آخر الأخبار

الشباب بعد الحرب.. من الانتظار إلى صناعة المساحة

إعداد- زلال الحسين:
بعد أكثر من عامين من الحرب، يعود سؤال الشباب السوداني إلى الواجهة بصورة مختلفة.. فالشاب الذي عاش فترة طويلة بين النزوح وتوقف الدراسة وضيق فرص العمل، لا يحتاج فقط إلى أن تنتهي الحرب، وإنما يحتاج إلى أن يجد مكاناً يعود فيه إلى الحياة ويشارك في صناعة ما بعدها.
خلال الأيام الماضية، شهدت أم درمان لقاءً تشاورياً جمع شباباً وشابات من ولايات مختلفة، وناقش قضايا الحرب والسلام والاقتصاد ومستقبل الشباب والمرأة، تحت شعار (بالفكر والتنظيم نستعيد المبادرة).. كما ظهرت تحركات شبابية أخرى تسعى إلى توسيع المشاركة وإشراك الشباب من الداخل والخارج ومناطق النزوح في النقاش حول مستقبل البلاد.
هذه التحركات، بعيداً عن شعاراتها، تطرح سؤالاً مهماً: ماذا نريد من شباب السودان في مرحلة ما بعد الحرب؟.
ربما آن الأوان ألا يُنظر إلى الشباب باعتبارهم مجرد فئة تحتاج إلى الدعم، بل باعتبارهم شركاء في إعادة بناء المجتمع. فهناك شاب يريد أن يتعلم مهنة، وآخر يريد أن يبدأ مشروعاً صغيراً، وثالث يبحث عن مساحة للفن والرياضة، ورابعة تريد أن تستعيد دراستها أو تبدأ مبادرة تخدم مجتمعها.
إعادة بناء السودان لن تكون بالطرق والمباني وحدها.. هناك أيضاً نسيج اجتماعي يحتاج إلى أن يلتئم، وأجيال تحتاج إلى استعادة ثقتها بقدرتها على صناعة المستقبل.
ولعل أهم ما يحتاجه الشباب اليوم ليس الكلام عنهم، وإنما المساحة؛ مساحة للتعبير، والتعلم، والعمل، والاختلاف، والمبادرة.
ومن هنا، قد تكون عودة الشباب إلى الواجهة واحدة من العلامات الحقيقية على أن السودان لا يحاول فقط تجاوز الحرب، بل يحاول أن يبدأ من جديد.