آخر الأخبار

مسيرات المليشيا في سماء الخرطوم.. فرقعة إعلامية أم مناورة استنزاف؟

تقرير- الطيب عباس:
تعرضت العاصمة الخرطوم، أمس لهجوم بالمسيرات نفذته مليشيا الدعم السريع بعد فترة توقف نسبي، ما دفع المراقبين إلى البحث فيما وراء هذا الهجوم في هذا التوقيت تحديدا.
وحسب مصادر عسكرية، تمكنت دفاعات الجيش السوداني من إسقاط معظم المسيرات الاستراتيجية الخمسة في سماء الخرطوم وبحري وأم درمان.

وقال مراسل قناة العربية بالخرطوم، شهدي نادر، إن دفاعات الجيش نجحت في تدمير 3 مسيّرات تابعة لمليشيا الدعم السريع، حاولت إحداها استهداف أحد المقرات العسكرية التابعة للجيش بمدينة الخرطوم بحري.
وأوضحت قناة العربية نقلا عن مصادر عسكرية، أن مسيرتين سقطتا في منطقة نائية بينما انفجرت أخرى في الأجواء.
ورغم فشله، يعتبر هذا الهجوم الأكبر من نوعه منذ فترة طويلة، ما يشير إلى أن المليشيا تريد التأكيد على أنها موجودة من فترة لأخرى، سيما عندما يتم نسيانها وتجاهلها من قبل مواطني العاصمة.
فيما يعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن هجوم المليشيا بالمسيرات، جاء متزامنا مع ضغوط عسكرية مكثفة يواجهها الجنجويد في جبهات القتال في كردفان والنيل الأزرق، ما يعني سعي قادة المليشيا من خلال هذه المسيرات إلى تشتيت تركيز الجيش وفتح جبهة استنزاف خلفية والبحث عن (شو إعلامي)، حتى ولو لم يحقق الهجوم اي انجاز عسكري يذكر.
وأوضح نورين أن من يخطط المليشيا يبدو أنه بعيد تماما عن فهم تكوين الشخصية السودانية، حيث جاء الهجوم متزامنا مع عودة أكثر من مليوني نازح ولاجئ لديارهم بالخرطوم، في محاولة لبث رسالة بأن الخرطوم لم تصبح ٱمنة تماما بعد، وبالتالي تؤدي هذه الهجمات إلى توقف العودة الطوعية للمواطنين، لكن والحديث لدكتور نورين ، فإن من خطط لهذا الأمر يجهل أن السودانيين لا توقفهم المسيرات عن العودة لمنازلهم، مدللا على ذلك بانتظام الحياة بشكل طبيعي في العاصمة أثناء وبعيد الهجوم.
بعيدا عن ذلك يرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن المليشيا تهدف من وراء هذا الهجوم لإثبات الوجود العسكري وإظهار قدرتها على إلحاق الأذى والوصول حتى للمدن التي يظن البعض أنها ٱمنة، وذلك بهدف تقوية موقفها في ظل الجمود السياسي والمبادرات الدولية الرامية للحوار السوداني السوداني.
وبالنسبة للمليشيا، وفقا لدكتور عمر، فإن الهجوم حتى ولو لم يحقق غرضه العسكري ويصيب أهدافه وحتى ولو تم قنص مسيراتهم في الأجواء كما حدث أمس، فإنه سيحدث فرقعة إعلامية وزخم إخباري غير محايد لا يتوقف عند التصدي للمسيرات بقدر ما ينفخ النار في الهجوم نفسه دون الإشارة لفشله.
لكن واقعيا، وبحسب خبراء عسكريون، فإن إسقاط المسيرات في سماء أم درمان وبحري يبرهن قدرة المضادات الأرضية ومنظومة الدفاع الجوي للجيش السوداني في التصدي للمخاطر، كما يبرهن على رفع كفاءة التأمين الجوي للعاصمة وسد الثغرات التي كانت تستغل سابقا لإحداث اختراقات أمنية.
على الأرض فإن الهجوم لا أثر له، والحياة تمضي بسلاسة، بل فإن معظم سكان ولاية الخرطوم سمعوا به من وسائل الإعلام المختلفة.
رسميا، شهد يوم أمس، زيارة رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان لاستاد الخرطوم، ووقوفه على الأوضاع الرياضية بالبلاد مع الاتحاد العام لكرة القدم السوداني، فيما تفقد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، الترتيبات النهائية لمباراة القمة بين الهلال والمريخ في ختام دوري النخبة بإستاد الخرطوم، والتي ستقام عصر اليوم الأربعاء.
ما يعني بحسب مراقبين، أن الهجوم لم يحقق أيا من أغراضه، حيث أن دولاب العمل الرسمي لم يتوقف، بينما لم يترك أي أثرا على الأرض، ولم يصب أهدافه، وأن الأمر بحسب مراقبين لا يعدو أكثر من مجرد (بندق في بحر)