آخر الأخبار

بعد المتغيرات الكثيرة على الأرض …هل تعيد أبوظبي ترتيب الأوراق؟

  • المعارضة الإماراتية: محمد بن زايد أهدر أموالا ضخمة لصالح مجموعات سياسية عديمة الوزن لدى عامة السودانيين
  • هل ستعبر أبوظبي إلى (الضفة الأخرى) في علاقاتها مع السودان للمحافظة على المصالح الاستراتيجية وحفظ (ماء الوجه)؟
  • هل تؤثر حرب السودان الماثلة على طموحات (أبوظبي) بعيدة المدى في افريقيا ؟
  • الإمارات بدأت الهبوط التدريجي نحو (نفض يدها) من (آل دقلو)

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
على خليفة المتغيرات الكثيرة التي حدثت على الساحة السياسية والعسكرية وتبدل موازين القوى في حرب السودان الماثلة الآن ثمة عدة تساؤلات مشروعة يتم طرحها عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الإعلامية الرقمية والتقليدية ولكن سمة تساؤلات أكثر عمقا يتم طرحها في مراكز الدراسات الاستراتيجية ومراكز الدراسات الاستشرافية المستقبلية وفي مراكز دعم القرار, هذه التساؤلات يمكن إجمالها في الآتي:
– بعد المتغيرات الكثيرة على الأرض وتراجع الدعم السريع هل تعيد أبوظبي ترتيب الأوراق؟
– هل تؤثر حرب السودان الماثلة على طموحات (أبوظبي) بعيدة المدى في افريقيا؟
– هل ستعبر أبوظبي إلى( الضفة الأخرى) في علاقاتها مع السودان للمحافظة على المصالح الاستراتيجية وحفظ (ماء الوجه)؟
– من هو الحليف القادم للإمارات في السودان بعد أن تضع الحرب أوزارها؟
وجود متنام في افريقيا:


غني عن القول إن دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ العام 2004م اخذت تنظر لأفريقيا بافق استراتيجي جديد وذلك على فرضية التحولات الكبيرة التي حدثت بعد أحداث 11سبتمبر 2001م التي هزت العالم وجعلت كل الأنظمة تعيد ترتيب أوراقها وتصميم استراتيجيات جديدة لمواجهة نتائج تلك الأحداث, وقد بنت الامارات العربية استراتيجيتها تجاه افريقيا وفقا لمركز ابعاد للدراسات الاستراتيجية وهو (مركز تفكير يعني بدراسة شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) حيث نشر دراسة بعنوان (الإمارات في افريقيا نفوذ متنام وطموحات بعيدة المدى ) أعدها في يناير 2024م الدكتور سعيد ندا على النحو التالي:
أولا : مصالح السياسة الخارجية الإماراتية وأهدافها تجاه افريقيا تقوم على:
– مصالح وأهداف سياسية (لتمكين دولة الإمارات العربية المتحدة من ممارسة ادوار فاعلة إقليميا ودوليا.
– مصالح وأهداف أمنية ودفاعية لتمكينها من تأمين مسار التجارة الدولية للامارات خاصة مسار باب المندب.
– مصالح وأهداف اقتصادية (لتمكينها من تعظيم الاستثمارات والحصول على المواد الخام الزراعية والحيوانية المعدنية) المتوفرة في افريقيا ثم ايجاد أسواق لها بعد إنتاجها وتصنيعها.
– مصالح ايدلوجية لتمكينها من محاربة الإرهاب والتطرف الديني ومكافحة بؤر الإسلام السياسي.
وقد خطت الإمارات خطوات متسارعة لإنفاذ خطتها الاستراتيجية تجاه افريقيا والسودان بوسائل سياسية واقتصادية وإعلامية ودبلوماسية وأمنية (تسميها دفاعية) على النحو الماثل, حيث أصبحت أبوظبي هي المعادل الأهم والفاعل في ما جرى ويجري وما الحرب الماثلة في السودان إلا النموذج الأهم والأوضح لتنزيل تلك الاستراتيجية في الواقع.
صعوبات تنتظر ابو ظبي:
وقد نبه مركز (صوفان) للدراسات الاستراتيجية وهو مركز امريكي مستقل غير ربحي في تقرير استراتيجي نشر في مارس 2024م أن هناك عقبات كثيرة تنتظر ابوظبي والتي تعمل على توسيع علاقاتها مع الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن من أجل إبراز القوة, ولكن استراتيجيتها في شرق افريقيا تتعارض مع دول عربية (وتبدو الإشارة هنا لمصر والمملكة العربية السعودية), كما أشار التقرير إلى الدور الإماراتي في الحرب الماثلة في السودان حيث تقوم أبوظبي بتسليح وتمويل قوات الدعم السريع شبه العسكرية(هكذا وصفها تقرير مركز صوفان الأمريكي) بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) ضد الجيش السوداني.
المعارضة الإماراتية بدورها ومنذ أن اندلعت الحرب في السودان ظلت تصوب نقدها للشيخ محمد بن زايد حيث قالت إنه أهدر أموالا ضخمة على مجموعات سياسية عديمة الوزن لدى عموم السودانيين ولم تحقق أي نجاحات تذكر إبان حكمها لما يزيد على العامين وبضعة اسابيع (سبتمبر2019م- أكتوبر2021), وقالت المعارضة اﻻماراتية في بيان شهيرلها صدرفي 23 أبريل2023م أي عقب الحرب في السودان بثمانية أيام انتقدت فيه بن زايد بقوله (أن من لم يصن أرضه لايؤتمن على أمن بلده) في إشارة لتقديم الإمارات دعما عسكريا وتمويلا واسعا إلى مليشيات قوات الجنجويد بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) حيث تم تهريب اﻻسلحة والعتاد عبر ليبيا وتشاد إلى السودان بغطاء استخباري بهدف فرض مليشيا عسكرية خارجة عن الدولة ونهب الذهب وتأمين نفوذ تجاري في قلب افريقيا.
هل من ترتيب للاوراق؟
وللإجابة على التساؤل الأول وبعد التطورات العسكرية على الأرض وتحول موازين القوى لصالح الجيش وتراجع مليشيا الدعم السريع نتيجة الخسائر المادية الكبيرة التي منيت بها (قتلى وجرحى وتدمير عتاد ومتحركات) ورصد انتهاكات بواسطة المجتمع الدولي وعدم اعتراف بالحكومة الموازية التي ولدت ميتة لاعتمادها على من ماتوا (فعلا) أو من ماتوا (حكما)علاوة على غياب أو تغييب قادة كبار داخل المليشيا (اين حميدتي الحقيقي و(ليس الدمية المتحركة بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي واين عبد الرحيم دقلو واين عثمان حامد (عثمان عمليات)اين (عصام فضيل) وإزاء كل ذلك يبدو أن الإمارات قدعكفت على إعادة قراءة المشهد وإن لم تفعل عليها أن تفعل وذلك وفق الآتي:
– عدم تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية لدعم مليشيا الدعم السريع وفشل الخطة (أ)الانقلاب العسكري وفشل الخطة (ب) تدمير كل البنيات التحتية للدولة والتهجير القسري للسكان عبر حرب المدن والقرى بتنفيذ (سياسة الأرض المحروقة) وبوادر فشل الخطة (ج) تصميم حكومة على النسق الليبي (الحكومة الموازية)والتي لم تجد الاعتراف الدولي والإقليمي والداخلي بل حتى من حلفاء المليشيا (جماعة الإطاري) حمدوك من معه.
– تنامي الاتهامات الدولية والإقليمية لدولة الإمارات حول دعمها اللامحدود لمليشيا الدعم السريع (تقرير لجنة الأمم المتحدة- إشارات الكونغرس الأمريكي – المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية المستقلة).
– توجس الدول الأفريقية التي دعتها الامارات للاصطفاف بجانبها في حرب السودان باستخدام (جزرة الترغيب وعصا الترهيب) من المآلات المحتملة في داخل دولها بعد هزيمة الدعم السريع) ومثال ذلك تخوف اثيوبيا من المعارضة الداخلية وتحريك ملف سد النهضة بواسطة مصر والسودان وتهديدات ترامب لها للمرة الثانية وجنوب السودان ملف المرتزقة وملف المعارضة الداخلية وملف القضايا العالقة بسبب الانفصال والملف الأخطر (البترول) وتشاد ثبوت ضلوعها في فتح مجالها الجوي لتمرير العتاد الحربي واللوجستي والمعارضة التشادية وليبيا حفتر وتحريك ملف عدم الاعتراف بالدولة.
– في حالة حدوث اختراق إيجابي في قضايا السودان التي رفعها ضد الامارات (مجلس حقوق الإنسان في جنيف المنعقد هذه الأيام – ملف تعويضات متضرري الحرب وتعويض الأضرار التي لحقت بالبنيات التحتية ) ستتكبد الإمارات خسائر مالية كبيرة.
– تسوية حسابات الشركات الإماراتية الداعمة للتمرد التي مقرها مدينة أبو ظبي بعد أن تم شطبها من السجلات التجارية وفقا لبيان صادر من وزارة العدل الإماراتية وهي شركات لها تعاملات والتزامات مع شركات أجنبية بمليارات الدولارات وهي شركات خاصة بتوريد لوجستيات الحرب من الألف إلى الياء (شركة كابيتال تاب القابضة- شركة كابيتال تاب للاستشارات الادارية – كابيتال تاب للتجارة العامة- شركة كربيف باينوب – شركة الجيل القديم للتجارة العامة- شركة الزمرد والياقوت للذهب والمجوهرات- شركة هورايزون للحلول المتكاملة).
العبور للضفة الأخرى:
وإزا كل ذلك ولضمان تحقيق استراتيجيتها في افريقيا أو على الاقل في شرق افريقيا ومنطقة القرن الافريقي لابد لها من ترتيب أوراقها في السودان بعد أن أصبح هبوطها التدريجي نحو (نفض يدها) من مليشيا الدعم السريع وخاصة آل دقلو في المرحلة الأولى وشيكا وبالمعطيات العسكرية والسياسية وذلك حتى تحفظ (ماء وجهها), فما قامت به المليشيا من تجاوزات يصعب على منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة وحتى امريكيا السكوت عليه وتحافظ على مصالحها الاستراتيجية بافريقيا, إذن عليها أن تتحرك وبشئ من السرعة إلى الضفة الاخرى في علاقاتها مع السودان والقائمة في الأصل منذ أيام حكم الراحل الشيخ زايد على الاحترام المتبادل وعلى المصالح المتبادلة وعليها أن تبحث عن حليف قوي بعد تجريبها لمجموعات عديمة الوزن الشعبي إذ لا خيار لها إلا باعادة قراءة مخرجات اجتماع زيورخ بين الرئيس البرهان ومستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس الشهري الماضي ففي تلك المخرجات ما يفوت عليها الحرج ويخرجها من نفق الحرب الذي دخلت فيه ففي قمة زيورخ أكثر من دليل و(برهان) على أن الخروج من المأزق أن تعيد ترتيب أوراقها وفق تلك المعطيات وإلا ستخرج من (مولد زيورخ بلا حمص ) ولا حتى (الخيار الوحيد) والذي تربطه امريكا نفسها وليت تدرك معنى المثل العربي اللبيب بالإشارة يفهم.