آخر الأخبار

الإستقرار على الفشل 

خارطة الطريق 

ناصر بابكر 

 

. بإستثناء شوط في مباراة كيهيدي، ومثله أمام لكصر وآخر أمام تولدي، لم يقدم المريخ مردودا يرقى لدرجة “فوق الوسط” في كل مبارياته بالدوري الموريتاني.. إذ أن أندية الدرك ونواذيبو ونواكشوط كينغس واسنيم، جميعها قدمت أداء أفضل من المريخ في مبارياتها مع الأحمر، ولولا نقطة الضعف الكبيرة للأندية الموريتانية التي أشرت لها كثيرا المتعلقة بختام الهجمة، لخسر المريخ كل تلك اللقاءات.

 

. إذ أن الأندية الموريتانية السبعة التي لعب ضدها المريخ، لم تسجل في مرمى الفريق سوى هدف وحيد من ركلة جزاء، لكن هذا الأمر وحتى لا يخدع البعض، لا يعكس قوة التنظيم الدفاعي للأحمر بقدر ما يعكس افتقاد الأندية الموريتانية للفعالية أمام المرمى، والأمر في هذه النقطة تحديدا يعيدني لما نوهت له بعد مباراتي المريخ أمام النصر الليبي حينما أشرت أكثر من مرة لضعف التنظيم الدفاعي للمريخ، وطريقة الضغط العشوائي التي يتبعها الفريق، وغياب أي أفكار دفاعية، بالإضافة لعدم تحرك الفريق ككتلة واحدة بخطوط متقاربة، ووقتها كان المريخ تخطى النصر دون أن يسجل الليبي في مرماه بعد أن أهدر رماته الفرص التي اتيحت لهم، لكن المنافس التالي وهو الجيش الملكي سجل أربعة أهداف في شباك المريخ في مباراتين.

 

. المشكلة أن الشكل العام للمريخ في الدوري الموريتاني أقل وبكثير مما كان عليه حتى أمام النصر الليبي والجيش الملكي، دون إغفال أن معدل اللياقة البدنية للفريق لم يتحسن نهائيا وما زال محلك سر، كما أن بعض الجوانب الفردية التي كانت تحتاج إلى تطوير في أداء اللاعبين لم يظهر عليها أي تحسن بعد أكثر من أربعة أشهر ونصف من عمل الطاقم الفني الحالي.

 

. والأسوأ أن العناصر التي بدأت الموسم بشكل جيد نفسها تراجع مردودها بشكل ملحوظ، إذ أن موسى الطيب فقد مكانه مبكرا في التوليفة، وتعرض طبنجة لإصابة ستبعده طويلا وما زالت ترتيبات علاجه تتم بشكل سلحفائي، مع الإشارة لأن مردوده مع المريخ قبل الإصابة تراجع ولم يكن بذات المستوى الذي بدأ به الموسم، وذات الأمر ينطبق على رمضان عجب، فيما تم الاستغناء بشكل مفاجئ وغريب عن أنس آدم، وخرج التوزة من التشكيلة بصورة غير مفهومة بعد تألقه في جولة جوبا أمام النصر الليبي قبل أن تحدث مشكلة عودته من الإجازة التي منحت له لإكمال مراسم زواجه “أثناء الموسم”، وحتى الأجانب، فإن مردود قباني وديا وا ميكيل والبلوشي تراجع بشكل ملحوظ عن الذي كان عليه بداية الموسم.

 

. المشكلة أن من يشاهد مباريات المريخ، يشعر أن الرغبة نفسها في تقديم مردود مقنع، مفقودة، ويشعر وكأن عناصر الفريق مرغمين على اللعب، أو أنهم يؤدون واجب ثقيل على قلوبهم، وهو ما جعل من “الملل والرتابة” يشكل الملمح الأبرز في مباريات الفريق.

 

. ما يخيف أكثر أننا نتحدث عن مردود الفريق في “الدوري الموريتاني” وليس دوري أبطال أفريقيا، مع العلم أن عدة أندية واجهت المريخ بمدرب جديد وآخرها اسنيم الذي يحتل الترتيب “14” ودخل مباراة الأحمر بمدرب لم يمضي على توليه مهمة تدريب الفريق أسبوع واحد، ومع ذلك ظهر بشكل أفضل بكثير.

 

. المستوى البدني للمريخ ضعيف لدرجة مخيفة، والعمل التكتيكي شبه غائب، والأخطاء الجماعية الموجودة منذ بداية الموسم ما زالت بلا علاج، وتطوير قدرات الأفراد وعلاج عيوبهم ولو بشكل جزئي غير موجود، وبالتالي فإن انتداب عناصر جديدة ومهما بلغت درجة تميزها في فترة الإنتقالات القادمة، سيكون بمثابة إضافة جودة “فردية” فقط للفريق، وحتى تلك الجودة يمكن أن تتأثر وتتراجع وتعجز عن تقديم المطلوب في وجود الطاقم الفني الحالي.

 

. الوقت يمضي ولا أحد يفهم كيف يفكر النمير، وما هي رؤيته للإصلاح، لأن الحديث عن “بناء” فوق الركام الحالي لا يصدقه إلا ساذج، كما أن الأسس المطلوبة ليكون الحديث عن أهمية الإستقرار والصبر مقبولاً، مفقودة، إذ أن أساس الصبر والإستقرار يتمثل في “جودة الإختيار” ووجود الشخص المناسب في المكان المناسب، وطالما أن الإختيار للطاقم الفني الحالي كان خاطئا من الأساس، فلا أساس للصبر عليه، والإستقرار على هذا الوضع يعني إستمرار للفشل وغياب إرادة الإصلاح دون أن ننسى أن الوقت ليس في صالح المريخ.