آخر الأخبار

أدباء لم تثنيهم الإعاقة عن العطاء

برزوا في ساحات الأدب بالرغم من فقدانهم نعمة البصر
________
مابين المعري وطه حسين وبشار بن برد 
________
كتبت /فائزة إدريس
______
إمتازوا بقوة الإرادة والعزيمة فلم تقف الإعاقة حائلاً بينهم وبين مواهبهم الأدبية التي أمتازوا وتميزوا بها، فلم يلقوا لها بالاً ولم تثنيهم عن شغفهم بالشعر والكتابة وهم كُثر وتنوعت إعاقاتهم ولكن نلقي الضوء على ثلاثة منهم إفتقدوا نعمة البصر ألاوهم أبوالعلاء المعري و بشار بن برد وطه حسين فقد كان لكل واحد منهم بصمته الخاصة في عوالم الأدب والشعر.
فأبو العلاء المعري هو أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي، شاعر وفيلسوف شهير، فقد بصره وهو ما زال في الرابعة من عمره نتيجة إصابته بمرض الجدري؛ إلا أنّ هذا الأمر لم يمنعه من تحصيل علمه، وخاصةً أنّه نشأ وتربى في بيتٍ كان محباً للعلم؛ فنظم الشعر مبكراً، وسافر إلى بغداد طلباً للعلم، وأصبح من أبرز الفلاسفة والشعراء العرب. يعتبر المعرّي من أعظم فحول الشعر، وهو من الشخصيّات الفذّة والمتميزة في الأدب العربي؛ شكلّ انقلاباً على التقاليد الثقافية التي كانت سائدة في عصره، وكان مَنْ وضع هذه التقاليد ورسخها من سبقه من شعراء وأدباء العرب؛ فجاءت أشعاره تعبيراً عن تجاربه الخاصة، ومشاهداته في الحياة، وتأملاته في الوجود.
و ترددت مفردات الليل والعتمة والنهار والضوء كثيراً في شعر المعري نتيجة شدة شعوره المبكر بالسواد نتيجة إصابته بالعمى، ومن هذه الأبيات:
فَلْيتَ اللّيالي سامحَتْني بِنَاظِرٍ يَراكَ
ومَن لي بالضّحَى في الأصائل
فلو أنّ عَيْني مَتّعَتْها بنظْرة
إليكَ الأماني ما حَلُمْتُ بِغائل
أما أَبُو مُعَاذْ بَشَّارْ بْنْ بُرْدْ بْنْ يَرْجُوخْ اَلْعَقِيلِي البصري (96 هـ – 168 هـ) فهو شاعر مطبوع إمام الشعراء المولدين. ومن المخضرمين حيث عاصر نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية. ولد أعمى وكان من فحولة الشعراء وسابقيهم المجودين. كان غزير الشعر، سمح القريحة، كثير الافتنان، قليل التكلف، ولم يكن في الشعراء المولدين أطبع منه ولا أصوب بديعا. قال أئمة الأدب: «إنه لم يكن في زمن بشار بالبصرة غزل ولا مغنية ولا نائحة إلا يروي من شعر بشار فيما هو بصدده.» وقال الجاحظ: «وليس في الأرض مولد قروي يعد شعره في المحدث إلا وبشار أشعر منه.».. ومن أشعاره ذائعة الصيت:
يا قَومِ أَذني لِبَعضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ
وَالأُذنُ تَعشَقُ قَبلَ العَينِ أَحيانا
قالوا بِمَن لا تَرى تَهذي فَقُلتُ لَهُم
الأُذنُ كَالعَينِ تُؤتي القَلبَ ما كانا
هَل مِن دَواءٍ لِمَشغُوفٍ بِجارِيَةٍ
يَلقَى بِلُقيانِها رَوحاً وَرَيحانا
وننتقل لعميد الأدب العربي طه حسين علي بن سلامة (1306 هـ / 14 نوفمبر 1889 – 1393 هـ / 28 أكتوبر 1973م)، وشهرته «طه حسين»، أديب وناقد مصري، لُقّب بعميد الأدب العربي. يعتبر من أبرز الشخصيات في الحركة العربية الأدبية الحديثة.
درس في الأزهر، ثم التحق بالجامعة الأهلية حين افتتحت عام 1908، وحصل على الدكتوراه عام 1914 ثم ابتعث إلى فرنسا ليكمل الدراسة. عاد إلى مصر ليعمل أستاذًا للتاريخ ثم أستاذًا للغة العربية. عمل عميدًا لكلية الآداب، ثم مديرًا لجامعة الإسكندرية، ثم وزيرًا للمعارف. من أشهر كتبه: في الشعر الجاهلي (1926) ومستقبل الثقافة في مصر (1938). وقد رُشح لجائزة نوبل في الأدب إحدى وعشرين مرة.