آخر الأخبار

الشباب بعد الحرب …حين يصبح المهم أن تعمل لا أن تجد وظيفة

إعداد – زلال الحسين:
تغيّرت أشياء كثيرة في حياة الشباب السوداني في (أصداء سودانية)، نقرأ هذا التحول بعد الحرب، وربما من بينها الطريقة التي ينظرون بها إلى العمل.
كان السؤال المعتاد: (لقيت وظيفة؟) أما اليوم، فقد أصبح السؤال عند كثير من الشباب أقرب إلى: (بتشتغل شنو؟)
فكرة الوظيفة نفسها لم تعد كما كانت.. شاب يحمل مؤهلاً جامعياً قد يعمل في التجارة، وآخر يتعلم مهنة جديدة، وثالث يبدأ مشروعاً صغيراً من هاتفه، بينما يجد بعضهم في الأعمال اليومية أو العمل الحر طريقاً مؤقتاً لكسب الرزق.
ليس بالضرورة أن يكون العمل الذي يمارسه الشاب هو ما درسه أو خطط له.. لكن الحاجة إلى الاستقلال والإنفاق على النفس والأسرة جعلت كثيرين أكثر استعداداً لتجربة أعمال لم تكن ضمن حساباتهم من قبل.
وفي الخرطوم، تبدو هذه التحولات في تفاصيل الحياة اليومية؛ في شاب بدأ يبيع عبر الإنترنت، وآخر يعمل في التوصيل، وثالث يستفيد من مهارة قديمة ويحوّلها إلى مصدر دخل.. حتى بعض المهن التي كانت تُنظر إليها باعتبارها أعمالاً جانبية، أصبحت اليوم بالنسبة لأصحابها عملاً أساسياً
وربما تكون هذه واحدة من أكثر التغييرات وضوحاً في سوق العمل بعد الحرب: لم يعد الشباب ينتظرون دائماً (الوظيفة المناسبة)، بل يحاولون صناعة فرصة مما هو متاح.
لكن وراء هذه المرونة سؤال آخر: إلى أي مدى يستطيع الشاب أن يبني مستقبله من عمل غير مستقر؟ وهل تكون هذه الأعمال مجرد مرحلة مؤقتة إلى أن تعود الوظائف، أم أننا أمام شكل جديد من سوق العمل السوداني؟
الحرب غيّرت كثيراً من الأشياء، والعمل واحد منها.. وبين من يبحث عن وظيفة، ومن يصنع لنفسه عملاً، يبدو أن جيلاً كاملاً يتعلم كيف يبدأ من جديد، ولو من مكان لم يكن يتوقع أن يبدأ.