آخر الأخبار

(أبو الغيط) في بورتسودان …التأسيس لما بعد الحرب

تقرير – أصداء سودانية: 

ربما لم يكن اهتمام جامعة الدول العربية بقضايا السودان كبيرا في السابق إلا على فترات محددة ومحدودة من معظم الأمناء العاميين للجامعة العربية الذين تعاقبوا عليها وهم قبل أبو الغيط 7 أمناء عاميين كلهم مصريين ماعدا واحد (تونسي) ،ولكن يبرز اهتمام الأمين العام الحالي للجامعة أحمد أبو الغيط على غير العادة ويبرز اهتمامه بالسودان بشكل لافت ،مع تعزيز هذا الاهتمام بزيارات متكررة ،أبرزها أول زيارة له لدولة خارجية عندما تولي الامانة العامة للجامعة العربية ،فكانت إلى السودان ،ولعل التاثير السوداني الكبير في السابق في عهد حكومة الانقاذ تكلل سابقا بتعيين مساعد للامين العام من السودان وهو السفير كمال حسن على وتم ذلك ايضا في عهد أبو الغيط بعد تفاهمات دعمه لمنصب الامانة العامة .
انياب الجامعة:
وتبدو زيارة الأمين العام للسودان في مجملها عادية ومراسمية أكثر من زيارة ذات تاثير أو ضغوط لصالح السودان او ضد السودان ،فمعروف للكل ان الجامعة العربية والاتحاد الافريقي كتحالفات إقليمية في المنطقة ،الا انهما ليسا ذوا انياب تمكنهم من فرض وصاية او ضغوط او حتي حرمان او تجميد لأي من الدول الاعضاء ،وليس بعيدا عن الاذهان تورط دولة عضوة بالجامعة العربية في دعم المتمردين في السودان وما ترتب على ذلك من تهجير وقتل واغتصاب ونهب للشعب السوداني ،وهي دولة الامارات العربية ، فلم تحرك الجامعة العربية ولم يفتح عليها الله ببيان ادانة لما تقوم به الامارات ،وان لم تخل بيانات الادانة التابعة للجامعة من الاشارات الخجولة ، فيبقي السؤال المعلق الذي قد يتم الاجابة عله خلف الابواب المغلقة ،ماذا ستفعل الجامعة العربية للامارات وهل تستطيع الضغط عليها او تجميد عضويتها بعد ثبوت تورطها في دعم المليشيا التي تمردت على الدولة السودانية ،اما ان تأثير دعمها الكبير لمناشط الجامعة وتمويلها للرواتب لها التأثير الاكبر.
ويذكر أحد المراقبين لـ(أصداء سودانية) ان افضل ما تقوم به الجامعة العربية لمساعدة السودان حاليا هو المساعدة في برنامج الاعمار الذي سيبدأ قريبا في السودان عقب انتهاء الحرب السودانية والتي باتت في خواتيمها بفعل الميدان والحسم العسكري من الجيش السوداني.
بدوره لم يخيب المتحدث الرسمي بأسم الامين العام جمال رشدي ظننا حول دوافع الزيارة المراسمية ،واكد في تصريحات صحفية ان الزيارة تأتي في سياق التضامن المستمر من جانب جامعة الدول العربية مع السودان في الظرف الدقيق الذي يمر به، وكذلك إنطلاقًا من حرص الجامعة الأصيل والثابت على أمن واستقرار السودان ووحدة وسلامة أراضيه
لاءآت بورتسودان:
وبعد وصول أبوالغيط للسودان استهل لقائته ومباحثاته مع المتحدث الرسمي باسم الحكومة ووزير الاعلام خالد الاعيسر والذي دعا خلال اللقاء بأسم الحكومة لعقد إجتماع طارئ لتحييد بعض الدول التي لديها تدخلات في الشان السوداني وتقع تحت مظلة الجامعة العربية ،وأن تتبنى الجامعة مشروع للحد من التدخلات الدولية في الشأن الوطني السوداني في اشارة منه لدولة الامارات.
واقر الاعيسر خلال تصريحاته لوكالة الانباء السودانية عقب اللقاء ان معظم المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية قد ادارت للسودان ظهرها في معركته ضد المتمردين وعطلت عضوية السودان-في اشارة للاتحاد الافريقي- بينما لم تفعل الجامعة العربية” ، مضيفا أن هناك تدخلات من بعض الدول تقع تحت مظلة الجامعة، وأن التعويل على الجامعة في أن تلعب دور في تحييد مثل هذه الدول من خلال قمة طارئة ،وبرر وزير الاعلام تعويل السودان على الجامعة العربية من زاوية الإرتباط الوثيق بين السودان والجامعة لتلعب دور محوري في دعم الشعب السوداني والسودان في هذه المعركة التي يخوضها.
واستحضر الوزير ايام مجد الجامعة العربية بحكم نفوذ السودان فيها في قمتها التي عقدتها في السودان بعد النكسة 1967 وسميت القمة لقوتها حينها والتي انعقدت بالخرطوم بقمة( اللاءات الثلاث)،وقال : “نريد أن نجدد لاءآت الخرطوم الثلاث عبر الجامعة العربية في خواتيم العام الجاري لتكون لا للتدخل في الشأن السوداني، لا للتعدي على الشعب السوداني، لا لتفكيك الدولة السودانية.
إعمار السودان:
وفي ذات السياق انعقدت مباحثات رسمية بفندق كورال بين وزراة الخارجية وجامعة الدول العربية، وجدد ابو الغيط موقف الجامعة الداعم لسلامة السودان وسيادته ووحدة اراضيه ضد التدخلات الخارجية، والمساند لمؤسسات الدولة الوطنية وحقھا في الحفاظ على الأمن القومي. وأكد رسوخ موقف الجامعة الى جانب السودان حتى يتجاوز أزمته الحالية.
من جهته قدم وزير الخارجية الشكر للأمين العام وللأمانة العامة لجامعة الدول العربية على موقفھا القوي والواضح في مساندة السودان وھو يخوض حرب الكرامة الوطنية ضد مليشيا الدعم السريع المتمردة ومرتزقتھا وداعميھا الاقليميين.
وشرح الوزير الاولويات الحالية لحكومة السودان المتمثلة في تحقيق الأمن والاستقرار في كل ربوع السودان، ومواصلة تنفيذ خطط الاستجابة الانسانية. ونوه لدور الجامعة العربية في دعم الجھود الوطنية تجاه مخاطبة الوضع الانساني الراھن من خلال حشد الدعم الإقليمي والدولي، وكذلك دورھا المأمول في الفترة القادمة في دعم مشروعات التعاون التنموي وإعادة الإعمار، وحث الشركاء الإقليميين والدوليين للمساھمة في ھذا الجانب.
و تطرقت المباحثات إلى الدور الحيوي للأمانة العامة ومؤسسات الجامعة العربية في دعم قضايا الأمة العربية، والحفاظ على وحدة الصف العربي ومعالجة الخلافات داخله، وتفعيل العمل العربي المشترك على جميع الأصعدة خاصة فيما يلي مبادرة الأمن الغذائي وموضوعات تنمية الموارد البشرية
ايجابي للغاية:
وبعد ذلك التقى أبو الغيط برئيس مجلس السيادة الإنتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان بحضور وزير الخارجية المكلف السفير على يوسف وسفير السودان لدى جمهورية مصر العربية ومندوب السودان لدى الجامعة العربية الفريق أول ركن عمادالدين عدوي.                         ووصف الأمين العام للجامعة العربية في تصريح صحفي اللقاء مع البرهان بانه كان إيجابياً للغاية، تم فيه توضيح موقف الجامعة العربية من تأييد السودان وشعبه ،وأضاف ” كلنا أمل في تحقيق الوقف الفوري للإقتتال في السودان وإعادة إعماره وبنائه وعودة النازحين واللاجئين لمناطقهم”،وبين أنه إستمع للأبعاد الإنسانية للمشكلة، والتي وصفها بأنها مشكلة بالغة الصعوبة.
واكد ابو الغيط ان اللقاء تطرق لكيف يمكن للجامعة العربية أن تساعد وتساهم بالتنسيق مع المجتمع الدولي والإتحاد الإفريقي في عودة السلام والاستقرار للسودان، وقال أبوالغيط إن النشاط الذي تقوم به الجامعة العربية والأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي وبعض الأطراف ذات التأثير يهدف للسيطرة على الموقف ومساعدة السودان للخروج من هذه الأزمة.
وقال أبو الغيط إن زيارته للسودان ستفتح الأعين على حجم المشكلة والحاجة للمزيد من الجهد والتحركات لتحقيق الوقف الفوري وعودة السلام والاستقرار وإتاحة الفرصة لأبناء الشعب السوداني لتأمين حياتهم وعودة الاستقرار لبلادهم.
التدخل الاماراتي والتعويضات:
ويحمد للجامعة العربية عقدها قمة غير عادية على مستوي المندوبيين الدائمين بالجامعة يوم 16 أبريل 2023 في اليوم التالي لاندلاع الحرب ،واصدرت حينها 8 قرارات ،وتابعت بشكل او باخر ما يحدث في السودان ،مع تاكيدها الدائم على ضرورة المحافظة على موسسات الدولة السودانية وخصوصا القوات المسلحة السودانية كضامن للاستقرار في السودان.
وتركزت غالبية لقاءات الامين العام مع المسؤولين السودانيين على ضرورة وضع حد للتدخل الإماراتي في الشان السوداني ،وذكروا بحسب مصادر ابلغت (أصداء سودانية) ان الحرب في السودان ستتوقف بمجرد نفض الامارات يدها من دعم المليشيا ،مع تامينهم على ضرورة ان تدفع الامارات تعويضات للسودانيين وللحكومة عن الخسائر التي تمت بفعل تدخلاتها في السودان ،مع تشديد ان تسدد كل مبالغ اعمار السودان ،مع مساهمة الجامعة العربية في حث الدول الصديقة للمساعدة في الاعمار بعد انتهاء الحرب والتي اوشكت على الانتهاء.