آخر الأخبار

(فرفرة) مذبوح أم ردة فعل حمقاء.. الجنجويد ينتحرون في الخرطوم بمسيرات بدائية

تقرير- الطيب عباس:
في محاولة يائسة، استهدفت مليشيا الدعم السريع، صباح أمس الثلاثاء، بالمسيّرات قاعدة وادي سيدنا الجوية في أم درمان شمال الخرطوم، فضلا عن استهداف محطة كهرباء المرخيات وبعض المواقع الأخرى في ولاية الخرطوم
وأدت الهجمات إلى انقطاع مؤقت في التيار الكهربائي في أم درمان تزامنا مع دوي الانفجارات، قبل أن تعاود الكهرباء مجددا، ولم يخلف الهجوم أضرارا تذكر، بحسب مصادر بولاية الخرطوم.
محاولة يائسة:
ويأتي استهداف الخرطوم، بعد يومين من تصاعد المعارك بين الجيش السوداني والمليشيات في ولاية شمال كردفان، حيث نجح الجيش في استرداد كازقيل والرياش ومحلية أم دم حاج أحمد وكبد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
وهو ما اعتبره مراقبون، محاولة يائسة من المليشيا كرد فعل للخسائر التي منيت بها قواتها في منطقة كازقيل والرياش ومحلية أم دم حاج أحمد والاستهداف الجوي الدقيق الذي أودى بحياة العشرات من عناصرها في مدينة بارا، حيث أدت هذه المعارك إلى مقتل عدد من قادة المليشيا، أبرزهم قائد المجموعة 36 ماكن الصادق ومسؤول الظواهر السالبة بغرب كردفان، المليشي حاتم موسى.
بينما يرى مراقبون أن المليشيا تريد صرف الإعلام عن الانهيار الذي يحدث لقواتها حاليا في كردفان وحالات هروب القيادات من المعارك، مثلما فعل القائد المليشي حسين برشم، الذي فر إلى سوق النعام قرب الحدود مع جنوب السودان، والقائد المليشي أبو جود المسيري، الذي هرب إلى تشاد وأوقفه الأمن هناك على الحدود وتم إيداعه الحراسة وفق مقاطع فيديو متداولة.
هذه الصورة القاتمة لأوضاع المليشيا في كردفان، دفعت قياداتها إلى إحداث فرقعة إعلامية من خلال استهداف الخرطوم بمسيرات بدائية لرفع معنويات جنودها ولصرف الأنظار عن انهيارات عناصرها في ميادين القتال.
هجوم فاشل:
وحسب مصادر مطلعة، فإن عدد المسيّرات المستخدمة في الهجوم بلغ 11 طائرة من نوع “كميكاز”، انطلقت نحو أهداف متفرقة داخل العاصمة لكنها لم تُحقق إصابات دقيقة نتيجة قصور تقني مرتبط بطبيعة تشغيلها عبر إحداثيات محددة مسبقًا.
وحسب خبرا عسكريون فإن هذه المسيّرات، يصل مداها إلى 200 كيلومتر، أُطلقت من محيط مدينة جبرة الشيخ بشمال كردفان، حيث تنتشر وحدات تتبع للمليشيات من مشغلي المسيرات هناك.
وهو ما يشير بحسب أستاذ العلوم السياسية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إلى أن استخدام مسيرات بدائية في الهجوم على الخرطوم، الهدف منه الحصول على فرقعة إعلامية فقط وليس تحقيق خسائر أكبر في منشآت العاصمة، مشيرا إلى أن المليشيا تدرك أن هجومها بلا قيمة، لكن هذا أقصى ما تستطيع فعله، نظرا لحوجتها الماسة لأي مسيرات حديثة في إيقاف تمدد الجيش في كردفان.
استغلال الحادثة:
لجأت عناصر تابعة لتنسيقية صمود ومتماهية مع المليشيا لاستغلال الهجوم والترويج لفرية انعدام الأمن بالخرطوم، في محاولة لوقف العودة الطوعية.
ودعت القيادية بالمؤتمر السوداني، حنان حسن، السودانيين إلى عدم العودة للخرطوم، وقالت إن العاصمة ليست آمنة، في تماهي حقير مع رؤية المليشيا بحسب مراقبين، وسار على نهجها عددا من الناشطين التابعين لتنسيقية حمدوك، مطالبين المواطنين بعدم العودة لمنازلهم، لكنهم لم يجرؤ أحد منهم على مطالبة المليشيا بوقف استهدافها للأعيان المدنية.
يقلل أستاذ العلوم السياسية دكتور محمد عمر، من هجوم المسيرات ويعتبره فرفرة مذبوح، كما يرى أن دعوة المتماهين مع المليشيا للمواطنين بعدم العودة، دعوة بلا مجيب، مشيرا إلى أن الخرطوم تشهد يوميا عشرات الباصات التي تقل آلاف المواطنين العائدين لمنازلهم.
واعتبر دكتور محمد عمر، هجوم المليشيا بالمسيرات على ولاية الخرطوم، رد فعل فاشل لتطورات الحرب في كردفان التي باتت الكفة فيها تميل لصالح الجيش، ما دفع المليشيا لاتخاذ ما أسماه “رفسة” الذبيح الأخيرة، لإظهار وجودها ووقف تدفق الحياة في العاصمة بعد ثلاثة أعوام من الكأبة.

هجوم المليشيا لم يخلف خسائر تذكر، وسقطت أغلب المسيرات في أماكن لا وجود فيها للحركة، لكنها فجرت عزيمة أكبر وسط السودانيين على التمسك بديارهم، حيث شهدت شوارع أم درمان ازدحاما أكثر من المعتاد بعد حادثة المسيرات، وهم يسخرون من مليشيا فشلت في مواجهة الجيش عسكريا وتسللت من الخلف لتطلق مسيرات بدائية لإرعاب مواطنين لم يعد هناك ما يخيفهم..