
قرارت البرهان…إلغاء أم إعادة هيكلة؟
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*أصدر رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان القائد العام للقوات المسلحة قرارات إختلفت قراءتها لدى المحللين والمتابعين من كونها قرارت إلغاء لمؤسسة أم إعادة هيكلتها وفق تقديرات سياسية وعسكرية ولكن تظل الأسئلة قائمة لمعرفة ما بعد هذا التغيير.
*نصت القرارات على تحديد مهام ومسؤوليات لمساعدي القائد العام أعضاء مجلس السيادة دون الإفصاح والتصريح عن مواقعهم في المجلس حيت تم تكليف الفريق الركن شمس الدين كباشي بملف مساعد القائد العام للبناء والتخطيط الإستراتيجي والفريق الركن إبراهيم جابر للعلاقات الدولية والعسكرية والفريق الركن ميرغني إدريس للصناعات العسكرية والدفاعية فيما تم تكليف الفريق الركن ياسر العطا برئاسة هيئة الأركان خلفاً للفريق الركن محمد عثمان الحسين.
*تكليف مساعدي القائد العام بمهام محددة يفتح الباب أمام تساؤلات عن تداخل الإختصاصات مع مؤسسات أخري تنفيذية خاصة ملف العلاقات الدولية مع وزارة الخارجية وملف البناء والتخطيط الإسترتيجي مع المؤسسات الشبيهة إلا ان يكون الموضوع حصراً على الجوانب الخاصة بالقوات المسلحة وهذا ما لم يكن واضحا في صلب القرارات بإعتبار أن قائد الجيش الآن هو رئيس مجلس السيادة ورئيس الدولة…أما الصناعات الدفاعية فمعلوم أنها خاصة بالجيش.
*ربما تفرغ أعضاء مجلس السيادة ومساعدي القائد العام لمهام محددة يشير إلى إعادة هيكلة مجلس السيادة وتغذيته مستقبلاً بكوادر سياسية مدنية من أعضاء إتفاق جوبا من غير الحركات المسلحة والتي إستحوذت هي فقط دون غيرها على المناصب المنصوص عليها في الإتفاق مع العلم بأن هناك قيادات منهم قد تمردت مثل الطاهر حجر والهادي إدريس مما يستوجب إعادة تقييم إتفاق سلام جوبا…فهل فعلاَ إعادة هيكلة مجلس السيادة ستصب في هذا الإتجاه الذي نري مؤشراته واضحة.. أم أن هناك ترتيبات لم يعلن عنها بعد.
*تغيير هيئة الأركان ومساعدية بتعيين الفريق الركن ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان ربما يْقرأ في إطار التغييرات الروتينية بإعتبار أن الفريق الركن محمد عثمان الحسين قد أكمل فترته وربما زادت قليلا بسبب ظروف الحرب ولكن تظل العبرة والدلالات فيمن خلفه للمنصب وأعني الفريق الركن ياسر العطا لما عرف به من دور بارز في معركة الكرامة وقيادته للكثير من المعارك في ام درمان وغيرها بل وتصريحاته المباشرة وقناعته بأهمية الحسم العسكري للتمرد والمليشيا ووضوحه أيضاً بالإعلان عدة مرات بأن هناك(قحاتة وجنجويد) ما زالوا موجودين في مفاصل الدولة وتسميته لدولة الإمارات بالإسم بأنها العدو الأول والممول لعمليات إغتيال المواطن السوداني.
*في تقديري أن تولي الفريق العطا لرئاسة هيئة الأركان تؤكد عزم الجيش للمضي قدما في معركة الكرامة وتحرير كامل تراب الوطن بالربط بين من يخطط ومن عليه التنفيذ فقد توحدت آلية إتخاذ القرار فيما يخص آدارة المعركة حتي نهاياتها.
*مثل هذه القرارات كانت بحاجة لتهيئة الأرض التي يستند عليها نجاحها بالشفافية المطلوبة وبمتطلبات المرحلة التي تستوجب فعلاً إعادة هيكلة مجلس السيادة وتحديد مهام لأعضائه إن لم نقل الأفضل إلغائه بالكامل وتوحيد القيادة في رئيس وليس مجلس ليعمل بالتنسيق مع هيئة اركان الجيش في الشأن العسكري من جانب ومع حكومة الأمل في الشأن المدني والتنفيذي من الجانب الآخر….وما تزال جميع الأسئلة مفتوحة بشأن تلك القرارات الرئاسية.