آخر الأخبار

تطهير داخل المصارف.. هل تؤدي قرارات المركزي إلى استقرار سعر الصرف؟

تقرير- الطيب عباس:
كشف بنك السودان المركزي، أمس الأحد، عن اتخاذه إجراءات رقابية بحق عدد من المصارف لمخالفات تتعلق بالنقد الأجنبي، دون توضيح ماهية هذه المخالفات.
وأوضح البنك في تعميم صادر عن إدارة الاتصال المؤسسي، أن هذه الإجراءات شملت عددا من المصارف واحتوت على إيقاف مصرفيين عن مزاولة الإجراءات المصرفية المتعلقة بعمليات الصادر والاستيراد، بجانب اتخاذ إجراءات إدارية بحق عدد من العاملين، تضمنت إنهاء خدمة بعض الموظفين وإحالة آخرين إلى التحقيق، وذلك وفقاً للإجراءات القانونية واللوائح المنظمة للعمل المصرفي بالبلاد، حسب منشور البنك المركزي.
ماهي الأسباب؟:


لم يسم البنك المركزي، بشكل محدد هذه المخالفات التي استوجبت هذه الإجراءات، ولا الجهة التي قامت بها تحديدا، لكنه تحدث بشكل معمم، مشيرا إلى إن الإجراءات جاءت في إطار إنفاذ السياسات الرامية إلى إحكام الرقابة على التعاملات بالنقد الأجنبي، ومنع أي ممارسات من شأنها الإضرار باستقرار سوق الصرف أو الإخلال بكفاءة تخصيص موارد النقد الأجنبي، بما يسهم في تعزيز استقرار سعر الصرف، وترسيخ الانضباط في سوق النقد الأجنبي، ودعم سلامة واستقرار الجهاز المصرفي، وحماية الاقتصاد الوطني.
لوبيهات داخل القطاع المصرفي:
يعزو الخبير الاقتصادي، دكتور عمار سليمان، عدم ذكر البنك المركزي للمخالفات بشكل تفصيلي، مرده لنوعية المخالفات نفسها، والتي يعتقد أنها في الغالب أشبه بالتعقيدات والعراقيل التي تورط فيها المعنيين بشكل مقصود، أو تجاوزات إدارية فيما يتعلق بمن يستحق منحه النقد الأجنبي لعمليات الصادر، وأشار دكتور عمار، إلى أن التدخلات التي قام بها بنك السودان مؤخرا، ضمن حزمة قرارات لدعم المستوردين، وتوفيره نحو 400 مليون درهم لصالح المستوردين، لم تحقق الانخفاض المطلوب في سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، بل فإنه في ظل هذا التدخلات ارتفع سعر صرف العملات مقابل الجنيه بدلا من الانخفاض، مشيرا إلى أن هذا الخلل دفع البنك المركزي لإجراء مراجعة شاملة، متوقعا أن تكون إجراءات أمس نتاج لهذه المراجعة.
غياب الجدوى:
يشكك خبراء مصرفيون في جدوى هذه الإجراءات التي قام بها بنك السودان، معتبرين أن الأزمة أكبر من مجرد لفت نظر بنك أو فصل مصرفيين أو تحويل بعضهم، مشيرين إلى وجود لوبيهات وتضارب مصالح داخل القطاع المصرفي تعارض تنفيذ توجيهات البنك المركزي.
ووفق الخبير المصرفي، د. مزمل حمدنا الله، فإن الأزمة ليست في غياب القانون وإنما في مراقبة القرارات، مشيرا إلى أن بنك السودان يمتلك سلطة قانونية كاملة للتدخل وإصدار قرارات إدارية، تشمل إنهاء الخدمة أو الإيقاف بحق موظفي المصارف التجارية حال ثبوت ارتكابهم لمخالفات جسيمة، وذلك بموجب قوانين ولوائح تنظيم العمل المصرفي.
لكنه أشار إلى أن البنك المركزي أحيانا نفسه يقف عاجزا أمام تمرير قراره، لوجود لوبيهات داخل القطاع المصرفي تتحكم حتى في قرار بنك السودان.
وقال د. حمدنا الله، إن الأزمة الاقتصادية الحالية، لا يمكن معالجتها بفصل مصرفيين وتحويل بعضهم، معتبرا الأمر معقد أكثر من ذلك وبحاجة لعملية جراحية عميقة داخل الجهاز المصرفي، قد لا تكون الإدارة الحالية مستعدة للقيام بها، أو لها القدرة الفعلية على ذلك، وأوضح الخبير المصرفي، أن أزمة سعر الصرف الحالية توضح أن المشكلة لم تكن توفير النقد الأجنبي للاستيراد، حيث تولى البنك المركزي مهمة توفير العملات الصعبة، ومع ذلك فإن سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه لم ينخفض، ما يشير بوضوح إلى أن الأزمة إدارية داخل بنية القطاع المصرفي نفسه وليست شح موارد.
ويتوقع البنك المركزي، وفق منشوره أن تؤدي هذه الإجراءات إلى المحافظة على استقرار سوق النقد الأجنبي، والحد من الممارسات التي تؤثر سلباً على استقراره، مشيرا إلى الإجراءات الرقابية والإدارية، التي تم انخاذها بحق بعض المصارف، جاءت استناداً إلى نتائج أعمال التفتيش والرقابة التي رصدت مخالفات لأحكام اللوائح والمنشورات المنظمة لعمليات النقد الأجنبي، مؤكدا التزامه بمواصلة أداء دوره الرقابي والإشرافي واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي مؤسسة خاضعة لإشرافه يثبت عدم التزامها بالقوانين أو اللوائح أو المنشورات المنظمة، بما يعزّز الالتزام ويحافظ على الاستقرار النقدي والمالي.
وتبدو إجراءات بنك السودان العقابية بحق بعض المصارف، خطوة جيدة وفق خبراء مصرفيين، لكن يبقى الرهان على أن يكون البنك المركزي بالفعل وضع يده على مكان الداء من خلال عملياته التفتيشية والرقابية، بدلا من معاقبة موظفين بإجراءات فوقية لا تغير من الواقع شيئاً تبدو معها إدارة البنك المركزي أشبه بمن يطعن في ظل الفيل.