آخر الأخبار

مطالبات بمراجعة قانون حماية الطفل..(التربية) الجيل الحالي في مرمى الإتهامات

  • الجزولي : هناك معلم (مات) بالحسرة بسبب القانون ولابد من تعديله
  • د. علاء: الجلد يتسبب في كراهية الطلاب للمدرسة
  • سماح : ما أفسده ضعف التربية لا يصلحه القانون

أصداء سودانية – هيثم السيد:

يعاني المجتمع السوداني من متغيرات سلوكية وتربوية كبيرة لاتتوافق مع المثل والقيم التي عرف بها منذ الأزل وتشبع بها بداية من المنزل مرورا بالشارع والمدرسة والمجتمع العريض.
هناك إتفاق مجتمعي بأن الأجيال الحالية خرجت عن التقاليد من خلال التحرر الزائد الذي انعكس أثره سلبا على القيم التربوية.
مختصون في قضايا المجتمع يرون بأن هناك أسبابا عديدة أدت لذلك الاختلال ،منها ضعف الرقابة التربوية داخل الأسرة وقانون حماية الأسرة والطفل الذي يمنع التعدي على الأطفال دون الثامنة عشر بما في ذلك العقوبات داخل المدارس ،والأخيرة تتعلق بضعف التحصيل الأكاديمي بالنسبة للطلاب من زاوية من أمن العقاب أساء الأدب.
باب النقاش:


(أصداء سودانية ) فتحت باب النقاش حول العملية التربوية وقوانين الطفل بالتركيز على المسكوت عنه في هذا الجانب  يقول الدكتور يوسف النور الاختصاصي النفسي أن الأجيال الحالية خرجت عن المألوف لذلك استجدت سلوكيات دخيلة على المجتمع السودانى، نعم هناك متغيرات حياتية تتطلب المواكبة ،لكن دون أن تمس جوهر تقاليدنا السمحة ،و في المدارس أصبح المعلمون يتخوفون من معاقبة الطلاب تجنبا للشكاوي.
وحول قانون الطفل قال د. يوسف ان الجهاز القضائي داخل قاعة المحكمة إستثنى الطفل من العقوبة وأستبدلها بالتدبير المناسب فيما يراه الاختصاصي النفسي أو الباحث الأجتماعي، والجزاء هنا لايخرج عن التوبيخ والتحذير المغلظ.
وحول شكل العقوبة المسموح بها في المدارس قال د.يوسف أن الغرض من العقوبة في الأصل تنبيه الطالب للتركيز والتجويد في دراسته وأداء الواجبات على الوجه المطلوب ،لذلك فان العقوبة لاتخرج عن الضرب الخفيف في اليدين ،ويمنع الضرب في الأماكن الحساسة التي قد تفضي إلى الأذى الجسيم الذي يشكل خطرا على صحة الطفل وحياته ،هناك بلاغات في مواجهة معلمين تصل أحيانا إلى أقسام حماية الأسرة والطفل بسبب الضرب المبرح.
التوازن مهم:


الأستاذ عثمان الغالي يعمل معلما بمدارس الأساس بالدويم لأكثر من 42 عاما ،قال ان هناك أساليب مختلفة لمعاقبة الطلاب بحسب تقدير المعلم ومعرفته بالطالب من ناحية نفسية ،منها الحرمان من الحصة أو استدعاء ولي الأمر ،وأذا أضطر للمعاقبة بالضرب يتم عبر السوط في اليدين بشكل لا يؤذي الطالب جسديا ،أما بالنسبة للطالبات.. البنات نعاقبهن بالتوبيخ أو الحرمان من الحصة ،ويقول الأستاذ عثمان الغالي
المعاقبة بالسوط مهمة من زاوية من أمن العقاب أساء الأدب، وأنا أؤمن بسياسة حب الطالب للمعلم وللمادة لأن العقاب الزائد يجلب الكراهية للمعلم ،والجيل الحالي يختلف عن الأجيال السابقة التي كانت تحترم المعلم في المدرسة والشارع وفي كل مكان ،أما الجيل الحالي لايوقر المعلم ولا حتى والديه ،وهناك جرأة في الكلام ،أما الألفاظ ،حدث ولاحرج ،لذلك فان المعالجة يجب أن تكون متكاملة وأن تبدأ من الأسرة.
الجلد وكراهية المدرسة:


يقول الدكتور علاء الدين حامد الباحث الأجتماعي أن العنف في العقوبات داخل المدرسة ومايعرف بالجلد سبب رئيسي في كراهية الطلاب للمدرسة أو لمادة معينة أو للمعلم ،خاصة اذا تعرض الطالب إلى عقوبات متكررة خلال الأعوام الأولى من مرحلة الأساس ،وهذا يفتح الباب للتهرب من المدرسة ،وهذه تعتبر من الأمور المسكوت عنها فيما يتعلق بمشكلات التعليم ،ونجد أن العقوبات في المدارس الخاصة أقل حدة وربما تكون غير موجودة لأسباب عديدة منها رفض الطالب وأسرته لمبدأ العقاب لأنهم (دافعين قروش )،كما أن بعض المدارس الخاصة تمنع (الجلد) حتى ترغب الطلاب في الدارسة بها ،الطلاب زمان كانت لديهم قناعة بأن الجلد جزء من العملية التعليمية والتربوية ،الآن الوضع أختلف بالنسبة للطلاب والأسر ،وأصبحت هناك حالة من (الدلع) للجيل الحالي من قبل أسرهم.
الحسرة القاتلة:
الأستاذ محمد علي الجزولي قال ان قانون حماية الأسرة والطفل حجم دور المعلم التربوي، وحجم دور الشارع ،بل حتى الأقارب ومنعهم من التدخل لمعالجة سلوكيات الأطفال خوفا من البلاغات ، ولدينا سابقة لمعلم زميل عاقب طالبا داخل المدرسة ،وفوجئ بأسرة الطالب تفتح بلاغا في مواجهته وأودعوه الحراسة يوما أو يومين ،وهذه الحادثة أثرت على كل المعلمين لكن تأثيرها كان أكبر على المعلم الذي تأثر حتى مرض وفارق الحياة.
لذلك يجب معالجة القانون ليتماشى مع مثل وقيم المجتمع السودانى وليس الأوروبي.
البيت قبل المدرسة:


سماح عبدالله الصادق الناشطة والمختصة في مجال الاحصاء الاجتماعي أشارت إلى أن الجيل الحالي غير منضبط خاصة في الشارع العام ،فقد أضحت الألفاظ الغير مقبولة أساس التعامل اللغوي بينهم خاصة فئة الأطفال ،لذلك يجب أن تبدأ المعالجة من داخل البيوت ،وأن ننبه الأطفال والشباب أن لكل إنسان رقيب عتيد يسجل كل قول فاحش ،القانون لن يصلح ما أفسده الآباء بالتربية الخاطئة ،والعملية التربوية تكاملية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع بصورة عامة.