الرئيس السوري بشار الأسد .. الخروج الأمن
- تطورات متسارعة للأحداث في دمشق والمعارضة ترفض الإقتراب من المؤسسات العامة
- روسيا تستضيف الأسد وأسرته وتمنحه حق اللجوء
تقرير – أصداء سودانية :
لم يكن هناك خيار آخر، كان على الرئيس بشار الأسد أن يتخذ قراراً سريعاً بإطلاق مبادرة سياسية تفتح باب الحوار مع المعارضة وتستبق انطلاق عملية (ردع العدوان), هذا كان جوهر (النصيحة) العاجلة التي قدمتها روسيا للرئاسة السورية ، بعد انطلاق الهجوم الذي توفرت لموسكو معلومات دقيقة حول توقيته وحجمه وأهدافه كان الوقت قد تأخر، وسرعان ما اتُّخذ القرار في موسكو بترتيب خروج آمن يضمن عدم انجرار البلاد نحو حرب طائفية مدمِّرة كانت نتائجها ستكون كارثية، وفقاً للمستشار رامي الشاعر، المقرب من أوساط اتخاذ القرار الروسي
وقال الشاعر لـ(الشرق الأوسط) إن المعطيات التي توافرت لدى موسكو حول الإعداد لهجوم واسع النطاق، دفعتها إلى التحرك العاجل قبل 48 ساعة من بدء الهجوم على أكثر من محور، وتم من خلال (قنوات مختصة) إبلاغ السلطات السورية بأنه سيتم التقدم من قوات تابعة للفصائل المسلحة باتجاه حلب ومنها نحو مدن سورية أخرى.
ووفقا للشاعر، جرت اتصالات عاجلة عبر قنوات ساخنة مع الطرفين التركي والإيراني، وكان الهدف منها محاولة وقف العملية والاتجاه نحو تحريك حوار سياسي، لكن سرعان ما تبين لموسكو أن (القرار النهائي قد اتُّخذ والفصائل لن تتراجع عن شن الهجوم.
حاضنة شعبية:
وشرح الشاعر أنه بالنسبة إلى موسكو كان القرار صعباً بسبب أن المعطيات الاستخباراتية المتوفرة أكدت أن الأمر لا يتعلق فقط بدرجة الإعداد للهجوم من جانب الفصائل، بل بوجود حاضنة شعبية واسعة النطاق، تؤيد هذا التحرك، ووفقاً لتلك المعطيات فإنه (في حال حصول تقدم واسع النطاق فإن نحو 80 في المائة من السوريين سوف يدعمونه بقوة).
قلق روسي:
بدأ القلق الروسي من غموض سيناريوهات تطور الوضع في سوريا واضحاً، غداة الإطاحة بحليف موسكو بشار الأسد، ودعت الخارجية الروسية إلى سرعة وقف العنف واستخدام القوة العسكرية، والعودة إلى أرضية سياسية للحوار تقوم على أساس القرار الأممي 2254
وظهر الارتباك في تغطيات وسائل الإعلام الروسية للتطورات المتسارعة في سوريا، قبل أن يبرز أول تصريح رسمي سوري، أفاد بأن موسكو لا تعرف مكان وجود الأسد، وربما يكون قد فر إلى روسيا
ولفت الأنظار انتقال وسائل الإعلام المقربة من الكرملين، من إطلاق توصيفات (الإرهابيين)، و(المجموعات الخارجة عن القانون)، عند حديثها عن القوات التابعة للمعارضة، لتطلق عليها المجموعات المسلحة التي قالت إنها استولت على السلطة، كما لفت أن تعليقات المحللين الروس تحدثت عن سقوط سوريا وليس عن سقوط النظام.
روسيا تمنح الأسد اللجوء:
ومنحت روسيا بشار الأسد وعائلته اللجوء في رويسا و نقلت وكالات الانباء الروسية عن مصدر في الكرملين، قوله أن الرئيس السوري بشار الأسد وعائلته موجودون في موسكو بعد إسقاطه في هجوم للفصائل المعارضة المسلحة.
وقال المصدر لوكالتي (تاس) و(ريا نوفوستي) الرسميتين إن الأسد وأفراد عائلته وصلوا إلى موسكو، مضيفاً: منحتهم روسيا اللجوء لدواع إنسانية
عفو عام عن المجندين:
أعلنت إدارة العمليات العسكرية التابعة للمعارضة السورية أمس، العفو العام عن جميع العسكريين المجندين تحت الخدمة الإلزامية.
وقالت المعارضة، التي استولت على العاصمة دمشق وأسقطت نظام بشارالأسد، في بيان على (تلغرام): تعلن إدارة العمليات العسكرية العفو العام عن جميع العسكريين المجندين تحت الخدمة الإلزامية، فلهم الأمان على أرواحهم ويُمنع التعدي عليهم.
منع الإقتراب من المؤسسات:
دعا قائد هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني، مقاتليه إلى عدم الاقتراب من المؤسسات العامة، مؤكدا أنها ستبقى تحت إشراف رئيس الوزراء السابق حتى تسليمها رسميا، بعد إعلان المعارضة إسقاط الرئيس بشار الأسد
وقال الجولاني الذي بدأ يستخدم اسمه الحقيقي أحمد الشرع، بدلا من لقبه العسكري، في بيان نشر على حساب المعارضة على تطبيق تلغرام إلى كافة القوات العسكرية في مدينة دمشق، يُمنع منعا باتا الاقتراب من المؤسسات العامة، والتي ستظل تحت إشراف رئيس الوزراء السابق حتى يتم تسليمها رسميا، كما يُمنع إطلاق الرصاص في الهواء
أمريكا تترقب:
ترحيب وتهليل ثم حذر وترقب، هذا هو لسان حال ردود الفعل الأميركية على سقوط الرئيس السوري بشار الأسد. فهي لحظة انتظرها الأميركيون كثيراً، بل وعملوا عليها جاهدين من خلال تطويق الأسد ومحاصرته بالعقوبات والضغوطات الاقتصادية والسياسية.
لكن المفارقة أنها رأت النور على يد تنظيم مدرج على لوائح الإرهاب الأميركية (هيئة تحرير الشام)، وزعيمها أبو محمد الجولاني، المعروف اليوم بأحمد الشرع، وضعت أميركا مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يتقدم بمعلومات عنه
ويضع هذا الواقع الإدارة الأميركية، والمشرعين الأميركيين، في موقف حرج، وهذا ما أشار إليه الرئيس الأميركي جو بايدن، في خطابه، عندما قال: سوف نبقى حذرين… لا تكونوا مخطئين، فبعض المجموعات المتمردة التي أسقطت الأسد، لديها سجلها الخاص والمظلم بالإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان». وأضاف أن هذه المجموعات تقول الأمور الصحيحة الآن، لكننا سوف نراقب الأفعال وليس الأقوال، وهي تأخذ على عاتقها المزيد من المسؤوليات.
الموقف يتكرر على لسان المسؤولين الأميركيين والذين يظهرون انفتاحاً على رفع (الهيئة) من لوائح الإرهاب، كما أشار مسؤول لصحيفة (واشنطن بوست) نقلت عنه قوله بأن (الهيئة) تقول أموراً جيدة، وتقوم بأمور جيدة حتى الساعة، مضيفاً: علينا أن نكون أذكياء وحريصين وبراغماتيين في الوقت نفسه حيال الوقائع الميدانية.