سجن دقريس … روايات مروعة تحكي مشاهد يندي لها الجبين
- أحد أكبر مسارح انتهاكات الدعم السريع
- ماقصة اللواء عصام فضيل مع سجن دقريس ؟
- شخصيات مهمة من العسكريين والسياسين دخلت دقريس ومصيرها مجهول
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
برز(سجن قريس ) في اثناء هذه الحرب الماثلة في السودان التي ابتدرتها قوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها بشكل لافت حيث اصبح محل اهتمام اعلامي وانساني لاسيما بعد هروب قوات الدعم السريع مولية الادبار بعد استعادة القوات المسلحة والقوات المشتركة
والمساندين لها بالكامل بعد ان سيطرت القوات المتمردة على مايزيد على اكثر من 65%من مساحة ولاية الخرطوم وتهجير اكثر من 60%من سكانها الذين نزحوا إلى محلية كرري التي استعصى علي المليشيا المتمردة دخولها بعد محاولات عديدة وإلى الولايات المجاورة او الذين لجئوا إلى جمهورية مصر العربية وإلى دول ليبيا وجنوب السودان ويوغندا وكينيا بالاضافة إلى المملكة العربية السعودية وقطر وبقية دول الخليج العربي وحين ولت المليشيا هاربة مدبرة من الخرطوم فرغت السجون والمعتقلات ونقلت من فيها إلى مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور.
(2)

ومنذ مارس 2025م ظل سجن دقريس وما يحدث فيه من تجاوزات لمنظومة قوانين حقوق الانسان محل انظار المهتمين داخل السودان حيث حبست اسر المعتقلين انفاسها خاصة بعد ان تنامى لعلمها انه تم نقلهم لمدينة نيالا كما ان بعض المجموعات السكانية في مناطق الحواضن الاجتماعية للمليشيا المتمردة قد قامت باطلاق سراح ابنائها الذين تم اعتقالهم بسجن دقريس او تم ترحليهم اليه بعد هروب المليشيا من الخرطوم بالاضافة ان بعض اسر العسكريين والسياسيين قد نما لعلمها انهم رهن الاعتقال بسجن دقريس بالاضافة إلى حادثة اطلاق سراح اللواء متمرد عصام فضيل بواسطة قوة مسلحة اقتحمت السجن في العام الماضي.. كل هذه الاحداث جعلت من سجن دقريس محلا للاهتمام فضلا عن حالة الاهتمام الذي وجده من المنظمات الحقوقية الدولية والاقليمية والمحلية والتي سلطت الضوء المكثف على الانتهاكات الفظيعة التي حدثت فيه حيث صدرت عنها تقارير موثقة ومتطابقة عن مايجري داخل ذلك السجن.
(3)
يعود البدء في انشاء سجن دقريس والذي يقع في الطريق الذي يربط حاضرة جنوب دارفور(نيالا)بمحلية عدالفرسان والواقعة غرب مدينة نيالا ويقع سجن دقريس بين المدينتين والاقرب إلى وادي بلبل الشهير إلى العام 2015م كسجن بديل للسجن الاتحادي الذي انشأ ابان ايام الاستعمار البريطاني في حي كرري او كوريا الواقع على الضفة الجنوبية لوادي (برلي) والذي يشطر المدينة إلى نصفين (جنوبي وشمالي) والذي اصبح مكانه غير مناسب بعد ان تمددت مدينة نيالا إلى محيطه حيث تم انفاذ عدد من المخططات السكنية بالقرب منه بالاضافة إلى بيئته الصحية اصبحت غير متناسبة مع تزايد اعداد المحكوم عليهم اوالمنتظرين الذين يتم توقيفهم لحين محاكمتهم بواسطة المحاكم الجنائية المختصة.
(4)
سلسلة من الفظائع والجرائم المفجعة شهدتها اروقة هذا السجن الذي يعتبر احد المسارح المهمة لانتهاكات حقوق الانسان والتي كتبت عنه تقاير موثقة ومتطابقة بواسطة منظمات حقوقية دولية واقليمية ومحلية حيث تضمنت تلك الجرائم القتل خارج الاطر القانونية او محاكمات حيث تشهد اروقة السجن ومحيطه اعدامات ليس للمعتقلين فحسب بل حتى للذين كانوا مع المليشيا واختلفوا معها او شقوا عصا طاعة قياداتها.
وقد طالبت تلك المنظمات الحقوقية بضرورة ان يتم اطلاق سراح جميع المعتقلين بالسجن وذلك نسبة للاوضاع الانسانية والصحية للمتواجدين داخل جدرانه والذين يعانون من نقص الغذاء وجودته وعدم تناسبه مع الحالة الصحية لمعظم المعتقلين بالاضافة لانتشار امراض سوء التغذية والانيميا والامراض الصدرية بالاضافة للامراض المزمنة كالضغط والسكري والقلب.
(5)

رصدت لجنة العدالة وهي منظمة مجتمع مدني غير حكومية تأسست بجنيف بسويسرا في العام 2015م وهي معنية بحالات كثيرة شملت عددا من الدول في شمال افريقيا ودول الساحل الافريقي ومن بين هذه الدول السودان خاصة بعد اندلعت حرب 15 أبريل2023م الماثلة عبر تقارير موثقة بشكل احترافي تلك الانتهاكات الفظيعة للمنظومة الدولية لقوانين حقوق الانسان التي اقترفتها مليشيا الدعم السريع في ذلك السجن.. حيث قالت لجنة العدالة
انها رصدت ان سجن دقريس بنيالا مربه قرابة ال160ألف معتقل منهم من لقي حتفه داخله بسبب التعذيب وثمنهم من عاني من الامراض الي لقي ربه ومنهم نفذت عليه المليشيا حكم الاعدام بينما بقي منهم علي قيد الحياة يعاني من مرارة الاعتقال والسجن وتشير التقارير الي ان سجن دقريس الذي يضم عددا مقدرا من الشخصيات العامة من القيادات العسكرية والمدنية والتي تم اعتقالها في الايام الاولي للحرب والتي بقيت داخل المعتقلات بولاية الخرطوم في احياء (الفيحاء كافوري الرياض الازهري المجاهدين الصالحة معسكر المظلات شمبات النخيل البستان ام بدةكرور مزارع الدواجن غرب سوق ليبيا).
(6)
ومن اللافت للنظر ان الادارة العامة للسجون برئاسة شرطة السودان ضمن خطتها لانشاء سجون اتحادية جديدة تستوعب الاعداد المتزايدة من المحكوم عليهم في قضايا جنائية المنتظرين للمحاكمة بدأت في العام 2015م في انشاء مدينة الخير (سجن دقريس)وهي عبارة عن مدينة متكاملة هدفت من خلالها إلى تحقيق شعار (السجن تاديب وتهذيب واصلاح) داخلها حيث كانت من المفترض ان تضم المدينة ورش حرفية لتصنيع الاثاثات المنزلية الخشبية والحديدية بالاضافة لمزارع انتاجية لانتاج الخضر والفاكهة والدواجن واللحوم البيضاء ومزرعة لاستزراع الاسماك من واد بلبل ومسلخ بمواصفات وتقنيات عالية المستوى وكمائن لتصنيع الطوب الاحمر واستخراج المواد الجيرية المستخدمة في الطلاء إلا أن المشروع لم يكتمل ولم يتم افتتاحه وقد استفادت منه المليشيا في استغلاله وكل ما يحيط به من منشاءات عامة وخاصة ومساكن للعمال لمباشرة كل انتهاكاتها الفظيعة ويبعد سجن دقريس ما يقارب 25 كليو متر الي الغرب من مدينة نيالا وبالقرب من واد بلبل احد الاودية المعروفة بولاية جنوب دارفور حيث يقع في محلية السلام الوحدة الادارية (تمبسكو) وبالقرب من منطقتي( دلال العنقرة) و(بلبل)وهما من المناطق المهمة التي يتسوق من منتجاتها المحلية المسافرين في طريق نيالا عد الفرسان (الحاضنة الجغرافية ل(قبيلة البني هلبة) و رهيدي البردي الحاضنة الجغرافية ل(قبيلة التعايشة)
(7)

خلال سنوات الحرب شهد سجن دقريس عددا من المواجهات الدامية نتيجة الصراعات القبيلة بين الحواضن الجغرافية والاجتماعية المتماهية مع مليشيا الدعم السريع والتي اعلنت وقوفها مع التمرد وذلك نتيجة تحالفات هشة لم تستوعب مشروع ال دقلو الاقصاىي ومن ابرز الاحداث التي شهدها سجن دقريس حادثة اقتحام قوة مسلحة تتبع للواء المتمرد عصام فضيل والذي تم اعتقاله نتيجة سوء تفاهمات في الشان الاداري والعملياتي مع المتمرد عبدالرحيم دقلو باعتقاله وقد قامت تلك القوة باقتحام السجن واطلاق سراح اللواء المتمرد عصام فضيل حيث قتل نتيجة الاقتحام ما يزيد عن 23شخصا من القوة المقتحمة وقوة الحراسة التي تحرس السجن من بينهم قائد السجن بينما انتهز بعض المسجونيين تلك الحادثة التي حدثت في الاسبوع الاخير من شهر يونيو من العام الماضي فهربوا من حجيم اكبر سجون مليشيا ال دقلو المتمردة.
(8)
مازالت الاوضاع الراهنة بالسجن تشير إلى الكثير من مكامن الخلل في ادارة مليشيا آل دقلو المتمردة حيث لم تزل الاوضاع الانسانية والصحية والغذائية تراوح مكانها ولم يزل الالاف من العسكريين والمدنيين معتقلين فيه ويعانون معاناة شديدة من
الانتهاكات الفظيعة حقوق الانسان ومن حالة الاكتظاظ الشديد بالسجن في ظروف بيئة سئية وبالغة التعقيد بالاضافة الي شخصيات عسكرية وسياسية قيل انها موجودة بداخله لكنها مجهولة المصير من امثال اللواء أمن أنس عمر والي ولاية شرق دارفور الاسبق والدكتور الجزولي القيادي الاسلامي حيث اكد الصحفي العائد من مليشيا الدعم السريع انهما من المعتقلين داخل السجن ولم يزالا علي قيد الحياة بينما جاءت اشارات اخري من بعض المصادر بانهما مجهولي المصير.