيط) حظاً بل هم أصلا لم (يعرفوها) ولم تعرفهم، فكان أن رحل عنها من رحل بعد أن تعاظمت (عربدة) أوباش المليشيا، وتمددت (أحقادهم) على أرضها، وكثرت عداوتهم على أهلها، حتى حان موعد (هزيمتهم) في كافة مدن مناطق الخرطوم، فتساقط جرذانهم (قتلى ) وولي هرباً من ولى منهم، فاستعادت توتي عافيتها وغسلت أرضها بماء النيل و(تطهرت وتعقمت) من رجس الأوباش وفتحت ذراعيها الدافئة لأهلها الذين ظلوا (سمارها وندمان) أرضها ونيلها وخضرتها (لايغادرونها) ولايرضون بغيرها (بديلاً)، فقد طابت بهم ولهم وتطيبوا من طيب إلفتها وجرى في عروقهم اسمها وتشكلت فيها معانيها كريات عافية ونبض حياة.
*وحتى يكتمل (معمار) الحياة فيها وتضج فيها السماحة والحضور، فقد تداعى طيف من أهلها الطيبين ونادوا على اهلها أن عودوا لأرضكم التي (أضناها الشوق) لوقع أقدامكم و(رنات) أحاديثكم و(عذوبة الإلفة)…ولأجل ذلك تم تنظيم مبادرة العودة الطوعية التي تسنم جهدها د.عثمان السيد مع مجموعة من أبناء (الحوبة والحارة) الذين أنجبتهم توتي، ثم (مبادرة التكافل) الداخلية لإيقاظ الفرح في النفوس وقد تمثلت في (التكايا)، وأنشطة إستقرار الخدمات من مياه وكهرباء في إطار جريان الحياة في شرايين (الجزيرة الحالمة)، وكانت فرحة العيد وتوفير لعب للأطفال و(الرحمتات) ذلك المشهد الإنساني الخلاب…أما برنامج (العودة الطوعية) للنازحين فقد تم تسيير قوافل متتالية لنقل مواطني الجزيرة من مصر وحتى الآن تم تسيير (23 حافلة بص) حمولة ٥٠ للحافلة الواحدة ووصل التفويج الآن لعشرة أفواج.
*ثم هنالك (ترتيبات) لثلاثة أفواج بعدد ١١ إلى ١٢ حافلة بص ويستمر التفويج حتى شهر مايو القادم، ويضاف على مجهودات النقل توفير سلال غذائية استفادت منها (ألف أسرة)، مع توفير الإنارة والمياه للجزيرة، وكل ذلك يتم بجهد (ذاتي خالص)، وتعاضد الأهل في الداخل والخارج مايعد (عملاً عظيما) يثبت أن توتي (لاتنكسر) ولايمكن أن تغيب عنها (شموس العز) ولايمكن أن يغزوها (الحزن ولا الكآبة)، فتوتي تأريخ وحاضر (مشرق) وإنسان لايعرف (المستحيل) فالتحية لأهل توتي وهم يؤدون هذا العمل العظيم بنفوس راضية تعرف الوفاء للارض والأهل.
سنكتب ونكتب.