آخر الأخبار

بالتزامن مع انتصارات الجيش في (كازقيل والرياش)…. انتفاضة في الضعين من داخل بيت النظارة

  • تصدعات جديدة لمليشيا آل دقلو في مدن (الحديبية ام الديار وأبو مطارق والفردوس وعسلاية)
  • موسى هلال ومحمد إبراهيم مادبو والصادق الرزيقي والضيف عيسى عيلو والتليب مواقفهم المبدئية أسهمت في كسر شوكة التمرد
  • الناظر محمود موسى مادبو يحبس أنفاسه منتظرا مصيرا مجهولا نتيجة تعنته وموافقه المتناقضة

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
لاشك أن زيارة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي نائب القائد العام للقوات المسلحة للصفوف الأمامية في كردفان أول هذا الأسبوع قد أعطت إشارات إيجابية بقرب حسم المعركة في كردفان في محاورها المختلفة وبدأ واضحا أن الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة أول أمس في كازقيل والرياش بمحور كردفان الكبرى ستعزز موقف القوات المسلحة والقوات المساندة لها ليس على صعيد باقي المحاور في كردفان الكبرى فحسب بل سيمثل ذلك الخطوة الأهم لفك حصار مدينة الفاشر والذي بات وشيكا ومن ثم الانطلاق نحو حواضر إقليم دارفور الاخرى في زالنجي ونيالا والجنينة والضعين, وهذه الأخيرة شهدت الكثير من المتغيرات ولتحولات تجاه الموقف من مليشيا الدعم السريع بعد أن كانت تمثل اكبر حاضنة للمليشيا وتمدها بالمجندين من كل مناطق شرق دارفور خاصة مناطق الفردوس وأبو مطارق وعسلاية فضلا مدينة الضعين نفسها والتي يطلق عليها السكان المحليون اسم (الحديبية ام الديار).
الضعين (الحديبية ام الديار):


مجرد أن تسامع الرأي العام من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في محور (كازقيل والرياش) وهما من المناطق الاستراتيجية بولاية شمال كردفان لأنها تقع على التخوم الشمالية لولاية جنوب كردفان وعلى مرمى حجر من مدينة الحمادي (معقل قبيلة الحوازمة) التي تماهى ناظرها (الهادي محمد حماد اسوسة ) مع مليشيا الدعم السريع المتمردة, ومدينة الديبيبات والتي تعتبر المعبر الرئسي لبقية مدن ولاية جنوب كردفان (جبال النوبة الغربية) كما أنها تعتبر معبرا لولاية غرب كردفان حيث يمر منها طريق الاسفلت الرابط بين الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان والفولة حاضرة ولاية غرب كردفان.
ففي مدينة الضعين حاضرة ولاية شرق دارفور تحولت مناسبة اجتماعية بحي الصفاء بمنزل أحد أعيان المدينة (نمسك عن اسمه)لأسباب لاتفوت على فطنة القارئ حيث تحول النقاش العفوي إلى ما يشبه مؤتمر المعارضة الرافضة لمليشيا الدعم السريع, وقد أفادت المصادر التي تحدثت إلى (أصداء سودانية) أن المجتمعين قرروا الدفع بمذكرة إلى ناظر عموم قبيلة الرزيقات تتضمن النقاط التالية:
– أولا: لابد من التحرك العاجل وعقد مؤتمر للإدارة الاهلية لكل مكوناتها (العمد والشيوخ)لإخراج من تبقى من أبناء القبيلة الذين تم الزج بهم في محرقة هذه الحرب حيث يشرع العمداء والشيوخ بالاتصال بكل ما هو متاح من وسائل لحثهم من الانضمام للقوات المسلحة والقوات المساندة لها لأنه من الواضح أن تحركات الجيش هذه المرة ستتواصل ولن تنتهي إلا بعد اجتثاث المليشيا المتمردة من حواضنها الاجتماعية والتي تمثل (الحديبية ام الديار الضعين)كبرى حواضنها.
– ثانيا: الاتصال بقيادات القبيلة والذين لازالوا في صف آل دقلو وعلى رأسهم السيد الناظر بتحكيم صوت العقل لأن المعركة إذا دخلت دارفور ستقضي على القبيلة مرتين مرة لأن أبناء قبيلة الرزيقات المشاركين في المعارك ومرة ثانية لأن هناك مواطنين أبرياء في نواحي الولاية المختلفة في مدن الضعين والفردوس وعسلاية وبحر العرب(ابومطارق)وابوجابرة وياسين وشعرية وعديلة وأبو كارنكا قطعا تستخدمهم المليشيا كدروع بشرية.
– ثالثا: ولاية شرق دارفور بكل مكوناتها ستتضرر من المعارك القادمة والمتوقعة حيث ستزيد من معاناة المواطنين المعيشية وحياتهم التي تعطلت بسبب الحرب علاوة على المزيد من التدمير للبنيات التحتية والتي اصلا تتسم بالضعف.
– رابعا: الاعتذار لكل أهل السودان عن الممارسات غير المسئولة للمليشيا والانتهاكات التي قامت بها المليشيا والتي تتهم بها قبيلة الرزيقات وان ما قاموا به من تصرفات مسئولة عنها المليشيا ولا صلة لقبيلة الرزيقات بها لأنها تصرفات عدوانية وغير أخلاقية ولاتشبه القبيلة التي يشهد لها الجميع بأدوراها الوطنية.
– خامسا: الاتصال بقيادات التمرد الميدانية والموجودين بكل مدن الولاية وحثهم على إطلاق سراح جميع المعتقلين في معتقلات المليشيا والذين لا ذنب ولا جريرة لهم سوى أنهم ناصحوا المليشيا وحثها بالعودة إلى جادة الحق, ف(الرجوع إلى الحق فضيلة).
تساؤل مهم:


وربما ثار تساؤل مهم وهو ماهي دوافع هذه المناقشات التي شهدها حي الصفاء أول أمس بمدينة الضعين؟, وبالطبع أن هذه المناقشات قد اخرجتها للعلن الانتصارات التي حققها الجيش في محور منطقتي كازقيل والرياش الاستراتيجيين, ولكن من الواضح ومن خلال النقاط الخمس التي ستضمن في المذكرة التي سيتم رفعها لناظر عموم الرزيقات محمود موسى مادبو أن المواقف التي تنم عن وعي واستشارة لبعض مثقفي وسياسي قبيلة الرزيقات والتحركات التي قاموا بها خلال الفترة الماضية قد أتت أكلها, مقالات الأستاذ الصادق الرزيقي المحلل والصحفي المعروف, والاستاذ الضيف عيسى عيلو المعتمد السابق بشرق دارفور والوزير السابق بالنيل الأزرق والذي يقود مع آخرين من بينهم الاستاذ محمد يوسف التليب الوزير الأسبق بغرب دارفور بالإضافة لآخرين تنسيقية أبناء الرزيقات والتي قادت حراكا مؤيدا للقوات المسلحة وكشفت مخطط آل دقلو التامري المسنود من دولة الإمارات العربية المتحدة وأجرت اتصالات
عديدة لإثناء أبناء القبيلة من ولوج محرقة الحرب الماثلة, والقيادي الأهلي والمجتمعي محمد إبراهيم مادبو والذي نبه من خلال تسجيلات صوتية لمخاطر ما يقوم به آل دقلو من مخططات إجرامية حيث ظل يرسل هذه التسجيلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي, وفي تقديري أن كل هذه الجهود قد أسهمت في أحداث الحراك الذي ينتظم الآن (الحواضن الاجتماعية والجغرافية ) في الضعين وعسلاية وابوجابرة وابو مطارق والفردوس, وقد انطلقوا في ذلك من مواقف مبدئية أسهمت في التنوير بمخاطر التمرد وفي كسر شوكته وقد تنامى إليهم الاحساس ك(أبناء الحزام الرعوي) الكبير المنتج والذي كان يسهم في زيادة حركة الإنتاج والصادر بخطر مشروع حميدتي التآمري حيث مارسوا (جلد الذات) الذي دفعهم لإنقاذ أبناء القبيلة من محرقة الحرب.
الشيخ موسى هلال على الخط:


بمجرد اطلقت قوات التمرد الطلقة الأولى أصدر الشيخ موسى هلال زعيم قبيلة المحاميد بيانا نهار السبت 15 أبريل2023م (أي بعد يوم من بداية الحرب) جاء فيه ( نود نفيدكم علما بأننا ما ادخرنا جهدا في السعي إلى الوساطة بين إخوة السلاح حتى الأمس القريب في حضورنا لمناسبة رمضانية كنا نسعى بين الناس بالحسنى أملا في الوصول إلى نقاط توافق, والشهادة تقتضي أن أقول إن قادة القوات المسلحة كانوا حريصين على مد يدهم إلى أي محاولة للحوار والتواصل مع قائد الدعم السريع, وبدورنا سعينا في هذا الاتجاه رغما عن ما بيني وبين قائد الدعم السريع من خلاف سابق لم يفت من عزمي في محاولة طرق بابه
لبحث التصعيد ومحاولة خفضه إلا أنه لم يلق لنا بألا وتمترس حول مواقفه ولم يقبل حتى أن ينفذ ما وعد به الإخوة في الكفاح المسلح من خفض للتصعيد وسحب قواته من مروي إلى معسكر الدبة كخطوة أولى ومبادرة طيبة تجاه الآخر إلا أن ذلك لم يكتمل إلي أن فوجئنا بما حدث صباح اليوم).
وبعدها أعلن الشيخ موسى هلال اصطفافه مع القوات المسلحة في هذه المعركة التي تكشفت أبعادها وأصبحت معالمها واضحة للعيان.
الناظر يحبس أنفاسه:

الانتفاضة ضد ناظر عموم الرزيقات محمود موسى مادبو بدأت من داخل الضعين (الحديبية ام الديار) بل من داخل منزل النظارة حيث وقف ضده الأمير محمد إبراهيم مادبو والعميد (م) إبراهيم عقيل مادبو والذي أصبح من قيادات المقاومة الشعبية بالإضافة لمجموعة كبيرة من شباب بيت النظارة يقود نفس الاتجاه.
وقد عبر الناظر محمود موسى مادبو بعد أن حررت القوات المسلحة ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وأجزاء من النيل الأبيض (أجزاء من محلية الدويم ومحلية القطينة) عن خشيته من تحول الحرب إلى قبلية إذا ما وصلت كردفان ودارفور وناشد قيادة القوات المسلحة لاحتواء الموقف وحقن الدماء ثم ناقض تصريحاته هذه لآخرين نفى فيها ما عبر عنه وعاد ليكرر تصريحاته الأولى التي كان قد إعتذر عنها عندما هدد أهل الخرطوم وقال نستطيع أن نزولها من الوجود في ساعات وأن حميدتي خط أحمر.
وبالطبع فإن الحراك العملياتي الذي بدأ في دارفور والحصار الإعلامي والسياسي داخل البلاد وخارجها بالإضافة لعدم الاعتراف بالحكومة الموازية(تأسيس)من المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي والمتغيرات التي حدثت في محاور ومسارح العمليات المختلفة والتصدعات التي تشهدها المليشيا من تململ الحواضن المناصرة لها (غضبات المسيرية والسلامات والبني هلبة) والغياب الواضح للقيادات (دقلو أخوان) واعتقال(عصام فضيل و اختفاءعثمان عمليات من الواجهة )علاوة على أن دولة الراعية والداعمة للتمرد (الإمارات) قد بدأت في الهبوط التدريجي نحو (نفض يدها) من المليشيا والتي أفقدتها أموالا طائلة ومنافع كثيرة كان يمكن لها أن تحققها, وتلك قصة اخرى, كل ذلك يجعل الناظر (يحبس أنفاسه) من القادم المجهول.