آخر الأخبار

والله نحنا مع الطيور .. فمع من أنتم ؟

 

محمد الأمين أبوالعواتك

* قرأت بالأمس في أحد (بوستات التايم لاين) مادة مكتوبة من دولة تشاد لأحد المدونين ترافقها صورة لاحد الحقول الزراعية للذرة الرفيعة، يقول فيها انهم هناك لا يعانون من الطيور قبل موسم حصاد المحاصيل الزراعية كالذرة و الدخن وغيرها بالمرة، والتي تفتك عندنا في السودان بالغلال، وتمثل هاجسا للمزارعين في كثير من الانحاء، وذهب الكاتب إلى ان السبب في حماية المحصول يعود إلى ان المزارع هناك يزرع في ارضه الاشجار الكبيرة و لا نفعل عندنا اعتقادا بأنها مانعة للطيور.

*تبسمت وانا اقرأ  لأني تذكرت ما كتبته يوما عندما قرأت خبرا مماثلا  مرتبطا ببلادي.. وموضوع الطيور ، وهو من نوع الاخبار التي تصادفك في كل مرة ، فكثيرا ما تتابع في الاخبار (قنص) بعضا من هذه الطيور وقتلها في انحاء السودان المختلفة.

*وتلك الافادات الموجعة (بفخر زائف) يثير السخرية بانه: (تم قنص احد الطيور التي تحمل أجهزة (تجسس) و الدليل في ذلك وجود جهاز تتبع حديث يحوي كل شئ عن حركتها قام بوضعه من يحاول مبحثيا معرفة سر الاستخلاف الالهي في مخلوقاته بتتبع هجرتها.. اذا اتيح للانسان التعرف على تنوع اشكال الحنين بصورة قد تماثل حنين حضن الام.

وما يمثله من معاني الارتباط  بأصل الاشياء واصولك الحقيقة و رباط الوطن ..فعليك تتبع ماهو متاح من مسارات رحلة الطيور

في كل عام و دائما  إلى بلادنا وهي تقطع المسافات الطوال عبر اليابسة ، و ذكائها الفطري في تفادي البحار والصحاري والمحيطات الا اضطرارا، في رحلة هجرتها السنوية والسبب المشاع هو تفاد للظروف المناخية الباردة هناك   ..وكل مشاع عندي قابل لعين التدبر..ولم لا يكون ذلك رحلة مقدسة و حنينا دفاقا للوطن الاول للبشرية وقبلتها المقدسة ؟.

*معلوم ان الروزنامة الرسمية في السودان تؤرخ زمان الخريف في اول شهر يوليو ، وهو فصل في بلادنا يسعد به كل الخلق الالهي المتنوع الجميل بمهرجانات من الفرح لما فيه من تواصل نبض الحياة وتجدد الخلق البديع في كل مكوناته ..ومن اهم مظاهره عودة الطيور المهاجرة إلى بلادنا وجغرافيتنا .. تقطع  الاميال ميلا بعد ميل وتجتاز اصعب العوائق مضحية بحياتها في مرات كثيرة وفاء لرحلتها المقدسة التي هي دائما إلى

(ذات المكان) جنوبا وليس اي مكان آخر  مع تعدد الاماكن والخيارات مما يؤشر الي اسباب أخرى لاتزال غير مكتشفة وهي من الاشياء التي دعت العلماء إلى دراسة هجرتها.

*راسلني يومها الصديق العزيز جعفر أحمد عبد الحليم من لندن

وارد يكون هناك اسباب غير البرد وراء هذه الهجرات هذه أمم

(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ )

قد يكون هذا حج مثلا

والله اعلم.. سعدت يومها برسالة الاخ الحبيب جعفر

وبالفعل إن اهم مافي الكتابة والتواصل مع اي انسان أو أي مادة تخاطب مستهدفا ما …ان لا تقول كل التفاصيل قفزا للنتائج حتى إن كنت تعلمها..كما ان مسالة تقدير ذكاء المتلقي عامل مهم في علوم التواصل وخاصة نحن الذين نمتهن الترويج كما ان المتلقين قد يكون فيهم من هو اعرف وأذكى  واعلم

لذا كان ردي عليه مباشرة

نعم .. اظن ان ذلك حجا للارض المقدسة

وأضفت الآية

(ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والارض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه)

فسرعان ما كتب مرسلا

(لِّكُلِّ أُمَّةٍۢ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَٰزِعُنَّكَ فِى ٱلْأَمْرِ ۚ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍۢ ).

*ان بحوث  (حفريات المعرفة) عن الماضي الحضاري التليد لجغرافية السودان الحالي واتجاهها المتصاعد بجميع مناهج علومها

يقود لطريق واحد يؤدي لذات الخلاصة والتي تمثل زلزالا كونيا احب دائما تسميته ( قيامة المعارف) والذي بدأ عندي منذ البحث القيم في كتاب ( نبي من بلاد السودان ) و بنو اسرائيل في بلاد كوش))

وان ولوج ساحة الحفريات المعرفية يهز كثيرا من المسلمات و ما يظنه  البعض ثوابت معرفية .. و ينظر الناس إلى منتوجها المعرفي بغربة ويلاحظ غياب غالب الجموع والنخب عندنا وتخلفهم عن سوحها وهو الفعل الأهم والمطلوب منهم في هذه الاستدارة الزمنية.

* والمعركة (الاصل) التي تريح ما دونها من (معارك واهية) وجلها بالطبع (سلطانية بشرية) وليست (معرفية)

إن استصحب الجميع خلاصات مناهجها سيفهمون كثيرا من أسرار التدافع (الاقليمية والدولية) في شؤون هذه الجغرافيا…وقليل من ينتبه وهم شأنهم شأن من وصفوا (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين).

*ويظل طير صلاح أحمد إبراهيم المهاجر ايقونة باذخة ورمزية خلود

غريب

وحيد في غربتو

حيران

يكفكف دمعتو

حزنان

يغالب لوعتو

ويتمنى

بس لي أوبتو

طال بيه الحنين

فاض بيه الشجن

*لتعيد  الطيور التأكيد في كل مرة  برحلتها إلى هذه الارض المقدسة وكأنها تريد إسماع صوتها لأهل هذه الارض التي جهل اهلها قيمتها عبر القرون وضيعوا ارثها و هذه لعمري (الآفة الاصل) لما يعانون منه اليوم إن كانوا يعلمون.

*أنه ذات (السلطان البشري) وصراعاته  وتفضيله على ( هدى الاخلاق المقدس) الذي هو (دين هذه الارض المقدسة) ..فما (الدين الا الاخلاق) ولن يستقيم الامر بغير ذلك لان الميزان في غاية الدقة..فهل انتم منتهون؟

فيا شعب الأرض

المقدسة

الحزين المعاقب

حتى الطيور تهمس لكم منذ قرون

تود إخباركم حقيقة الأرض والإنسان

واصل الحكاية والهوية  والحضارة

التي اضعتم ممسكاتها وفضلتم ماهو أدنى وادمنتم سلطانكم وخلافاته وصراعاته.

*فضاعت اليوم بين قعقعة السلاح وهتافات الجموع وهمهمات مؤتمرات (الحوار خارج الموضوع) و سلام (محاصصة المكاسب)

واضابير (الدساتير الهواء)

اما نحن

والله نحنا مع الطيور

الما بتعرف ليها خرطه

ولا في ايدها جواز سفر