آخر الأخبار

نحن معاً وكل في عالمه..هل أصبح الهاتف رفيقنا الأقرب؟

 

إعداد- زلال الحسين:

تجلس مجموعة من الأصدقاء في مكان واحد، لكن الصمت يملأ المكان كل شخص يحمل هاتفه، يتنقل بين محادثة وأخرى، يشاهد مقطعاً، يرد على تعليق، أو يتابع حياة أشخاص لا يعرفهم في الواقع.

المشهد أصبح عادياً إلى درجة أننا ربما لم نعد ننتبه إليه.. الهاتف الذي جاء ليقرّب المسافات، أصبح أحياناً يأخذنا بعيداً ممن يجلسون إلى جوارنا. قد نتحدث لساعات مع شخص خلف شاشة، بينما نؤجل حديثاً بسيطاً مع شخص قريب منا.. ومع الوقت، لم يعد العالم الافتراضي مجرد مساحة للتسلية.. أصبح مكاناً نصنع فيه صداقات، ونتابع أشخاصاً نشعر أننا نعرفهم، ونشارك تفاصيل يومنا، ونبحث عن الاهتمام والانتماء وحتى الحب.

وربما لهذا لا يكون التعلق بالهاتف دائماً بحثاً عن الشاشة نفسها، بقدر ما يكون بحثاً عما تمنحه لنا: رفقة متاحة في أي وقت، هروباً من الملل، أو مساحة نشعر فيها بأن هناك من يسمعنا ويرانا.

لكن ماذا يحدث عندما تصبح هذه الرفقة أسهل من الرفقة الحقيقية؟

تلتقط (أصداء سودانية) هذا المشهد من تفاصيل الحياة اليومية، حيث يمكن أن يكون أفراد الأسرة في الغرفة نفسها، لكن كل واحد منهم يعيش في عالم مختلف.. فالعلاقات الحقيقية تحتاج حضوراً، ووقتاً، وإنصاتاً، وأحياناً تحتاج منا أن نواجه اختلافاتنا بدلاً من إغلاق المحادثة أو تجاهل الشخص.

المشكلة ليست في الهاتف وحده، ولا في العالم الافتراضي الذي أصبح جزءاً من حياتنا، وإنما في اللحظة التي يبدأ فيها هذا العالم بأخذ المكان الذي كانت تشغله الحياة نفسها.

وربما يستحق الأمر أن نسأل أنفسنا من وقت لآخر: عندما نضع الهاتف جانباً، من الشخص الذي نريد أن نجلس معه فعلاً؟..فقد نكتشف أن أقرب الناس إلينا كانوا طوال الوقت على بعد مقعد واحد.