
مع (فنجان الصباح)
بُعْدٌ .. و .. مسافة
مصطفى أبو العزائم
*وما (فنجان الصباح) المقصود في هذا العنوان ، إلا عنوان مقال الأخ الكريم الأستاذ أحمد عبدالوهاب ، وما أدراك ما أحمد عبدالوهاب، الصحفي الخلوق الذي يمشي بين الناس أدباً، ورفعة وسلوكاً قويماً، ولغة رفيعة، وذاكرة حية نابضة بكل ما هو طيب وجميل.
*وددت منذ فترة، وتحديداً منذ الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر المنصرم من هذا العام 2025 م ، وددت أن أكتب عن الأستاذ أحمد عبدالوهاب، بعد أن كتب مقالاً مؤثراً عن زميلنا الصحفي الراحل محمد أحمد مبروك، وقد كنت أحسب أنني أعرفه جيداً، إلى أن قرأت ما كتبه الأستاذ أحمد عبدالوهاب في مقاله (فنجان الصباح) عن صديقنا الراحل المقيم محمد أحمد مبروك، فقد قدم إضاءات عن شخصيته تنم عن معرفة وثيقة ، وصلة وطيدة بالراحل المقيم ، وقد كان محمد أحمد مبروك من أوائل الزملاء الذين تعرفت عليهم في بلاط صاحبة الجلالة ، نهاية سبعينيات القرن الماضي، هو في صحيفة الصحافة الغراء، وصاحبكم في صحيفة الأيام، إبان تولي أستاذنا الراحل إبراهيم عبدالقيوم مسؤوليات رئاسة تحريرها، وكنت محرراً في قسم الأخبار، مكلف بتغطية دائرة النقل والمواصلات، وكان على رأس الوزارة آنذاك اللواء مصطفى عثمان حسن، المعروف بإسم (مصطفى جيش)، وجرت ترتيبات خاصة بتغطية إفتتاح طريق الدبيبات الدلنج كادوقلي، وكلفنا بتغطيتها وكان رفيق الرحلة ضمن الوفد الصحفي والإعلامي، هو صديقنا الراحل محمد أحمد مبروك، وشاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن نشهد إفتتاح مصنع سكر كنانة على يد الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، وقويت العلاقة منذ ذلك الوقت بينوصاحبكم والأستاذ محمد أحمد مبروك.
*وفي ذات الشهر، سبتمبر الماضي، حدث أن توفي الفنان التشكيلي الكاريكاتيرست المعروف إدمون منير، وقد كتب عنه صديقنا أحمد عبد الوهاب مقالا ينم عن معرفة وطيدة ووثيقة بالراحل إدمون منير، رغم فارق السن بين الإثنين.
*وقبل هذا منذ نحو عام كتب عن الوالد الأستاذ الراحل محمود ابوالعزائم، مقالاً في ذكرى رحيله الرابعة عشر، فجاء مقاله ملخصاً وافياً لمسيرة الوالد الراحل.
*وأما أحمد عبد الوهاب نفسه، فقد عرفته عن قرب في العام 1986 م، بعد أن تمت إقالة صاحبكم من العمل في صحيفة الأيام عقب انتفاضة أبريل 1985 م، التي أطاحت بحكم الرئيس جعفر نميري، وذلك بالإحالة إلى الصالح العام بإلغاء الوظيفة، مع كل العاملين بصحيفتي الأيام والصحافة، فكان أن أتصل علي أستاذنا وأستاذ الأجيال الراحل محمد الحسن أحمد صاحب ومؤسس صحيفة الأضواء، وقال لي ان مكاني معه في الأضواء، مساعداً لمدير التحرير، وقد كان.
*هناك كانت معرفتي بالأستاذ أحمد عبدالوهاب، هو رجل متعدد المواهب ، وخطاط من الدرجة الأولى، وكان يقوم بعمل الخط الرئيسي والخطوط الفرعية للصحيفة، إضافة إلى إشرافه على الشكل الفني للصحيفة.
*صديقنا أحمد تنقل بعد ذلك في عالم الصحافة وترأس تحرير عدة صحف، من بينها صحيفة ظلال الإجتماعية، صحيفة الحياة السياسية، ثم صحيفة الحرة، وترأس هيئة تحرير مجلة الحياة الإقتصادية، وسبق له أن شغل منصب مدير التحرير ثم نائب رئيس التحرير في صحيفة ألوان، وللرجل ذكريات وتجارب ليتها خرجت للناس ولأبناء الجيل الجديد من الصحفيين، فتجربة (عم أحمد) تستحق أن تكتب، وأن تروى.
*أطلقت على صديقنا أحمد عبد الوهاب إسم (عم أحمد) رغم أنني أسن منه بعدة سنوات، لكن لهذا الإسم وقع خاص ، ينضم بعده إلى قائمة (الأعمام) الأشهر الذين حملوا إسم (عم أحمد) وهم الأساتذة أحمد عبد الحليم، وأحمد عبد الرحمن محمد، رحمهما الله، وأحمد الشريف عثمان صاحب (كتابات) أمد الله في أيامه ومتعه بالصحة والعافية.
*أما (عم أحمد) الرابع فهو صديقنا المهذب الخلوق أحمد عبدالوهاب، الذي إبتسم وهو يستمع إلى صفته الجديدة عندما ناديته بذلك.