آخر الأخبار

كواليس من نيويورك…مناوي لهافستو: الهدنة ينبغي ألا تكون مدخلاً لشرعنة “حكومة تأسيس”

اعداد: محمد مامون يوسف بدر

التقي حاكم دارفور بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى السودان، السيد بيكا هافيستو (Pekka Haavisto) في لقاء تناول مستجدات الأوضاع في البلاد. وخلال الاجتماع ناقش مقترح الهدنة المطروح، إلى جانب التطورات السياسية والإنسانية والأمنية في السودان وإقليم دارفور.
وأوضح السيد مناوي الي مبعوث السودان بوضوح أن الهدنة ينبغي ألا تكون مدخلاً لشرعنة ما يسمى جزافاً “حكومة تأسيس”، أو تكريس واقع سياسي يقوم على إنشاء سلطة موازية للدولة السودانية. فالدولة لا تقوم من دون شعب ولا يمكن أن تُبنى شرعية أي حكومة على حساب المواطنين أو بعيداً عن إرادتهم.
كما شرح للمبعوث الأممي أن دارفور تضم ما يقارب 12 مليون مواطن، وأن أكثر من 8 ملايين من أبناء الإقليم أصبحوا اليوم خارج دارفور، بين نازحين داخل السودان ولاجئين في دول الجوار. وفي الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن ترتيبات سياسية جديدة، فإن المواطنين الأصليين داخل الإقليم يعانون من واقع بالغ القسوة، إذ يتعرضون لانتهاكات جسيمة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، في ظل صمت دولي مريب. وشدد مناوي على أن أي حل سياسي يجب أن يستند إلى إرادة الشعب السوداني، وأن يعالج جذور الأزمة، لا أن يكرّس أمراً واقعاً فرضته قوى الصراع. كما طالبنا الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص بمضاعفة الجهود لوقف الحرب، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعمل على تهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم بأمن وسلام.

مستشار البرهان: السودان يحرص على احترام القانون الدولي دون المساس بسيادته

في لقاء تلفزيوني مع تلفزيون الشروق يوم ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦ بمقر البعثة السودانية الدائمة بنيويورك أكد الدكتور أمجد فريد، مستشار الشؤون الخارجية للسيد رئيس مجلس السيادة أن البعثة السودانية قامت بإيداع خطاب احتجاج رسمي لدى مكتب الأمم المتحدة على خلفية ما وصفه بخرق واضح لاتفاقية مقر الأمم المتحدة. وأوضح أن هذه الاتفاقية ليست مجرد ترتيب إداري، بل هي اتفاق دولي ثنائي بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، أُبرم في السادس والعشرين من يونيو عام 1947، ودخل حيز التنفيذ في الحادي والعشرين من نوفمبر من العام نفسه، وتحدد بوضوح التزامات الدولة المضيفة تجاه المنظمة الدولية والدول الأعضاء. وقال فريد إن المادة 105/1 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن الأمم المتحدة تتمتع في إقليم كل عضو بالامتيازات والحصانات اللازمة لتحقيق أغراضها، وهو نص يكفل للمنظمة الدولية وللدول الأعضاء ممارسة عملها بحرية واستقلال. كما أشار إلى أن اتفاقية المقر تنص صراحة على الالتزام بعدم وضع أي عوائق أمام الوصول إلى مقر الأمم المتحدة، وهو ما يجعل أي إجراء يعطل هذا الوصول أو يقيده خرقاً للقانون الدولي وللاتفاقيات النافذة.
وشدد مستشار الشؤون الخارجية على أن الخطاب الذي أودعته البعثة السودانية يأتي في إطار الدفاع عن حقوق السودان المشروعة، وصوناً لمبدأ المساواة بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية. وأكد أن السودان يحرص على احترام القانون الدولي وأعرافه الدبلوماسية، لكنه في المقابل لا يقبل أي إجراء يمس سيادته أو يحد من قدرة وفده على المشاركة في أعمال الأمم المتحدة. وأضاف أن الخطوة السودانية جاءت بعد مراجعة قانونية ودبلوماسية دقيقة، وأن الخرطوم تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات لاحقة عبر القنوات الدولية المختصة. كما دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها وضمان احترام الدولة المضيفة لاتفاقية المقر، لأن المساس بحرية الوصول إلى المقر لا يخص السودان وحده، بل يمس مصداقية المنظمة الدولية وحقوق جميع الدول الأعضاء. وأشار فريد إلى أن السودان يظل منفتحاً على الحوار والتعاون البناء مع المجتمع الدولي لكنه يرفض تسييس القضايا الإنسانية أو استخدامها كأداة ضغط. وأشاد بالدور الذي تضطلع به الدبلوماسية السودانية وبعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في الدفاع عن الموقف الوطني وشرح الحقائق أمام المحافل الدولية.
ويرى مراقبون أن احتجاج السودان الرسمي يمثل خطوة قانونية مهمة لأنه يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في ضمان احترام اتفاقية المقر، ويؤكد أن أي خرق لها يجب ألا يمر دون مساءلة خاصة عندما يتعلق الأمر بحق دولة عضو في الوصول إلى مقر الأمم المتحدة والمشاركة في أعمالها.

الجالية السودانية بنيويورك تحتشد تنديداً بالانتهاكات وتضامناً مع البرهان

في مشهد جسّد التلاحم بين الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية وقيادته تظاهر أفراد الجالية السودانية في مدينة نيويورك يوم الأربعاء الموافق 24 سبتمبر 2026 في وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة، تنديداً بالانتهاكات المستمرة ضد المدنيين في السودان ودعماً للجيش السوداني في معركته ضد الميليشيا الإرهابية وتضامناً مع السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان. وقد شارك في الوقفة معالي وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم وحاكم إقليم دارفور السيد مني أركو مناوي في حضور لافت يعكس التماسك بين الدبلوماسية الرسمية والجهود الشعبية والقيادة الوطنية. ورفع المشاركون في الوقفة الأعلام السودانية وصور السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ولافتات تطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف الجرائم التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين العزل، لا سيما في دارفور وكردفان حيث بلغت الانتهاكات مستويات غير مسبوقة. وهتف الحاضرون بشعارات مؤيدة للقيادة السودانية وللجيش الوطني مؤكدين أن التفاف الشعب حول قيادته ومؤسساته العسكرية هو الضمانة الحقيقية للحفاظ على وحدة السودان وسيادته.
ويأتي هذا التحرك الشعبي في ظل تصاعد التوثيق الدولي للانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين السودانيين. فقد خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن المذابح التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر، والتي راح ضحيتها ما لا يقل عن 60 ألف شخص، تحمل “سمات الإبادة الجماعية”ًمع عمليات قتل استهدفت مجموعات إثنية بعينها وعنف جنسي واسع النطاق. كما وثّقت المنظمات الحقوقية الدولية سلسلة انتهاكات منهجية ضد المدنيين العزل شملت النهب والسلب والتهجير القسري والاغتصاب والقتل خارج إطار القانون والزواج القسري. وفي أحدث الفصول الدامية هاجمت مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها منطقة أرداماتا في غرب دارفور مطلع الشهر الجاري، حيث ذبحت أكثر من 800 شخص في مخيم للنازحين والمناطق السكنية المجاورة.
وفي كلمته خلال الوقفة شدد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي على أن بعض الدول تغض الطرف عن وصول طائرات محملة بالأسلحة إلى مطاري الفاشر ونيالا في إقليم دارفور، مؤكداً أن استمرار تدفق هذه الإمدادات يسهم في إطالة أمد القتال وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين. وأضاف مخاطباً الحضور أن المجتمع الدولي ينبغي ألا يتجاهل المذابح التي ارتكبتها المليشيا في الجنينة والفاشر وود النورة، مشيراً إلى أن 60% من عناصر هذه المليشيا ينتمون إلى مجموعات أجنبية. كما جدد التأكيد على أنه لا وجود لأي هدنة إنسانية دون مغادرة المليشيا لجميع المدن، وأعرب عن تأييده الكامل لقيادة مجلس السيادة في إدارة المرحلة الراهنة.
وقد عكست مشاركة السيد وزير الخارجية والسيد حاكم دارفور في هذه الوقفة الشعبية حرص القيادة السودانية على الالتقاء بمواطنيها في المهجر والتأكيد على أن قضية السودان هي قضية الشعب بأكمله. كما جاءت الوقفة لتؤكد مجدداً أن التفاف الجالية السودانية حول قيادتها ممثلة في رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ودعمها للجيش السوداني يشكلان ركيزة أساسية في مواجهة التحديات.

دعوة لإنشاء صندوق تنموي دولي يُعنى بالسودان

في خطوة دبلوماسية قوية تعكس عزم السودان على تجاوز التحديات الراهنة وبناء مستقبل اقتصادي مستدام التقى معالي وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم يوم الجمعة الموافق 25 سبتمبر 2026 بالمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) السيد ألكسندر دي كرو وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وبحث اللقاء آخر التطورات السياسية، وسبل تعزيز التعاون في مجالات التعافي الاقتصادي وإصلاح الأنظمة المالية وإعادة الإعمار والتنمية المتوازنة والتحول الرقمي في إطار رؤية شاملة تهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على الصمود.
كما ناقش اللقاء مخرجات المؤتمر الأخير الذي عُقد بالخرطوم حول سبل تعزيز تعافي القطاع الخاص وأهمية دعم قطاع رواد الأعمال، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة وخلق فرص العمل.
من جانبه أكد المدير التنفيذي استمرار جهود البرنامج في الدفع بعجلة التنمية في السودان، في ظل التحديات الراهنة وثمّن التعاون الوثيق والمستمر مع الحكومة والجهات ذات الصلة مشيداً بالخطوات التي اتخذتها الحكومة في مسار الإصلاح الاقتصادي. وأكد الطرفان في ختام اللقاء، أهمية إنشاء صندوق تنموي يُعنى بالسودان، يكون أداة فاعلة لتعبئة الموارد الدولية وتوجيهها نحو مشروعات إعادة الإعمار والتنمية بما يضمن تحويل الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الحثيثة التي يبذلها السيد وزير الخارجية لحشد الدعم الدولي للسودان وربط المرحلة الانتقالية ببرامج تنموية حقيقية تعيد للاقتصاد الوطني عافيته، وتمنح المواطنين أملاً في مستقبل أفضل.