آخر الأخبار

الشركة الصينية وإنهاء الشراكة

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*تحدثنا بالأمس عن الإعتداء على هجليج في غرب كردفان بواسطة المتمردين والمرتزقة وإنسحاب القوات المسلحة منها حفاظاً على المنشآت والبنيات التحتية لحقول إنتاج البترول هكذا جاء تبرير الإنسحاب وذكرنا الخسائر التي يمكن أن تضرب الإقتصاد السوداني بعد فقده لعائدات النفط من هجليج وهو توجه جديد ومقصود لخنق الإقتصاد السوداني في هذه الظروف الصعبة.

*لم تتوقف عمليات خنق الإقتصاد السوداني عند هجليج فقد أعلنت أمس الشركة الوطنية الصينية للبترول (CNPC) إنهاء عقد الشراكة في الإستثمارات النفطية مع حكومة السودان والذي ظل مستمرا لمدة ثلاثين عاماً منذ توقيع الإتفاقية في 26 سبتمبر 1995م والتي منحت الشركة الصينية حق إستكشاف، تطوير، إنتاج وبيع النفط الخام المنتج من منطقة إمتياز مربع (6) بليلة بولاية غرب كردفان على أن يدار بواسطة شركة بتروإنيرجي وهي شراكة بين (CNPC) وشركة سودابت والتي تمثل الذراع الفني والتجاري لوزارة الطاقة والنفط السودانية…والإتفاقية التي تود الشركة الصينية إلغاءها في موعد أقصاه 31 ديسمبر الجاري كما جاء في خطابها للحكومة تعتبر شراكة مركبة فهي إتفاقية خط أنابيب النفط الخام في بليلة وإتفاقية تقاسم الإنتاج بما يشير إلى أهميتها الإقتصادية بالنسبة للسودان خاصة في هذه الظروف التي إنحسرت فيها موارد البلاد الإقتصادية وتضاعفت فيها الوارادت مما أدى إلي العجز المستمر في الموازنة وتدهور العملة الوطنية

أولى أسباب توجه الشركة الصينية لإلغاء الشراكة هو ما أسمته (بالقوة القاهرة) والتي تعني ظروف الحرب وما أحدثته من مشاكل ومعوقات لإستمرار الشراكة وتمكين الشركة الصينية من مواصلة العمل خاصة بعد ضرب مقرها في بليلة وإضطرار الشركة لإيجاد بدائل مقر في مناطق أخري الشيئ الذي أحدث لها خسائر كبيرة.

*فقد إنهارت قنوات إمداد الشركة لتوفير إحتياجاتها الضرورية بما فيهم العاملين بسبب قطع المتمردين لطرق الإمداد وبذلك فقدت الشركة الكثير من المعدات وحتى قطع الغيار كما ذكرت الشركة عن تعرضها لخسائر مالية كبيرة بسبب ضعف الإيرادات وزيادة المصروفات.

*لعل هذه الخطوة من الشركة الصينية وبعدها توقف هجليج كلها تعتبر ضربات أخرى لتدمير الإقتصاد السوداني بسبب إعتداء التمرد والمليشيا على المناطق الحيوية بعد أن دمروا المناطق الخدمية…ومما يلفت الإنتباه في خطوة الشركة الصينية أنهم كدولة لا يتعاملون بالعواطف وإنما لغة المصالح هي التي توجه بوصلة علاقاتهم الخارجية ولكن قطعا يتم ذلك بتوفر الأسباب التي تؤدي إلى تعطيل هذه المصالح والمتمثلة في التهديدات الأمنية المستمرة بسبب الحرب المفروضة والتي لم تتحمل نتائجها الكثير من الدول التي يفترض أنها صديقة.

*فالسودان هو من فتح بوابة إفريقيا لجمهورية الصين منذ أن بدأت الإستمارات الصينية في السودان فالمأمول أن تراعي حكومة الصين هذا الدور الذي لعبه السودان وأن تكون مثل هذه الخطوة لحظية ومؤقتة ريثما يعود الأمن والإستقرار في البلاد..كما انها تعتبر إشارة ضوء أحمر للحكومة إن بدأت فعلاً تفقد الشراكات الإستراتيجية في مجال الإستثمار والتجارة خاصة في دولة مثل الصين..فعلى الحكومة أن تبعث بالمزيد ليس فقط برسائل الإطمنان لكل المستثمرين الأجانب بل أن يكون تأمين مناطق إمتياز هذه الشركات أمر ذو أولوية لما له من تأثير سالب على الإقتصاد وصافرة إنذار ليس فقط للشركات العاملة في السودان بل لمن لهم الرغبة والنية للدخول في مشروعات إستثمارات أخرى في البلاد لمعرفتهم الحقيقية للكنوز التي تتوفر في السودان ولكنها تحتاج الأمن وضمانات الإستثمار.