
السودان بأقلام سعودية
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*نشرت صحيفة عكاظ السعودية في عددها الصادر (أمس) مقالا للكاتبة السعودية هيلة المشوح وقد إهتممت بمطالعة المقال حتى أعرف كيف ينظر إلينا الأشقاء في مختلف الدول العربية ، ومن بينها المملكة العربية السعودية ،وذلك من خلال واحدة من أعرق الصحف السعودية ، وقد جاء المقال بعنوان: (السودان .. بين ماضي الإنقلابات ومستقبل مجهول)
بقلم الكاتبة السعودية هيلة المشوح، – كما أسلفنا – ضمن صفحة مقالات الرأي ، ورأيت أن أعيد نشر المقال حتى يتعرف الآخرون على رأي ورؤية الكتاب الصحفيين العرب لما يحدث في بلادنا
وقد جاء المقال كما يلي:
*تبدو مسيرة السودان كأنها لوحة معقدة من إنقلابات عسكرية ، ثورات شعبية ، وتحوّلات سياسية متلاحقة ومآسٍ إنسانية متجدّدة . فمنذ نيلها إستقلالها عن مصر عام 1956، دخلت البلاد في دوامة متكررة من تغيير النظام بقوة الإنقلابات الأحزاب ، ما عكس هشاشة المؤسسات المدنية وسلطوية الأجهزة الأمنية ، فأول إنقلاب نفذته القوات المسلحة كان عام 1958 بقيادة الفريق إبراهيم عبود ، وكان إنقلاباً عسكرياً ناجحاً ضد الحكومة المدنية التي تشكّلت من ائتلاف حزبي (الأمة) و(الاتحادي الديمقراطي)، بعد ذلك وفي عام 1969 قاد العقيد جعفر محمد نميري انقلاباً أسّس لحكم دام نحو 16 عاماً. ثم جاء تمهيداً للانقلابات المتلاحقة في السبعينيات : في يوليو 1971 حدثت محاولة إنقلاب قصيرة بقيادة هاشم العطا بدعم من الحزب الشيوعي ، لكنها فشلت خلال أيام ، وعاد نميري إلى السيطرة ، وفي 1985 أُطيح بنميري عبر إنتفاضة شعبية وإنقلاب عسكري قاده الفريق عبدالرحمن سوار الذهب ، ما أنهى حقبة نميري ودشّن فترة إنتقالية جديدة ولم تكن هذه النهاية ، ففي 1989 وصل إلى السلطة بواسطة ضربة عسكرية عمر حسن البشير، الذي حكم السودان نحو ثلاثين عاماً إنتهت بانتفاضة شعبية ثم إنقلاب في أبريل 2019 ، ليدخل السودان مرحلة إنتقالية قصيرة إنتهت بانقلاب 2021 ، بقيادة الفريق عبدالفتاح البرهان .. هذه الدورة الطويلة من الإنقلابات تركت دولة مثقلة بالجراح ، وضعيفة المؤسسات ، ما جعلها عرضة لإنفجار جديد من الصراعات الداخلية، وهذا التسلسل الطويل من الإنقلابات -التي قُدرت بأكثر من ستة ناجحة وعدة محاولات فاشلة أخرى – يتيح خلفية ضرورية لفهم كيف أن مؤسسات الحكم المدني ظلت عاجزة أو ضعيفة، وكيف أن العنف السياسي والقوة العسكرية هيمنتا على المشهد السوداني مراراً
*من رحم هذا التاريخ المتقلب إندلعت الحرب الأخيرة في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي تحوّلت من شريك في السلطة إلى خصم دموي، ومع إتساع رقعة القتال ، تحوّلت مدينة الفاشر في إقليم دارفور إلى رمز للمأساة الإنسانية في البلاد، بعد أن شهدت حصاراً طويلاً وهجمات متكررة وعمليات قتل بالهوية أودت بحياة المئات، وفق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، وباتت تعاني المدينة من نقص حاد في الغذاء والدواء وإنقطاع المساعدات الإنسانية ، فيما نزح آلاف المدنيين إلى مناطق أكثر أمناً وسط تحذيرات من مجاعة وشيكة.
*يقف السودان اليوم على مفترق تاريخي جديد، بين إستمرار الدمار أو بداية طريق الخلاص. وبينما يعاني الشعب السوداني من ويلات الحرب، يبقى الأمل معقوداً على مساعٍ عربية ودولية صادقة، تتقدمها المملكة أمام هذا المشهد القاتم ليبرز الموقف السعودي كصوت متزن ينادي بالتهدئة ودعم الإستقرار.. فقد أكدت المملكة العربية السعودية مراراً رفضها لأي تصعيد أو محاولات لتقويض وحدة السودان، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين والبنى التحتية، كما واصلت جهودها في مسار جدة التفاوضي، وساهمت في المبادرات الإنسانية والإغاثية بالتعاون مع الأمم المتحدة وشركائها الدوليين لطي صفحة الصراع وفتح باب السلام الذي يستحقه هذا البلد العريق
.(إنتهى مقال الكاتبة)
*ورغم بعض التحفظات القليلة على ما ورد في المقال إلا أنه يعكس إهتمام النخب المثقفة في المنطقة بما يجري في بلادنا، وهو قطعاً سيكون مؤثراً على المستويين الإقليمي والدولي.