آخر الأخبار

الخرطوم الجديدة.. ملحمة بطولية خلف الإنجاز الكبير

أوراق مبعثرة

محمد الفاتح أحمد

 

*حرصت قيادة البلاد على المستويين السيادي والتنفيذي على حض المواطنين وحثهم على العودة للسودان من دول المهجر ومظان اللجوء وبالأخص العودة إلى ولاية الخرطوم وكذا الحال ينطبق على النازحين في كل الولايات بعد تحرير الخرطوم وبقية الولايات من أيدي العصابات المجرمة التي قتلت البشر ودمرت الحجر وحطمت البنية التحتية وشمل الدمار كل شئ تقريبآ: الأعيان المدنية من مستشفيات وجامعات ووزارات وبنوك وشركات وفنادق وبيوت المواطنين والمحال التجارية والأسواق.

*وبعد ان تمكنت القوات المسلحة والقوات المساندة بعد نصر الله تعالى وتأييده من دحر المليشيا وتطهير الخرطوم من دنس العملاء والمأجورين ورجعت الخرطوم العاصمة حرة ولكنها مثخنة بالجراح مهيضة الجناح.. تحتاج الى عمليات إسعاف واعمار كبيرين.

*تصدى عدد من أبطال السودان المشبعين بالوطنية المؤمنين بالقضية للنهوض بهذه المسؤولية الجسيمة والقيام باعباء الامانة الثقيلة فتوكلوا على الله تعالى وشمروا عن سواعد الجد وعملوا بجد واجتهاد وسكبوا العرق المدرار وواصلوا الليل بالنهار وتوجوا انتصار المعارك بنصر الاعمار.

*وتكونت اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم نظرا لرمزية الولاية من حيث أنها عاصمة السودان وعاصمة الصمود واللاءات الثلاث.. وقلعة الرجولة ومشتل النجوم.

*بدأت اللجنة عملها في يوم 12 يوليو من العام الماضي وظلت تعمل باليل والنهار وكل من زار الخرطوم وقتذاك أصابه الإحباط وظن أن الخرطوم ستظل جريحة لأعوام ومشلولة لسنوات.

*ولكن عزائم الرجال لا تعرف المستحيل

تشكلت اللجنة برئاسة سعادة الفريق أول مهندس ابراهيم جابر عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام

وبدأ العمل بروح وطنية وثابة وبجهود جبارة وإرادة قوية في مواجهة صعاب كثيرة وعقبات بلا حدود.. ولم تكن المهمة تقتصر على الكهرباء والمياه وإزالة الأنقاض من الطرقات وحسب بل كان الأمر اعسر من ذلك واشد تعقيدا..  فقد كانت جثث الضحايا لا تزال في العراء والاشلاء ملقاة على قارعة الطرق.. وكانت الالغام المنتشرة في عدد من المؤسسات تتربص بكل من يفكر في دخول مدن الأشباح وكانت المركبات المحترقة والمدرعات العسكرية المدمرة تسد كل المنافذ والشوارع.. وكانت عصابات النهب تعيث فسادا في العاصمة.. مع انتشار واسع لحملة السلاح وانفلات أمنى يمثله أصحاب المواتر المدججين بالسلاح نهارا جهارا في الاحياء والشوارع والأسواق.. وكان الحطام والركام يغلقان الشوارع وكانت البنايات الشاهقات التي انهارت جزئيا او كليا في الاحياء تمثل مخاطر حقيقية.. وكل هذه المعضلات تصدى لها الفريق أ ركن م ابراهيم جابر بكل جسارة وعزيمة وإصرار.

*وإبراهيم جابر لا يعمل بنظام التقارير المكتبية النمطية وإنما يعتمد على العمل الميداني وهذا هو سر النجاح.

*وبعد زيارة الوفد الصحفي إلى ولاية الخرطوم كنا نظن أن ما تناولته بعض الوسائط من تقارير ساذجة وتصوير مضلل بأن الخرطوم لن تعود إلا بعد خمس سنوات على الاقل.. هذه الصورة تبددت بعدما وقف الوفد الصحفي والإعلامي على جهد الرجال الذين وضعوا السودان في حدقات عيونهم وتخطوا الصعاب وبدأت الخرطوم تتعافى رويدا رويدا وتعود سيرتها الأولى صالحة للسكن والعيش الامن الكريم.

*فقد تمت نظافة الشوارع وشرعت فرق الكهرباء تعمل ليلا ونهارا وانخرطت الطواقم الفنية في تركيب الأعمدة والمحولات في ملحمة وطنية خالدة وكذلك فعل مهندسو وعمال المياه المهرة حتى عادت خدمات المياه لكل ولاية الخرطوم.. وأيضا وقف الوفد الصحفي على مراكز خدمات الجمهور التي تعمل بجد واجتهاد لانجاز المعاملات وتسليمها للمواطن في نفس اليوم.. وكذا سائر المعاملات المدنية من جوازات وأرقام وطنية ورخص سيارات وغيرها.

*كما باشرت عدد من الوزارات عملها من الخرطوم والآن تعمل شركات الكهرباء على تركيب المحولات في عدد من المحليات.

*لقد أوفى إبراهيم جابر والذين معه بماعاهدوا الشعب والقيادة عليه ودفعوا ضريبة الوطن غالية وقدروا المسؤولية حق قدرها وقهروا المستحيل وسوف يسجل التاريخ بأن الخرطوم عادت بجهد ابناء بلادنا الاوفياء الخلص وعلى رأسهم أبراهيم جابر.