يداعبونَ فسيلاً كانَ طفْلَهمُ
منتظر عبد الله – العراق:
اوتو الوسيم مراياهُ مخضّبةٌ
يرى بها وجْـههُ الفضِّيَّ ينْـصهرُ
أتى بمرْكبِ أرْبابٍ وكانَ فتىً
من آلِ لارْسا بهذا النهْـرِ يفْتكرُ
أغفى على النهْرِ حكّاءًا يحدّثُهمْ
-ويستريبونَ أشْجاراً كأَنْ بشرُ
لا تسْتريبونها ، نخْلٌ وبعْضُ نؤوا
سيّينَ ينـْتظرونَ الافْقَ يخْتمرُ
أليسَ في وطنِ الاكوابِ مائدةٌ
للعاشقينَ قديماً ايُّها النفرُ
عن الجنوبيِّ اذ ما زالَ ممْتحَناً
في كلِّ حرْبٍ دماً للحرْبِ يدَّخرُ
فكانَ انْبلَ سقّاءٍ لقمْحهمُ
وقمْحُ أيّامهِ في الريحِ ينْثترُ
لمْ ترْتجفْ من هبوبِ الحرْبِ سعْفتهمْ
كانوا قبائلَ نخْـليّنَ وانتصروا
يأْتونها بأهازيج الحصادِ فتسْـ
تعدُّ سنْـبلةٌ نعسى إذا حضروا
ويبذرونَ مواويلاً بأفْئدةٍ
حرّى فيُنْبتُ قمْحاً ذلك الكدرُ
يداعبونَ فسيلاً كانَ طفْلَهمُ
وينْبرونَ نخيلييّنَ وائْتزروا
حيثُ البساتين حرّاسٌ لانْهُرِهمْ
-والسعْفُ عنْ حذرٍ ينسلُّ -والشجرُ
في لحظةٍ ما…لقدْ كانتْ هنالكَ لارْ
سا حينما كانَ اوتو ذلك النَظِرُ
دهدى به الموجُ ذاك المركبُ الخطرُ
والربُّ لم يجْدِ تلويحاً لمنْ صبروا
في لحظة البدء والأكوانُ واجمةٌ
كان العراق وجاءت بعْدهُ العُصرُ
تترى الأساطير أمجاداً مؤثّلةً
وان خبتْ زمناً فالدهْرُ ينْتظرُ
في لحظةٍ ما .. تلاشتْ كلُّ اوْجههمْ
يا لحظة الشعرِ تأْتينا وتعْتذرُ
فأعْظمُ الشعْرِ ما لمْ تسْتطعْ صُوَراً
ويهْبطنَّ كوحْيٍ عندكَ الصورُ