آخر الأخبار

السعف بعيون جديدة.. عندما يلتقي التراث بالحداثة

إعداد- زلال الحسين:
لم يعد السعف في السودان مجرد خامة تُصنع منها الأدوات المنزلية القديمة، فقد وجد طريقه إلى تفاصيل الحياة الحديثة، حاملاً معه ملامح من التراث السوداني إلى البيوت والمساحات العصرية في أشكال أكثر تنوعاً
وعلى مدى سنوات طويلة، ارتبطت صناعة السعف بحياة السودانيين، فصُنعت منه الحصائر والقفاف والأطباق والمراوح وغيرها من الأدوات التي كانت حاضرة في البيوت والأسواق.. وكانت الحرفة تعتمد على مهارة اليد والصبر، وتنتقل تفاصيلها من جيل إلى آخر.
لكن دخول اللمسات الحديثة غيّر الكثير من شكل هذه المنتجات.. فأصبح السعف يظهر في قطع للديكور، والسلال المنزلية، وأغطية الإضاءة، والحقائب والإكسسوارات، مع استخدام ألوان وتصميمات تتناسب مع الذوق المعاصر.
وتمنح هذه التحولات الحرفة القديمة فرصة جديدة للحضور، خصوصاً مع اهتمام متزايد بالمنتجات المصنوعة يدوياً والخامات الطبيعية. فبدلاً من أن يبقى السعف مرتبطاً بصورة الماضي، أصبح قادراً على الدخول إلى المساحات الحديثة دون أن يفقد هويته.
واللافت أن جمال هذه المنتجات لا يأتي من شكلها فقط، بل من الحكاية التي تحملها؛ حكاية أيدٍ سودانية عرفت كيف تحول خامة بسيطة إلى قطعة نافعة وجميلة.
وهكذا يبدو التراث أكثر قدرة على البقاء عندما يجد لنفسه لغة جديدة.. فالسعف لم يختفِ أمام الحداثة، وإنما غيّر مظهره قليلاً، واحتفظ بروحه.