وبالسلام يستبشرون.. (متعة الإعلام الهادف)
مشاهد سودانية بحتة
د.عبدالسلام محمد خير
0..و(يا سلام)!.. لسان حال غلاب..أخبار الإنتصارات تتصدر، وعائدون تسبقهم عيونهم لمعانقة جدران البيت (الزمان) فيتبسمون، برغم وبرغم.. وسائط الإعلام رهن إختيارك.. الكل يقدم ما عنده مستبشرا، وإن تواضع، فالهدف الآن واحد (السلام)..كل يتحرى ماهو (هادف) ليفيض- كفى ما حدث.
يبدو إنني كنت متأثرا بهذه الأجواء التى تحرك الإحساس نحو القادم فبقيت مع شاشة تغرد بعودة (ولدا بتين بقى للسفر..والإغتراب والدردرة)..كلام من قبيل السلوى ينساب على شاشة البلد الولود .. العودة تتماهى مع نغمة (الناس ظروفا مقدرة).. و(آمال تفيض متفجرة).. وسيرة (وطن يناطع الثريا كان).. وطن لسان حال اهله الآن (لا للدونية، لا للعصبية، وأن نتقبل بعض)- يذكرنا البرنامج بأن السلام هدف مشترك، يلهم البشرى.
برنامج منوعات ولكن.. كأنما في الأمر مؤتمر قومي يعد العدة لما بعد الحرب.. إنها حلقة من (صباح السودان).. فكأنما (النت) مشكورا أحس بهذا الإبداع فنسي وتركها على شاشته بكامل صداها يتجلى مع الزمن لنحس بان البلاد اليوم أفضل حالا.. حلقة باذخة إعدادا وتقديما وإخراجا.. شاهدنا ما كان قد تم بثه بتاريخ6 ،2025،9..العمل الجيد يزداد جودة وأثرا بمرور الزمن.. طالعتنا الوجوه بروح السلام (على الباب) – تفاؤل، ثقة، ترقب.. بقينا نشاهد عن يقين عبر التفاصيل المدهشة والمآثر الخالدة التي يختزنها أهل بلد لا تسكتهم الجراج.. الانفاس تتلاحق برغم البعد، فتعلو القامات معنويا وسياسيا وإجتماعيا وإقتصاديا عبر فقرات عن الناس والحياة، تفوح مصداقية ليتشكل خطاب عام جديد هو الفيصل بين حرب وسلام غايته (سودان يسع الجميع)- عنوان الحلقة ودليلها.
(قال الشارع) ولم نقل..(أنشد الشاعر) فانتشينا.. فيض من مشاركات المواطنين من داخل البلاد وخارجها ..يتواصلون بأبلغ العبارات فى حب الوطن- شعبا وجيشا، الشهداء، الإنتصارات، العودة، الإعمار.. وإستفاضوا بلهجة الواثق من القادم، بإذن الله..سلام تلوح بشائره (سودان يسع الجميع)..هدف مشترك، ولا تفريط.
كردفان..مآثرها تحميها:
كيف يكون الأمر تفريطا لمن خلفهم مآثرهم؟..سيرة كردفان تطل ختاما.. ولقد كانت حاضرة تماما بصوت إبنها البار عبدالقادر سالم وفيلق من المبدعين (مكتول هواك يا كردفان.. مكتول هواك أنا من زمان).. كأنها تذاع لأول مرة..هكذا ظلت في أفئدة بنيها، وكامل أهل البلاد، فكيف يكون فى الأمر تفريط؟! ..فهمنا إن المقصود تذكير بما قد يحدث مباغتة.. أهاج اللحن الشجون بكلمات سخية ملهمة، تشبه قوم الخير فيهم إستثنائي (جوة وبرة).. تراث كرفان من المآثر والأمجاد يفيض (جوة وبرة) .. بإمكانه وحده أن يحمي ظهرها.. بدواعي الحذر من أن تستهداف الأبيض ظلت الفاشر عصية، حتى لا تكون مدخلا لدخيل.. ليست الأبيض ولا الفاشر، فقط، لهما المجد، بل هو السودان (في الفؤاد ترعاه العناية بين ضلوعي الوطن الحبيب).. ختام الحلقة ومبتدأ ما يلي على ذات النهج الإعلامي المستبصر –الهدف، الإحترافية، التنوع ،والمواكبة- قوام (متعة الإعلام الهادف).
إعادة الإعمار..جامعة أفريقيا العالمية تضرب مثلا :

مسنودا بأجواء السلام المؤججة لهدف مشترك، تابعت حوارات متنوعة هادفة مواكبة للأحداث أجراها البرنامج برشاقة وعبر تبسم لا يتواني.. منها حوار مع نائب مدير جامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم، عن ما حدث للجامعة أيام الحرب.. حكى كيف عادت الجامعة وفتحت أبوابها من جديد متجاوزة آثار التدمير والعبث بمكونات 22 كلية.. هذا المرفق التعليمي العالمي مقره السودان بالإختيار، يأوى طلابا من 88 دولة..خرجوا من البلاد بسبب الحرب لينتشروا في أنحاء العالم.. بشروا بإستعدادهم للعودة للسودان، لمؤسسة عالمية عريقة، عمرها 30 عاما.. بين خريجيها وزراء وأكاديميون ورجال أعمال- هكذا يفيض نائب مديرها دكتور محمد عثمان عبد الله.
هذه طمأنة إعلامية على بقاء روح جامعة عالمية مقرها السودان، تتأهب للعودة.. ماذا عن واجهاتها؟ ..كلية الإعلام والإذاعة والفضائية؟.. فوجئنا بأن كلية الإعلام عادت فأقدمت في يومها الأول على مبادرة كبيرة لإعادة الإعمار.. (نفرة مشرفة) حشدت الكلية لها العاملين والطلاب وخريجين، يتقدمهم عميد الكلية، بروفسور بدر الدين ادريس والأساتذة، بلسان حال (هلموا..لمواصلة المسيرة)- كما قال.
واذاعة جامعة أم درمان الإسلامية مثال:
هاجس ما تعرضت له المؤسسات الإعلامية يسيطر على الأجواء، بطبيعة الحال، فهم أهل الصورة والصوت فضلا عن القلم..هناك تحسب أن لا تتعرض هوية ومآثر (الخطاب الإعلامي السوداني) للإختراق ..العهد بمؤسساتنا الإعلامية المبادرة والإقدام سيرا في ركاب سيرة (هنا أم درمان)التي نشأت وشمخت بين يدي المستعمر.. فى الفترة الأخيرة نشطت المبادرات الإعلامية فضائيا والصحفية إلكترونيا.. انتشرت الفضائيات والاذاعات الخاصة والصحف بجهود ذاتية فيها غيرة على خطاب عام عن تميز وتنوع ومواكبة..هذا جعل الإحساس بالتدمير والتعطيل أكثر إيلاما، خاصة لمن عايشوا تجاربها.
تذكرت مبادرة إنشاء إذاعة جامعة أم درمان الإسلامية، برعاية مديرها بروفسور حسن عباس، رحمه الله، وإبن الإذاعة والجامعة -المذيع الهميم، محجوب بخيت، وقد بادر بإختيار لجنة مختصة ضمت الإعلامي الخلوق، مهندس إذاعي (صلاح طه) رحمه الله.. جمعتني بهما أيام في التلفزيون، كل متألق حضورا على الشاشة.. (صلاح) كمهندس إذاعي وقف على تفاصيل التصميم الهندسي لإذاعة صدحت (رسالية) توحي بدلائل ما يرجى وراء العمل الصالح بإذن الله.. أحد علماء الجامعة كان قد إرتقى بمعنويات اللجنة فتصورهم (رساليين).. بشرهم بأنهم فى مقام من أسسوا الجامعة، ذاتها.. أهاج المعنويات، وأثار الخواطر.. إن الأعمال الجليلة موصولة بالسماء، بإذن الله.. ليت كل إعلامي وصحافي يجعل ما بين يديه موصوفا بأنه(رسالي)..أي مما ينفع الناس ويبقى للذكرى والتأريخ وما يستطاب أثره عبر الزمن- عملا صالحا موصولا، بتوفيق الله تعالى .
مثلما فعل هذا المسؤول في جامعة رسالية لعل همم أهل الشأن في كل مواقع العمل العام في الدولة ينهضون إنصافا بكلمة شكر لمن يبادر، ثم يجزلون العطاء من بعد الدعاء لمن بذلوا عملا صالحا، وتفوقوا..هنالك إعلاميون وصحافيون يعملون بلا حدود..تترى أمثلة لمشاركتهم في مشروعات قومية، تلقاء ما تفوقوا فيه وأخلصوا، بروح المبادرة والإقتحام..لهم من هنا التحية.
وإصدارة بالفرنسية تبادر بها (أصداء* ):

المقتحمون قادمون في مخلف المهن يوحدهم هدف السلام، لإصلاح ما أفسدته الحرب..صحافيا وإعلاميا المبادرة أولى في مواجهة لكل ما هو عادي، معتاد، ومختلف حوله.استوقفني ما صادفت من مبشرات.. منها تنويه بصحيفة (أصداء) بشأن إقتحامها العالم بلغاته- إصدارة أخرى، ناطقة بالفرنسية هذه المرة..تزامن ذلك مع خبر عن إهتمام الإذاعة السودانية بامر إعادة خدمات إذاعات بلغات أجنبية، وقد كانت رائدة في هذا المجال..وكانت..وكانت (الفرنسية) بعضا من مبادرات تفزيون السودان يوما.. خدمة إعلامية نوعية يتصدرها كوكبة من فطاحل الناطقين بها منهم دكتور عبدالملك النعيم، الأكاديمي، الكاتب الصحفي صاحب القلم الرصين..إقدام، بل إقتحام ،لا تراجع- لسان حال الآن في مداخل السلام.. صحيفة (أصداء) تصدر صحيفة اضافية بالفرنسية، تجاور ملاحقها وملحقاتها، فضائية، ومجلة (تكاد تكون ورقية)- قشيبة شكلا ومحتوي، تتمدد بخيلاء فتوعز بإيحاءات (تفاصيل) لماحة في الحياة السودانية تقرب ثقافة أهل البلد من مجدها القديم، على أيام الحضارة،هنا أم درمان،الصباح الجديد، الحياة، الخرطوم.. والآن (تفاصيل) صحيفة جامعة جعلت الحكاوي وفنون السرد (مشهية) للتفاعل مع المجتمع والسياسة والثقافة والرقمنة، عبر صفحات ملونة باهرة الإخراج، تجعل من تناول هموم الوطن صحفيا أمرا ممتعا فوق إنه إثراء للوجدان وترياق قضايا المجتمع والدولة،(عبير الأمكنة)-وكم من مثال (القاش)، (زالنجي) و(تندلتي)..تعزز بعبيرها الأشواق لسيرة الأبيض الجامعة، والفاشرالتاريخ، والكرمك المنتصرة..كم من أنموذج للإستبشار بالسلام، يتجلى عبر مشروع (متعة الإعلام الهادف)-خاتمة مطاف إبداعات العصر..وإن هو إلا(إعلام السلام)..بإذن الله.
رئيس تحرير مديرا لقناة :

برغم، وبرغم.. القادم إعلاميا وصحفيا يلوح بشغف.. رئيس تحرير نوعي يتصدر المشهد إعلاميا.. سارعت الصحف بإمتداح خطوة إختيار الأستاذة سمية سيد مديرا لقناة(سودانية 24) الرائجة، وكانت قد توقفت بلا ذنب سوى إنها جميلة الطلة، خفيفة الظل، وموضوعية..ثم إنها كانت بين ما إشتهت الحرب وإستهدفت إلتهامه بضراوة..ملاحم إستعراض قدرات من تم إختيارها تلاحقت من جانب أهل الصحافة، أهل البيت.. من جانبي أضيف..إنها عملت بالتلفزيون القومى..مديرا لإدارة.. عايشت معارك اللجنة العليا للبرامج، نقدا وتصويبا، ولامست أجواء الإنتاج البرامجي، تنافسا وتسويقا..ثم لا بد أنها معنية بتجارب من سبقوها لمثل هذا الإختيار الصعب ،المحبب- من صمت أروقة الصحافة إلى أضواء دهاليز الإعلام وأستديوهاته.. في الأمر تجربة شاهقة لرؤساء تحرير أختيروا لمنصب مدير لمؤسسة إعلامية..منهم الأستاذ الفاتح التجاني مدير عام إتحاد الإذاعة والتلفزيون 1980، الأستاذ محمود أبو العزايم مديرا للإذاعة وللتلفزيون.. التجربة الأقرب إليها تجربة الأستاذ الطاهر حسن التوم ،المؤسس البرامجي للقناة، فهو أصلا رئيس تحرير..نجل رئيس تحرير.
طاب المقام فضائيا عن تجربة وكفاءة ،والأمور هكذا، عصيبة..هات من الآخر، من يقبل على التحدي إعلاميا،مستبشرا بالسلام، والعالم متغير والظروف مربكة، كان عليه بالعزف على ذات النهج –الإحترافية، الموضوعية، التنوع ، والمواكبة- قوام (متعة الإعلام الهادف).