
قراءة في نتيجة القبول للجامعات(1-2)
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*أعلنت الإدارة العامة للقبول والتوثيق بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أول هذا الأسبوع نتيجة القبول للجامعات السودانية لدفعة 2023م. والتي بالطبع تأخرت عامين بسبب الحرب وكنا قد كتبنا قبل ذلك مقترحين بأن تكتب لهم في الشهادة شهر وسنة الجلوس للإمتحان وهي أبريل…يونيو…2025م بالتوالي لدفعتي 2023م..و 2024م..حفاظا على حقوقهم في المنافسة خارجيا من جانب وتوثيقا سليما لتاريخ الجلوس لإمتحاناتهم…أما تنظيم الدفع حسب السنوات فهذا شأن داخلي يخص وزارة التعليم والتربية الوطنية …ليتهم يسمعون.
*ظروف الحرب هذه المرة أحدثت تأثيرا كبيرا ولغطا حول دقة نتيجة الإمتحان نفسها…مما جعل النتيجة عامة متواضعة وأعداد الذين جلسوا للامتحان ايضا متوسطة فضلا عن النسب والدرجات وتلك أمور كانت قابلة للمراجعة والتدقيق أيا كانت الظروف من أجل حفظ حقوق الطلاب وأسرهم في ظروف كلها تعتبر إستثنائية فضلا عن كون أن نتيجة الشهادة الثانوية تؤثر سلبا على نتيجة القبول للجامعات تماما كما ظهر بالأمس ومعلوم أيضا إرتباط التعليم العام الذي يشكل الركيزة الأساسية للطالب بالتعليم العالي في الجامعات والمعاهد العليا داخليا وخارجيا..لذلك في إصلاح التعليم عموما يبدأ من مرحلة ماقبل الأساس وحتى نهاية الثانوي التي تنقل الدارس للتعليم الجامعي…وهذا بالطبع يتطلب جهدا كبيرا من أهل التربية والمعلمين وكليات التربية واختصاصيي المناهج وهم كثر إن إتيحت لهم الفرصة وتوفرت الإرادة السياسية لدى متخذي القرار في الدولة.
*لسنا بحاجة لأن نذكر بضعف ميزانية التعليم التي تقدر بأقل من 1% في الميزانية العامة للدولة وهذا أمر مؤسف مقابل 25% من الدخل القومي تخصصها ماليزيا سنويا للتعليم كما أفادني بذلك الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا في لقاء تلفزيوني أجريته معه إبان زيارته للسودان قبل عدة سنوات ردا على سؤالي له حول سر نهضة وتقدم ماليزيا فاكتفى بقوله بالتعليم وسيادة حكم القانون نهضت ماليزيا ووصلت إلى ماوصلت اليه الآن…فأين نحن من ذلك وبلادنا تتمتع بإمكانيات مادية وموارد لا تتوفر حتى في ماليزيا وتتمتع بعقول بشرية قادت النهضة والتطور في كثير من دول العالم ولكنهم عاجزون عن ذلك داخل بلدهم ربما بسبب الجفوة التاريخية المفتعلة بين العلماء والباحثين وبين السياسيين الذين يقودون البلاد على مختلف الحقب والعصور وهذا موضوع آخر..حتى العلماء للأسف عندما يعتلون كراسي السلطة والقيادة يتحولون لكائن آخر وربما يتنكرون حتى لعلمهم وزملائهم.
*عودة لموضوع نتيجة القبول للجامعات السودانية هذا العام والتي أفرزت واقعا مريرا ومختلفا يتطلب معالجة سريعة وتعاملا مختلفا عما كان يحدث في أعوام سابقة..من أجل المحافظة على حقوق الطلاب من جانب والمحافظة على مكانة وسمعة الجامعات العلمية والاكاديمية من جانب آخر وضمان استمرار العملية التعليمية والتدريسية من جهة ثالثة.
غدا نواصل تفصيلا