المتاحف في السودان.. إنتهاك هوية الدولة
تعرضت للنهب على يد المليشيا
تقرير- الهضيبي يسن:
لم تترك الحرب في السودان شيئًا إلا ودمّرته، فقدَ السودان الكثير بسبب الحرب، لكن ما لا يعوّض هو تراثه من آثار ومتاحف وأرشيفات، وبسبب الحرب فقد السودان جانبًا من ماضيه التليد.
بدايات التدمير تحت القصف كانت في الخرطوم التي دمّر فيها ما لا يقلّ عن 33 ألف بناية، وهوما يؤشر إلى فقدان بنايات تعود للقرن التاسع عشر، والنصف الأوّل من القرن العشرين، حيث تمثل حلقة مهمة في تاريخ العمارة في السودان، وهو جانب لم يلتفت له الكثيرون، أبرزها بنايات جامعة الخرطوم التي كانت تعرّف بكلية غردون.
واتجهت الأنظار نحو المتاحف في مدينة الخرطوم والتي تقع في قلب مناطق النزاع، وعلى رأسها المتحف القومي السوداني الذي بات في دائرة الصراع منذ بدايات الحرب, وتأسس المتحف
القومي في العام 1971م على شاطئ النيل في الخرطوم، وتعرض لأضرار كبيرة، خاصة سقف الهيكل المعدني الذي يقع في الحديقة، حيث يضم معبد بوهين الذي يعود إلى 1200 عام قبل الميلاد، ومعبد أكشا فهي تضم بناية المتحف وبها 100 ألف قطعة، دمر بعضها وفُقد بعضها، لكن ليس لدينا حصر بها، كما دُمر معمل بحثي في المتحف.
متحف الإثنوغرافي:
لحق الدمار كذلك بمتحف الإثنوغرافي الذي ظلّ مغلقًا 16 عامًا، إلى أن أعيد افتتاحه عام 2021، وهو يضمّ مقتنيات من كل السودان، بما يعكس التنوع وغني التراث القبائلي، خاصة الملابس وأدوات المطبخ والعملات. افتتح المتحف عام 1956م، وكان ناديًا للجنود الإنجليز.
بيت الخليفة:
ويقول كبير المساعدين بالهيئة السودانية الآثار والمتاحف ومسؤول متحف بيت الخليفة جمال الدين زين العابدين, بمدينة أمدرمان غربي العاصمة الخرطوم – إن منزل الخليفة عبدالله المعروف بعبدلله التعايشي نسبة إلى قبيلة(التعايشة) وهو خليفة الإمام المهدي قائد الثورة المهدية, حيث أصبح قائد للثورة المهدية بعد وفاة الإمام محمد أحمد المهدي أي بعد فتح الخرطوم 6 أشهر من العام ١٨٨٥ فقد إختار أمدرمان عاصمة للدولة المهدية وقام ببناء بيته فيها في العام ١٨٨٧ وأصبح هذا البيت مركز تدار منه الدولة وتم تحويلة فيما الي متحف في العام ١٩٢٨ ويضم في اروقته آثار الدولة المهدية اضافة للتركية فضلا عن أثار تتبع للحكم الانجليزي المصري.
(سيف) الإمام المهدي:
ويضيف زين العابدين – بأن أبرز المقتنيات التي كان يتضمنها المتحف سيف الإمام محمد أحمد المهدي وسيف الأمير عبدالرحمن النجومي وسيف الأمير
ابوقرجة وكأس مصنوع من قرن وحيد القرن خاص بشرب الخليفة, أيضا مذكرات يوسف ميخائيل كاتب للإمام محمد أحمد المهدى ومن بعده الخليفة عبدالله التعايشي وسرج لجمل واخر لحصان يخص السلطان على دينار ونجوم ونياشين تخص الجنرال غردون باشا وكثير من العملة المعدنية التى تم تداولها أثناء حكم الدولة المهدية وبعض الأسلحة النارية من مسدسات وبنادق وجبة وهي احدي الأزياء التى كانت سائده في تلك الفترة، وللأسف الشديد جميع تلك المقتنيات قد سرقت حيث تم ابلاغ مؤسسات المجتمع الدولي بماتعرض له متحف بيت الخليفة ممثل في منظمة اليونسكو.
ووصف زين العابدين أن ماتعرض له المتحف يعد كارثة حقيقة على الأثار السودانية فضياعه يعد ضياع لذاكرة الأمة السودانية فهو يحمل بصمة الأجداد بعاداتهم وتقاليدهم وكل الموروثات التي تحض على القيم السمحة وبفقده قد نفقد تواصل الجيل السابقة مع الجيل الحالي، مما يتسبب في خلق مسافة بينهم وخاصة أن الدول حاليا خاصة المتقدمة منها تحترم من له تاريخ وحضارة سابقة فهي سبب أساسي لجلب الزائر الأجنبي للتعرف على الدولة وجني مكاسب متعددة في توصيل المعلومة السليمة للزائر.
مناطق أثرية أخرى:
ويؤكد مسؤول بيت الخليفة بأن الأضرار لم تقف عند حد متحف بيت الخليفة، فقد طال النهب والسلب عدة مناطق أثرية أخرى مثل سجن أمدرمان، ودار الرياضة أمدرمان و مدرسة أحمد بشير العبادي حيث توجد هذه
المدرسة داخل مبنى أثري،في وقت يتحدث فيه الناس عن القيمة المادية لهذه الآثار بينما نحن نعتبر ما حدث لايعوض بمال ، فالقطعة الاثرية ليست لها قيمة مادية فهي أقيم من كل ثمن يقدر أو يوضع لها, مبديا تحسره التام على ماتعرضت له المواقع الأثرية والمتاحف في السودان من دمار وخراب جراء حرب 15من أبريل لعام2023
بالمقابل كشف النائب العام بجمهورية السودان عن تخصيص نيابة خاصة تعني بتتبع مفقودات الآثار السودانية خاصة تلك التي نهبت من مجمل المتاحف بالعاصمة الخرطوم، باعتبارها جزء أصيل يشكل هويه الدولة.