آخر الأخبار

لا تأكل نفسك

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*اعتاد البعض من الناس على اللوم والعتاب والتقريع في أبسط الأخطاء والتصرفات والسلوك وذلك ليس لغيرهم من الناس ممن تربطهم بهم معرفة وعلاقات وصلات أياً كانت، ولكن يوجهون كل أساليب التوبيخ تلك لأنفسهم.

*فهنالك زمرة من الناس تتوشح بحساسية مفرطة وتتخضب دواخلها بكافة ألوان المشاعر الرقيقة وتطوِق أعناقها بعقود من تأنيب الضمير فيما يستدعي ذلك ولايستدعي، وتتولد في أذهانها شلالات من الأفكار في  محاسبة النفس ونهشها وأكلها فتصبح لقمة سائغة (مغموسة) في توابل العتاب الحارقة.

*فالتركيز على الأخطاء الذي يصل في كثير من الأحيان ذروة (المبالغة) الفائقة المدى عند فئة من الناس، يجهد النفوس ويرهقها ويتسبب في آلام نفسية مدقعة قد تتطور لتبلغ مراحل متقدمة تدخل في دائرة الإكتئاب والتشتت الذهني ولاسيما إن كان هنالك جرد حساب على الدوام في كل شاردة وواردة مما يتم إرتكابه من أخطاء  وما يتم الإتيان به من سلوك.

*فمن المألوف أن  يرتكب المرء أخطاء في بعض الأحيان فليس هنالك فرد معصوم من الخطأ على وجه البسيطة فالكمال لله وحده،لذا فإنه عندئذ يكون في حوجه ماسة  لكلمات لطيفة يوجهها لنفسه لتخفيف ماألمّ بها من مشاعر سلبية فتكون محفزة وداعمة نحو الأفضل.

*ومن الطبيعي أن يتعلم المرء من أخطائه وتضحى بمثابة عظة وعبرة له فينتهي عنها بعد ذلك،ولكن من غير الطبيعي أن ينصب سرداقاً ليقبع فيه مؤدياً دور الجلاد لنفسه.

*فالتوقف عن جلد النفس ومحاسبتها هو السبيل نحو حياة خالية من التوتر والقلق مليئة بالثقة والسعادة.

نهاية المداد:

ما اِبيَضَّ وَجهُ المَرءِ في طَلَبِ العُلى

حَتّى يُسَوَّدَ وَجهُهُ في البيدِ

وَصَدَقتِ إِنَّ الرِزقَ يَطلُبُ أَهلَهُ

لَكِن بِحيلَةِ مُتعَبٍ مَكدودِ

 (أبو تمام)