
نازحو الفاشر في الشمال …رمزية الحدث
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*بعد أن مارست مليشيا الدعم السريع المتمردة والمرتزقة انتهاكاتها الجسيمة في حق مواطن الفاشر بعد احتلالها للمدينة واستباحتها للمال والعرض وقتلت مايزيد عن ألفي مواطن بما في ذلك المرضى ومرافقيهم في المستشفى وأسرت الكثيرين واتخذتهم دروعا بشرية لحماية نفسها وعلى إثر ذلك نزح الآلاف إلى طويلة ومع ذلك تعرضوا للإنتهاكات في الطريق قتلا وتعذيبا.
*إمتد نزوح مواطني الفاشر المتأثرين إلى المناطق الآمنة التي يسيطر عليها الجيش فارين من مناطق المليشيا والتي تدعي حمايتها للمواطن فها هي الشواهد تقول غير ذلك.
*فقد وصل لمعسكر قطر الخير في منطقة العفاض وبمنطقة الدبة بالولاية الشمالية مايفوق الخمسين ألف نازح من أبناء ولايات دارفور وسط استقبالات حاشدة من أهل الولاية على المستويين الرسمي والشعبي وقد نزلوا أهلا في ديارهم ووسط اهلهم بما يدحض كل ادعاءات الدعوة لتفتيت الوحدة وهدم النسيج الاجتماعي وذلك بإطلاق عبارات دولة 56 والجلابة وغيرها من العبارات التي استحدثت مؤخرا لدق إسفين الفرقة والشتات في مجتمع قام على التنوع والتآلف والتماسك.
*فمشروع الجزيرة الذي أنشئ في العام 1925م وجمع كل اهل السودان تحت مظلته لم تشهد ولاية الجزيرة التي تحتضن المشروع على مدى عمرها الطويل تفرقة بين مكوناتها السكانية والتي تمثل سودانا مصغرا…عاشوا وتصاهروا وتزاوجوا جميعهم في أرض الجزيرة والذي يفخر كل من سكن فيها بأنه سوداني وكفى.
*زار رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان النازحين من مواطني الفاشر وبعث لهم برسائل تطمين بأن الجيش لن يفرط في حقوقهم المنهوبة وأنهم حتما عائدون إلى ديارهم ولن يهدأ للجيش بال إلا بتحرير كل شبر من أرض الوطن دون تراخ او هدنة مزعومة كما أكد لهم أنهم الآن هم بين أهلهم وفي ضيافتهم.
*رمزية نزوح أهل الفاشر ومواطني دارفور المتضررين من المليشيا إلى الولاية الشمالية لهي أبلغ رسالة داحضة لإدعاءات المتمردين بأنهم مهمومين بالمواطن فالذي يقتل ويغتصب ويدمر لا امان له ولا يرجى منه توفير الأمن والحياة الكريمة كما أن فرار المواطن من المناطق التي يسيطر عليها التمرد إلى المناطق الآمنة تحت سيطرة الحكومة لهي رسالة أخرى إلى الداعمين للتمرد والمرتزقة.
*إن كان من كلمة أخيرة فهي موجهة للحكومة وللخيرين وللمنظمات الوطنية والعالمية العاملة في الشأن الانساني بتوفير كل ما يحتاجه النازحون من مأوى ومأكل ومشرب وعلاج وفصل الشتاء على الأبواب فهل نتوقع الاستجابة التي تتناسب والظرف من المجتمع الداخلي بعد ان شهدنا تقاعس المجتمع الدولي عندما كان نفس هؤلاء المواطنين محاصرين داخل الفاشر لأكثر من عام ونصف.