آخر الأخبار

ديوان الزكاة في أرض الكنانه

أشتات أفكار

معاذ أحمد طه

 

*ديوان الزكاة وكالعهد به دائما سباق ومبادر يجده الناس عندهم كالريح المرسله عند الازمات، المحن والكوارث ..كيف لا وهو ظل يأخذ أموال الزكاة من الاغنياء لترد على الفقراء من غير من ولا أذى طوال مسيرة مقدسة بلغت اربعه عقود بالتمام والكمال.

*طوال فترة الحرب كانت مكاتب الزكاة بالولايات الآمنة هي الملاذ والملجأ لكل الاسر التي نزحت إليها فرارا من ويلات الحرب..فكان ان وفر لهم الديوان بالتنسيق مع حكومات الولايات السكن، الغذاء والدواء..بل وحتى مستلزمات العودة الطوعية من ترحيل واعاشه لكل ولاية يتم تحريرها من قبضة المليشيا المتمرده.

*ولم يكتفي الديوان بمجابهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الحرب واثرها على الناس في داخل السودان.. بل بدأ الآن يطاردها  خارجيا إلى اكبر معاقل النزوح الخارجية وهي دولة مصر والتي كانت تضم قرابة 10 مليون نازح سوداني ..يعاني الكثيرون منهم من مشاكل النزوح من فقر ولا يملكون حتى نفقات العودة للوطن.

*لذلك كانت مبادرة الديوان في اطلاق برنامج العودة الطوعية للنازحين في مصر لعدد 10 آلاف أسره بالتنسيق مع لجنة الأمل..وتعتبر هذه المبادرة بمثابة التزام مهني واخلاقي من الديوان تجاه من تقطعت بهم السبل وهم اصلا ضمن مصارف الزكاة ومستحقيها ( مصرف ابن السبيل )  وتعريفه الشرعي الذي انقطع به السبيل ولم يجد ما  يصل به إلى بلده فهو يعطي من الزكاة حتى لو كان من الاغنياء في بلده.

*للأمانة والتاريخ فان البرنامج  بدأ في عهد الامين العام السابق مولانا أحمد عبد الله إبراهيم وبرعايه كريمة من الاخ وزير التنمية الاجتماعيه والموارد البشرية والذي دشن البرنامج من القاهرة سابقا..وتم تكليف الأخ الأمين علي عبد القادر مدير الإحصاء والمعلومات في الاشراف والمتابعة .. وتم تنفيذ المرحلة الاولى منه بعدد 5 آلاف أسرة وصلت بالفعل إلى بلدها السودان.

*وبعد تولي الدكتور يحيى عبد الله القمراوي منصب الأمين العام الجديد للديوان يتواجد الآن بالقاهرة وأعلن منها انطلاقة المرحلة الثانية من المشروع بعدد 5 ألاف أسرة ليكتمل العدد إلى 10 آلاف أسرة كما هو مخطط له..وربما تكون اضافات  اخري للمشروع ان دعت الحاجه لذلك  كما أعلن ايضا ان المشروع سيمتد ليشمل دول اخرى نزح إليها السودانيون مثل يوغندا ودول الخليج حتي تكتمل عودة كل النازحين لديارهم في السودان.

*على ان زيارة الامين العام للقاهرة ليست قاصره على العودة الطوعية فحسب بل لمعالجة مشاكل البعض من المواطنين السودانين والذين يقبعون في السجون المصرية الآن بسبب العجز عن دفع الغرامات والكفالات المالية المطلوبة عليهم..وهؤلاء ايضا من مستحقي الزكاة من مصرف الغارمين .. والتعريف الشرعي للغارم هو من يعجز عن سداد دينه..ويدخل في ذلك الغرامات، الكفالات وحتى الديات .. وعليه سيتم اطلاق سراح 300 نزيل بعد سداد الدين المطلوب عليهم وترحيلهم للسودان.

*واخيرا كما قلنا فان هذا  التزام مهني واخلاقي من الديوان وواجب عليه  تجاه مستحقي الزكاة ولا يريد  عليه جزاء أو شكورا من أحد ..وانما هي اموالكم  تؤخذ من اغنيائكم وترد على فقرائكم والحمد لله رب العالمين.