العيد ال 71 للجيش …متغيرات كثيرة مرت على القوات المسلحة
- لأكثر من 70عاما حروب وتوترات ولكن التماسك السمة المميزة للجيش السوداني
- القدرات البشرية العسكرية السودانية مشهود لها بالكفاءة في الخارج والداخل
- الجيش السوداني في حاجة ماسة للانعتاق من المليشيات مهما كانت مبررات وجودها
إعداد : دكتور إبراهيم حسن ذو النون
تمر غدا الجمعة الذكرى ال71 لتسلم أول قائد عام سوداني للجيش والتي تمت في 14اغسطس 1955م حيث تسلم في ذلك اليوم التاريخي الفريق أحمد محمد حمد الجعلي منصب القائد العام للجيش السوداني من رصيفه الانجليزي الجنرال (اسكونر) وبذلك تكون رتبة القائد العام قد تمت سودنتها في ذلك اليوم وبالطبع عظمة هذه المناسبة تتطلب صفحات وصفحات لكنني احاول عبر اسطر هذا التقرير ان اعطي بعض الملامح حول تاريخ الجيش السوداني الملئ بالاشراقات و في نفس الوقت مليئةبالتحديات حيث بدأت وفي نفس العام الذي تمت فيه سودنة رتبة القائد العام باندلاع التمرد في جنوب السودان والمصادفة في نفس شهر السودنة كان التمرد (أغسطس 1955م) وتحديدا في 18 أغسطس أي بعد اربعة أيام فقط من سودنة منصب القائد العام ومن وقتها اصبح الجيش السوداني خلال السبعين سنة الماضية في حالة حروب وتوترات إلا من بعض سنوات تتوقف فيها الحروب والتوترات ثم تعاود الانطلاق من جديد وتلك قصة اخرى.
(1)

ولكن من المفرح وبرغم هذا التاريخ الطويل من الحروب والتوترات إلا أن الجيش ظل متماسكا محافظا على قوميته برغم محاولات الاختراق من هنا وهناك من بعض المجموعات السياسية والتي ترمي من تلك المحاولات الوصول للسلطة وقد لعب انعدام الرؤية وانسداد الافق وعدم التوافق على مشروع وطني يجمع كل اهل السودان على كلمة سواء في تفاقم الازمات السياسية مما جعل البلاد تدخل خلال ال70عاما الماضية في حالة سيولة سياسية وامنية ودائرة صعب الخروج منها (حكم ديمقراطي هش يعقبه انقلاب عسكري تعقبة ثورة او انتفاضة شعبية ينحاز إليها الجيش ثم فترة انتقالية تعقبها حكومة منتخبة ولكن سرعان ما تدور الدائرة ) ولكن هذه المرة ثورة ديسمبر 2018م والتي بسببها غاب حكم الانقاذ الوطني الذي حكم البلاد قرابة الثلاثين عاما إلا اسابيع 30 يونيو1989م- 11 أبريل 2019م طالت الفترة الانتقالية والتي بنيت على جملة اخطاء استراتيجية اولها تم اقرار وثيقة دستورية فيها كثير من العيوب والثغرات وتكشفت من خلالها الكثير من المشكلات ثم شاركت الاحزاب التي لها ضغائن مع نظام الانقاذ الوطني لاسباب عقائدية او سياسية ومظالم تجاه الاخطاء فبدلا من ان تتحول الفترة الانتقالية للاعداد للانتخابات العامة او تهيأة المناخ لعودة الحياة المدنية اتجهت الأحزاب عبر لجنة ازالة التمكين وهي لجنة على غرار ما تم في أبريل 1985م لجنة تصفية أثار مايو ولكن الفرق بين لجنة إزالة التمكين ولجنة تصفية أثار مايو حيث تعقد المشهد السياسي والامني وجاءت بسبب ذلك حرب 15 أبريل2023م والتي احدثت في السودان شرخا كبيرا وجد الجيش السوداني ومساندوه في قلب معركة وجودية كان الظن انها تستهدفه ولكن وضح انها تستهدف وجود الدولة السودانية باسرها.
(2)
أعادت حرب 15 أبريل2023م بكل اسبابها وتداعياتها واثارها جدلية العلاقة بين الجيش والسياسة والتي في تقديري الشخصي انها تحتاج لرؤية جديدة بعيدا عن الرؤي التقليدية التي ترفض مشاركة الجيش في الحياة العامة والاقتصاد والتنمية والمشروعات الكبيرة او التي تنادي ان يكون الجيش هو الحاكم والناهي والامر الكاتم لانفاس الشعب الباطش بسبب او بدون اسباب فهذه الرؤية تحتاج لتجرد من اثقال الماضي ومن تركة حالة التخوين المتبادل بين الاطراف المدنية والعسكرية بتقديري ان الحاجة لمشروع وطني تتطلب بناء جيش وطني احترافي يحرس المشروع نفسه وليس حراسة الحكومات لان المشروع الوطني اسه واساسه الجيش الوطني الذي مهمته الاساسية حراسة هذا المشروع الذي مقوماته الاساسية ادارة التنوع والتعدد الذي يحظى به السودان بعدالة ومن خلال ذلك المشروع يتم بلورة رؤية للجيش الوطني المحترف واول خطوة في ذلك انهاء حالة الفصام النكد بين العسكري والمدني وتجسير الفجوة بينهما ولابد من عودة الثقة بينهما ولابد من تغير نظرة المدنيين للعسكريين ونظرة العسكريين للمدنيين وهذه هي الخطوة الاولي نحو تجسير الفجوة والتي كانت حجر عثرة لسنوات طويلة وصحيح في اوقات الحروب والازمات يتلاحم الشعب مع الجيش ويتنزل شعار جيش واحد شعب واحد للواقع ولكن البعض يظل متاثرا الي حد كبير باثار تلك الفجوة المهم هذه الرؤية الجديدة لدور الجيش في الحياة العامة والاقتصاد تحتاج لدراسات متعمقة تستوعب الواقع والتاريخ المرير من عدم الثقة وفي نفس الوقت تستصحب تجارب بعض الدول الاقرب منا ففي جمهورية مصر العربية الشقيقة الجيش المصري يساهم في الحياة العامة والاقتصاد الوطني بشكل لافت
وبرؤي واضحة يجني ثمارها المواطن البسيط من خلال حياته اليومية ففي مصر الثقة متجذرة بين الجيش والشعب بشكل لافت.
نحن الآن في امس الحاجة لهذه الرؤية خاصة وان الكوادر والقدرات البشرية للجيش السوداني تتميز بالكفاءة المشهودة في الداخل وفي الخارج اما القدرات الفنية والتقنية فقد شهدت خلال العقدين الماضيين تطورات متلاحقة واكبت الي حد كبير التقنيات والفنيات العسكرية في الدول المحيطة بنا كما استفادة من القدرات العسكرية لبعض الدول الصديقة التي تربطها بالسودان مصالح استراتيجية.
(3)
من الضروري جدا للجيش السوداني الانعتاق بشكل اساسي من مظاهر الاستعانة بجيوش تقليدية محلية(مليشيات) فرضتها ظروف تمرد الجغرافيا بدءا من جنوب السودان وغرب السودان في جنوب كردفان وغربها وفي دارفور والتي ثبت من تجربة مليشيا الدعم السريع التي ادخلت بلادنا من خلال هذه الحرب الماثلة في مأزق تاريخها ان ضررها اكثر من نفعها وان مسالبها كبيرة لذا فان الضرورة تقتضي الآن وقبل اي وقت مضي ان يتم ادماج او تسريح في الملشيات لان مقومات تأسيس جيش مهني احترافي متوفرة الآن شريطة ان تزول كل التشوهات التي احدثتها المليشيات اما بالنسبة لحركات الكفاح المسلح الموقعة على اتفاق جوبا للسلام فمن الضروري تسريع خطوات اكمال ترتيباتها وفق اتفاق جوبا للسلام اكتوبر 2020م وازالة اي عقبات فنية وادارية تعيق تنفيذ تلك الخطوات.