
المركزي لم يحسن التوقيت
متابعات وإشارات
د. مجدي الفكي
*حملت الأنباء أن مسؤولاً رفيعا في بنك السودان المركزي قد صرح بأن المركزي قد أمهل غالبية البنوك العاملة في السودان وعددها 38 بنكاً حتى نهاية العام الحالي، ووضع أمامها خيارين لتوفيق الأوضاع إما بزيادة رأس المال الذى تآكل بسبب التضخم و النهب الذى طال الأصول او خيار الدمج أو التصفية.
*إن صح هذا القرار، فهو يعتبر من القرارات الخطيرة وغير الرشيدة التي تفتقد إلى الحكمة من حيث (التوقيت)
فالمهلة حتى نهاية العام الحالي تأتي في ظل أوضاع مأساوية للبنوك بدأت قبل الحرب وبعدها صار الوضع أشد (تدهورا) ، وهذا بالطبع نسبة لما ذهبنا إليه من قبل وتناوله الجميع فيما يخص سوء الإدارة الذي ظهر في أداء الجهاز المصرفي، فكثرت الكوارث وأصبح الوضع الحالي للجهاز المصرفي نفسه أكبر (مهدد) للاقتصاد ذلك بغض النظر عن فترة (المحافظ) السابق التي شهدت الكثير من القرارات والممارسات (الكارثية) التي لم تتم معالجتها أو مجرد التفكير و المحاولة.
*كيف تطلب من بنك يقاتل من أجل توفير السيولة لعملائه، ويعمل بجزء يسير من كوادره، وبدون أنظمة إدارية مستقرة وفروع مدمرة ومهجرة، كيف لذلك البنك أن يوفق أوضاعه خلال أربعة أشهر؟ وكيف تطلب منه رفع رأس ماله في سوق لا يوجد فيه مستثمر واحد (يغامر) ويكون على استعداد لوضع جنيه واحد في منظومة (تترنح)؟.
*هذا القرار إن كان صحيحا فنحسبه يفتقد للرشد من ناحيتين
من حيث الثبات التشريعي.. فالبنك المركزي نفسه سبق وأصدر قرارات في تحديد فترات توفيق الأوضاع من ناحية (كفاية رأس المال) والالتزام بالمعايير الدولية (بازل). فالقرار ليس بجديد فلماذا القفز فوق تلك الجداول الزمنية؟..اما من ناحية التوقيت فالقرار يعتبر مفاجئاً لكل البنوك وقد يؤدي إلى (زعزعة) النظام المصرفي بالبلاد اكثر مما هو عليه، فهو في الأصل يعاني أعراض (الانهيار). *فبدلاً من أن يكون البنك المركزي هو الطبيب المعالج، يصبح هو من يجهز على ما تبقى من روح النظام المصرفي و القضاء عليه بسبب ما يحدث من (تضارب) في القرارات.
*إن الحديث عن الدمج والتصفية حديث قد يكون منطقيا في أوقات الاستقرار، لكنه في زمن الحرب يعني عملياً تصفية (ممنهجة) و تدميرا شاملا للقطاع لصالح قلة، وترك آلاف العملاء والمودعين في اوضاع لا يحسدون عليها.
*وحتى لا يتم (الإجهاز) على ما تبقى من روح النظام المصرفي، لا بد من تدخل الجهات العليا في الدولة لحسم هذا (التذبذب) والفوضى التي تسوده وتجميد أي قرارات (مصيرية) من هذا النوع حتى انتهاء الحرب واستقرار الأوضاع، والعودة لطاولة واحدة تضم بنك السودان المركزي، واتحاد المصارف السودانية، وخبراء مستقلين. و أصحاب (الحقوق الأصيلة) المستثمرين بمختلف الوانهم.. ان إصلاح البنوك لا يكون بإنذارها و تهديدها بالتصفية، انما بإنقاذها.
*هذه البنوك يقف خلفها مودعون مستثمرون لا علاقة لهم بما يدور و لا ذنب لهم و كذلك المواطن و الوطن
والسؤال الأهم الذي يحتاج لأجابة
هل التوقيت مناسبا لمثل هكذا قرارات؟.