آخر الأخبار

نجدد الدعوة لإتحاد قنوات البث  الفضائي بالسودان

بعد .. و .. مسافة

مصطفى أبوالعزائم

 

*قبل نحو ثماني سنوات، أطلق صاحبكم دعوة لإنشاء إتحاد لقنوات البث الفضائي التلفزيوني السودانية، ونجدد اليوم هذه الدعوة، لإنشاء الإتحاد المقترح؛  إتحاد يجمعها، وقد أصبحنا في أمس الحاجة لذلك اليوم، فأسباب هذه الدعوة ودوافعها في الوقت الحالي أصبحت ضرورة ، خاصة وبلادنا مستهدفة من أكثر من جهة، وهناك جبهة حربية مهمة ، لا تقل عن جبهات القتال، هي الإعلام . *ودعوتنا التي نجددها اليوم للفضائيات السودانية للإتحاد والتجمع تحت مظلة واحدة تجيئ لسببين ، داخلي وخارجي .. الداخلي للتفاوض حول الحقوق وحرية العمل الإعلامي والبث مع الجهات المرخصة ، أي الحكومة ، إذ إن المعلوم بالضرورة للجميع أن الذي يمنح رخصة العمل يمكنه أن يسحبها في أي وقت .. وقد حدث هذا من قبل عندما قام وزير الإعلام في النظام السابق، بسحب ترخيص قناة أم درمان الفضائية التي يملكها الأستاذ حسين خوجلي قبل أن يتراجع الوزير عن هذا القرار وتعود أم درمان، وتعاود بثها من جديد بعد توقف لم يستمر كثيراً، وبعد قرار إيقاف لم يصمد إلا لأيام.

*إتحاد هذه الفضائية على المستوى المحلي، يعمل على أن تتفق هذه القنوات على برنامج إعلامي وطني موحد، من داخل أطر متعددة حسب تخصص كل قناة ، سواءً أكانت سياسية شاملة، أو رياضية ، أو إجتماعية أو دينية ، وذلك من أجل التأكيد على الهوية السودانية.

*أما السبب الخارجي فهو توحيد كلمة كل القنوات السودانية الفضائية أمام مالكي الأقمار الإصطناعية ، وعدم خضوعهم للإبتزاز أو الإستجابة للضغوط بدفع مبالغ مالية عالية وضخمة قد تصل إلى ملايين الدولارات في العام، دون أي امتيازات أو تسهيلات تذكر، فتصبح كلمة كل القنوات السودانية واحدة أمام مالكي تلك الأقمار، وتصبح هي الضاغطة من أجل تخفيض قيمة الإشتراك لا العكس، بحيث يكون التفاوض وفق مبدأ الخيارات المتاحة ، وقواعد المصلحة المشتركة بدون خضوع لضغوط أو ابتزاز أو تشويش على البث عند إقتراب موعد نهاية الإشتراك ، لحث الفضائية المعنية على تجديد الإشتراك والسداد قبل انتهاء الأجل ، وإلا فالحرمان من الظهور على الشاشات.

*هناك سبب ثالث دعانا لإطلاق هذه الدعوة، وهو حديث مع الأخ الكريم والصديق العزيز الأستاذ محمود خالد الحاج مدير البرامج بقناة (المنال) الفضائية التي كانت تبث من السودان وتوقفت منذ فترة طويلة، وكان حديثنا وقتها للتفاكر حول بعض الأمور المتصلة ببرنامج (وقالت المصادر) الذي كنت أعده وأقدمه مساء كل جمعة على شاشة تلك القناة الوليدة في ذلك الوقت، وتم إتفاق إدارة القناة معنا ليصبح بث البرنامج خلال شهر رمضان المبارك من (الأحد) لـ(لخميس)، ونوقشت خلال الإجتماع بحضور إبننا الأستاذ وليد فضل المولى الصديق مواضيع أخرى، ومنها نظم الإشتراك في الأقمار الإصطناعية وما يقابل إدارات هذه القنوات من ضغوط حتى يتم السداد في موعده أو حتى قبل الموعد المحدد رغم التكلفة المالية العالية ، وذكرنا أنه لو كان لدينا في السودان حوالي عشرين فضائية – افتراضاً – فإن ما تقوم بسداده هذه الفضائيات يتجاوز المليار دولار مقابل الوجود في الفضاء ، وسعدت وقتها خلال الإجتماع القصير المفيد بروح التعاون التي أبداها الأستاذ محمود خالد تجاه القنوات الأخرى، وسألته أن يتوج تحركات تلك بالدعوة لقيام هذا الإتحاد الذي سنقف معه وندعمه بكل ما لدينا من جهد وطاقة.

*وأرى الآن إن الفرصة سانحة للتنفيذ، بسبب التحديات التي تواجه بلادنا تستوجب وحدة الصف والتأكيد على الهوية الوطنية، في ظل تفهم تام لأدوار هذه القنوات، من قبل وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأخ الأستاذ خالد الإعيسر، بل وتفهم كل القيادات السياسية والعسكرية والمجتمعية لهذا الأمر.

*قبل الختام لا بد من الإشارة إلى أن خبيرنا الإعلامي العالمي البروفيسور علي محمد شمو كان هو صاحب فكرة إنشاء القمر الاصطناعي العربي (عربسات) عام 1976، إن لم تخني الذاكرة، وهو سلسلة أقمار تتبع لمنظمة الإتصالات الفضائية العربية تمتلكها الجامعة العربية، وتقدم مجموعة من الخدمات المتكاملة في مجالات البث الفضائية التلفزيوني والإذاعي والاتصالات السلكية واللا سلكية والانترنت وغيرها .. وللسودان نصيب ضئيل من نسبة ملكية (عربسات) لا تتجاوز الـ”0.3%” من الملكية، التي تعدّ المملكة العربية السعودية صاحبة أكبر نسبة فيها تبلغ 36.7% من النسبة الكاملة للملكية.

*وقبل الختام أيضاً لا بد من التنبيه إلى أن هناك اتحاداً عاماً للإذاعات والتلفزيونات العربية ، وبلادنا تعدّ من المؤسسين لذلك الإتحاد ولها عضوية أساس فيه ، لذلك نتساءل ، كيف لا يكون لدينا إتحاد سوداني يجمع إذاعاتنا وفضائياتنا تحت مظلة واحدة ؟

نجدد الدعوة لقيام إتحاد واحد يكون إضافة لهذه القنوات ، لا خصماً عليها

وكل عام وأنتم وبلادنا بألف خير  ونحن تستشرف عاماً جديداً وذكرى طيبة بمناسبة إستقلال السودان، ونسأل الله أن ينصرنا على القوم الظالمين.