آخر الأخبار

المناطق الحرة للقمح والحبوب

 

عبد العزيز ابوبكر

*في ظل الارتفاع المتزايد لأسعار القمح والدقيق، وتنامي الضغوط على فاتورة الاستيراد وتكلفة المعيشة في السودان، تبرز الحاجة إلى تبني نماذج اقتصادية وتجارية أكثر كفاءة في إدارة تجارة الحبوب، من خلال إنشاء مناطق حرة متخصصة للقمح المستورد ومنتجاته، بالتوازي مع إنشاء منطقة حرة للحبوب والذرة والمحاصيل الزراعية السودانية الموجهة للتصدير.

*أولاً: المنطقة الحرة للقمح المستورد ومنتجاته: تقوم فكرة المنطقة الحرة للقمح على إنشاء منظومة متكاملة لاستقبال القمح المستورد وتخزينه في صوامع استراتيجية، وتوفير خدمات التنظيف والفرز والتجفيف والطحن والتعبئة، مع إمكانية إنتاج الدقيق والنخالة ومشتقات القمح المختلفة.

*وتكمن الأهمية الاقتصادية لهذه المنطقة في تمكين الدولة والقطاع الخاص من استيراد القمح بكميات تجارية كبيرة وفي التوقيتات المناسبة، والاستفادة من انخفاض تكاليف الشراء والشحن والتخزين، بدلاً عن الاستيراد المتكرر بكميات صغيرة وبتكلفة مرتفعة.

*كما تتيح المنطقة إنشاء مخزون استراتيجي يساهم في استقرار الإمدادات والأسعار، وتوفير القمح للمطاحن والمخابز والصناعات الغذائية وفق آليات تجارية مرنة، فضلاً عن جذب الاستثمارات في الصوامع والمطاحن والصناعات التحويلية.

*وبذلك تتحول المنطقة الحرة من مجرد وعاء لتخزين القمح المستورد إلى مركز إقليمي لتجارة الحبوب وتصنيع منتجاتها وتوزيعها.

*ثانياً: المنطقة الحرة للذرة والحبوب السودانية لأغراض التصدير: على الجانب الآخر، يمتلك السودان إمكانات زراعية واسعة في إنتاج الذرة الرفيعة والذرة الشامية والدخن والسمسم والحبوب والمحاصيل الزيتية، وهي منتجات يمكن أن تشكل قاعدة قوية لصادرات زراعية ذات قيمة مضافة.

*ومن هنا تبرز أهمية إنشاء منطقة حرة متخصصة في تجميع هذه المحاصيل من مناطق الإنتاج، وفرزها وتصنيفها وتنظيفها وتجفيفها وتعبئتها وتصنيعها، وفق المواصفات والمعايير المطلوبة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

*وتوفرهذه المنطقة فرصة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، وربط المنتجين والمزارعين بالمصدرين والمستثمرين والمشترين الدوليين، وتقليل الفاقد الزراعي، ورفع العائد من الصادرات، بدلاً عن تصدير المنتجات في صورتها الخام وبقيمة مضافة محدودة.

*كما يمكن أن تصبح المنطقة مركزاً لتجارة الحبوب الإقليمية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للسودان وإمكانية الوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية وموانئ التصدير.

*ثالثاً: التكامل بين المنطقتين والعائد الاستراتيجي للسودان: إن الجمع بين المنطقتين ضمن رؤية وطنية متكاملة يحقق معادلة اقتصادية مهمة؛ تتمثل في إدارة القمح المستورد بكفاءة أكبر لتخفيف تكلفة الغذاء، وفي الوقت ذاته تطوير تجارة الحبوب والمحاصيل السودانية لتعظيم الصادرات وتوليد النقد الأجنبي.

*ويتطلب نجاح هذا التوجه توفير البنية التحتية من الصوامع والمطاحن ومراكز التجميع والنقل، وإقرار حوافز جمركية وضريبية واستثمارية واضحة، وتسهيل إجراءات الاستيراد والتصدير، مع ضمان عدم تحول المناطق الحرة إلى منافذ للمضاربة أو الإغراق أو الإضرار بالإنتاج المحلي.

*إن السودان بحاجة إلى الانتقال من اقتصاد استيراد الغذاء وتصدير المواد الخام إلى اقتصاد يدير تجارة الحبوب ويصنعها ويضيف إليها القيمة؛ وبذلك تصبح المناطق الحرة أداة فاعلة لتحقيق الأمن الغذائي، واستقرار الأسواق، وزيادة الصادرات. نماذج افريقية لمناطق حرة للحبوب ، في انغولا …منطقة داندي الحرة وهي قريبة لفكرة المنطقة الحرة الزراعية ميناء جيبوتي للقمح و الحبوب و الاسمدة و يخدم عدة دول افريقية حبيسة.. منطقة تفريغ و تخزين القمح بميناء بورتسودان سيقا ( ذات نطاق محدود ) و نماذج عالمية في دبي جبل علي المركز العالمي لاستيراد و تخزين و تجارة الحبوب.