
مبادرات أمنية والنهج المفضل
بُعْدٌ .. و .. مسافة
مصطفى أبو العزائم
*ظللت وأظل دائماً على قناعة تامة بأن لجهاز المخابرات العامة أحد أكبر وأعظم الأدوار في إستقرار بلادنا ، ويمكن للمراقب أن يراجع موقف جهاز المخابرات العامة منذ بداية التمرد على الدولة ، في الخامس عشر من أبريل 2023 م ، بإطلاق رصاصات الخيانة والغدر ضد شعبنا وجيشنا ، لكن تماسك الشعب والجيش أبطل مفعول الخيانة الكبرى، وكان هناك دور عظيم وكبير لجهاز المخابرات العامة الذي دافع أفراده عن الوطن وشعبه، ولا ننسى أبداً صمود منسوبيه ووقفتهم الصلبة قرابة العامين في مقرهم بموقف شندي في الخرطوم بحري، صمودهم وبسالتهم وهم يصلون أفراد المليشيا المتمردة بنيران لم يتحسبوا لها ، فكان الإنهيار والإنكسار والفرار.
*مواقف منسوبي جهاز المخابرات العامة كانت واضحة حتى في معارك الدفاع عن سلاح المدرعات وسلاح المهندسين، وكانوا في المقدمة مع أبطال جيشنا الباسل، وهم يقاتلون لتحرير ولايات الجزيرة وسنار وغيرها.
*مواقف منسوبي جهاز المخابرات العامة، ونهجهم الظاهر كان هو الدافع لأن تنطلق العبارة الأخاذة التي ترددت على كل لسان: (أمن يا جن) والتي عكست التقدير الشعبي لهذا الجهاز العظيم، وقيادته التي ظلت في قلب المعركة منذ بدايتها.
*سبق أن قامت حكومة حمدوك بحل هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات ، وذلك لإضعاف الجهاز وتفكيك أوصاله ، لأنها تعرف قوته وقدرته على الرصد والمتابعة والتحليل، وعندما حدثت الخيانة وبدأ الغدر، كان عناصر تلك الهيئة من أوائل من لبوا نداء القائد العام للقوات المسلحة، وكانوا من أول المنخرطين في معركة الكرامة، وقد أحدثت مشاركتهم فرقاً في المعارك، لقدراتهم القتالية العالية ، وقوة تحملهم، وقدموا أرواحهم فداء للوطن ، ولا ينسى أحد مشاركتهم ودورهم الفعال في الإلتقاء الأول لجيوش كرري بسلاح المهندسين ، ولا مشاركتهم في الإلتقاء الأخير.
*جلست من قبل أكثر من مرة إلى مدير جهاز المخابرات العامة السيد الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضل، وإستمعت إليه مجيبا لبعض إستفسارات كانت في الذهن، فكانت اجاباته شافية كافية ، كشفت عن قدرات عالية لدى الرجل في مجاله، وسبق أن أفادني أحد زملائه في دراسته الجامعية بأن للرجل قدرة عالية على التركيز والتحليل تنم عن موهبة وتميز، غير ذكاء إجتماعي يربط بينه وبين الآخرين بسهولة ويسر.
*خلال اليومين السابقين قام مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل بزيارة إلى مقابر شهداء معركة الكرامة بسركاب ، وتفقد الجرحى والمصابين، في مستشفيي الأمل والسلاح الطبي بولاية الخرطوم، وهو ما أعطى المراقبين مؤشرا بأن بلادنا تسير نحو التعافي السريع.
*من ضمن جولة الفريق أول مفضل في الخرطوم سجل زيارة إلى مقر شركة زادنا، وإلتقى بمديرها العام الدكتور طه حسين يوسف، والذي نعده أحد رموز الصمود والوفاء، والذي بذل ومن معه من العاملين جهوداً عظيمة لم تنقطع في دعم الإقتصاد الوطني، وتعزيز مقومات الأمن الغذائي في هذه الظروف الإستثنائية التي تمر بها بلادنا.
*يظل دائماً السؤال قائماً.. لماذا يريد البعض إستهداف جهاز المخابرات العامة – بمختلف تسمياته وعلى مر تاريخه – ويسعون إلى حله؟ السؤال ليس صعباً ولا الإجابة عليه.. ونقدم الإجابة عليه من رؤيتنا للمشهد العام في بلادنا التي تستنزفها الصراعات وتكاد تودي بها.