آخر الأخبار

   التطير…التحليق في فضاءات الوهم

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*يعيش البعض من الناس في بعض الأحيان في دائرة مغلقة يكتنفها تفكير عميق في الربط بين مايحدث لهم من أحداث ومتاعب ومصائب حينما تحل بهم وبين أشياء ما في أعتقادهم تجلب لهم النحس.

*فالتشاؤم بأمور مرئية أو مسموعة أو وزمان أو مكان من أسوأ الأشياء التي تجعل المرء المبتلى به يغرق في لجة عميقة بما يسمى بالتطير فلايستطيع النجاة منها بسهولة.

*تتعدد الأمثلة في منظومة الحياة على أحداث كثيرة يتشاءم منها بعض الناس حينما تعترض طريقهم بمحض الصدفة، أو يدونها دفتر يومياتهم الذهنية.

*هنالك من تكتنفه موجة من القلق عند رؤية بعض الحيوانات، كقطة سوداء مثلاً أو كلب أسود، فيصاب بهلع ظناً منه بأنّ مكروهاً ما سيحدث له خلال اليوم.

*وغير هذا وذاك، هنالك الرقم الأشهر على وجه الكرة الأرضية الذي تتشاءم منه شريحة من الناس، ويتجنبون بكل جدية القيام بأي أنشطة فيه، مخافة أن يحدث ما لا يحمد عقباه، ألا وهو الرقم (١٣) الثالث عشر.

*والمثير للدهشة أيضاً هو التطير من الأيام، فهنالك من بينه وبين أيام بعينها عداوة وبغضاء، وضعها في عقله الباطن وترجمها عقله الظاهر بأن تلك الأيام ليست صبوحة الوجه عليه، فمن همّ بسفر لا يسافر فيها، ومن لديه مشروع لا ينفذه خلالها.

*غير ذلك هنالك العديد من الأمور اليومية في الحياة  التي يتشاءم منها ثلة من الناس، ويختلف تقييمها وموضعها في قائمة الأشياء المتشائم بها وفقاً لكل فرد ومدى اعتقاده بتأثيرها السلبي عليه.

*نهى الإسلام عن التطير واعتبره من عادات الجاهلية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، فدعا إلى التفاؤل والتوكل على الله سبحانه وتعالى، ونبذِ تلك العادات التي تعد معولاً يهدم العقل البشري، ويقوده إلى ظلمة حالكة من الجهل، ولها تأثير سلبي في صحة العقول وسلامتها.

*إذن التطير ما هو إلا أوهام تبني عشاً في عقول من أُصيبوا بحماه، فانتابتهم حالة من الهلوسة البعيدة عن المنطق، والخالية من البصر والبصيرة.. فليتناول كل مصاب عقاراً من الصفاء الذهني، ليتعافى من داء التفكير (المشوش).

نهاية المداد:

لاتحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك ، بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأساً على عقب. فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب الذي اعتدت عليه أفضل من الجانب الذي سيأتي؟

 (إليف شافاق)