آخر الأخبار

تشاد لماذا تعادي السودان؟

الوان الحياة 

صلاح عمر الشيخ 

أسود :
*موقف حكومة ديبي الصغير الرئيس المؤقت لدولة تشاد والتي تربطنا بها صلات عميقة وتداخل قبلي يصعب التفريق بين الذين ينتمون لتشاد أوالسودان بل أن بعض مواطني تشاد يتمتعون بالجنسيتين السودانية والتشادية وقد تجد أسرة واحدة منها التشادي ومنها السوداني.
*زرت تشاد عدة مرات لم أشعر بغربة أو إنني خرجت من السودان, إنجمينا العاصمة لا فرق بينها وبين أي مدينة في غرب السودان, الشعب التشادي يكن احتراما كبيرا للشعب السوداني, وكما ذكرنا سابقا كثير منهم لهم أسر وإخوة وأهل في السودان. *مازال التشادي ينظر لكل مايأتيه من السودان باحترام ومحبة شديدة بل يفضله على أي بلد آخر إذا كان منتج أوخدمة,ظلت الخرطوم هي مقصد المرضى التشاديين يؤمنون إيمانا قاطعا بأن العلاج المفيد عند الطبيب السوداني مما جعل بعض المراكز تنتقل إلى تشاد وأسست أخرى مكاتب لها في العاصمة التشادية لتحويل المرضى إلى المستشفيات في الخرطوم ونيالا والفاشر.
*هذه العلاقة الوثيقة بين الشعبين فرضت على السياسين أن يضعوا في إعتبارهم السودان وحكوماته المتعاقبة مما جعلهم يحرصون على أن تكون العلاقة مع السودان متينة لا تقبل أي توتر أو عداء, والمعروف أن معظم الحركات التشادية المعارضة تنطلق من السودان.
*الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي كان أكثر الرؤساء التشاديين معرفة بضرورة أن تكون العلاقة مع السودان مستقرة وآمنة, وقد جرب أن يعادي السودان لفترة وجيزة فانطلقت المعارضة التشادية من السودان ووصلت العاصمة انجمينا وحاصرت وكادت أن تسقطه وهي كانت رسالة له إننا قادرون على تغييرك , فاستوعب الدرس وانتقل مباشرة إلى الوصول إلى إتفاق عسكرى مهم جدا هو إنشاء قوة عسكرية مشتركة تمنع أي تحرك معارض للبلدين من الإضرار بالآخر, كما تمنع التهريب والجرائم المتنقلة عبر الحدود, وقد نجحت هذه القوات نجاحا باهرا ساهم في استقرار البلدين وهزم التمرد فيهما وحاصره.
*للأسف بعد وفاة الرئيس ديبي وتولى إبنه قليل التجربة بدأ في التراجع عن هذا الإتفاق ووصل إلى قمته خلال هذه الحرب حينما فتح مطاراته وحدوده لنقل السلاح والمعدات والمرتزقة للسودان بل وصل إلى أن تكون ببلاده منصات للهجوم على السودان بالمسيرات والصواريخ, خان الجيرة والعشيرة وذهب وراء المال الخليجي وحينما غيرت فرنسا التي ظلت تدعمه لسنوات طويلة موقفها من الحرب في السودان الغى اتفاقية الدفاع المشتركة بينهما.
*تخلى ديبي عن الأصدقاء والجيران, والإعتماد على المال الخليجي إنتحار غير محسوب سيؤدي إلى مصير واحد هو السقوط, وما تحذير دكتور جبريل له بأن التاريخ يقول إن التغييرات في تشاد تبدأ من السودان إلا لينتبه لما هو قادم.