
الجامعة العربية وحرب السودان
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*لم تتوقف جامعة الدول العربية عن إصدار البيانات وإطلاق التصريحات داعمة للسودان في تحقيق الأمن والاستقرار منذ اندلاع حرب المليشيا والمرتزقة وشتات افريقيا منذ الخامس عشر من ابريل 2023م بما يقارب العامين ونصف…تلك الحرب المدعومة عربيا بواسطة دولة الامارات العربية المتحدة العضو في جامعة الدول العربية واقليميا بواسطة دول الجوار في كل من تشاد وافريقيا الوسطى وكينيا ويوغندا ودولة جنوب السودان وحتى بونت لاند في الصومال والتي استغلت الامارات ميناءها في اصوصا لنقل العتاد والسلاح وحتى المرتزقة إلى غرب السودان.
*صحيح ان جامعة الدول العربية لم تقف من إطلاق التصريحات الايجابية لصالح السودان ولكنها تظل للأسف جعجعة بلا طحين ولا تكاد تجد لها أثرا على ارض الواقع.
*السودان عضو أصيل ومؤسس لجامعة الدول العربية وعندما ضاقت الأرض بالعرب بما رحبت إبان نكسة 1967م وهزيمة العرب أمام دولة الكيان الصهيوني بما عرف بحرب النكسة كانت الخرطوم الملجأ الآمن للعرب وأستضافت مؤتمر القمة العربية والذي عرف بمؤتمر قمة اللاءات الثلاث ضد اسرائيل ومن مقرراته تمت المصالحة بين الزعيم عبدالناصر والملك فيصل وكان نتاج هذا التصالح العربي ان انتصر العرب في حرب العبور على اسرائيل عام 1973م وكانت القوات المسلحة السودانية شريكا أصيلا في ذلك النصر وفي جبهات القتال في سيناء والسويس وهذا بالطبع واجب قومي وعربي وأخلاقي أنى للسودان أن يتخاذل عنه.
*ذلك هو جزء من وجود السودان داخل المنظومة العربية ومن المفترض ان يكون للجامعة العربية دور واضح وملموس على ارض الواقع في قضية السودان وليس بالتصريحات والبيانات التي لا تجدي فتيلا
*اعلن آخر إجتماع لمجلس الجامعة العربية وهو يمثل المجلس الأعلى في الجامعة عقد الاسبوع الماضي عن جملة من القرارات على رأسها المحافظة على الأمن القومي العربي وأن مشكلة الحرب في السودان تمثل تهديدا للأمن القومي العربي… فبعد اكثر من عامين تكتشف جامعة الدول العربية ان حرب السودان هي إحدى مهددات الامن العربي…لم تسأل الجامعة العربية نفسها عمن يمول هذه الحرب ويدعم المليشيا بالسلاح والمرتزقة ويجلبهم حتى من كولومبيا البعيدة؟؟ إنها دولة الامارات العربية المتحدة العضو في الجامعة العربية والتي لم تجرؤ الجامعة العربية على ذكر اسمها كمتهمة دع عنك ان تدينها رغم شكوى السودان لها في محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية ومجلس الأمن..أبعد ذلك تصمت الجامعة العربية عن ادانتها بل عقابها بالطرد عن الجامعة العربية..من المفارقات ان ممثل الامارات قد ترأس الجلسة التي اعلنت دعمها للسودان..فكيف بالدولة المعتدية أن تكون هي من يطالب بتحقيق الأمن العربي أو دعم السودان؟ هل تريد الجامعة العربية أن تبرئ الامارات بهذه الخطوة؟ أم انها تتجاهل عن عمد كل الدلائل والبراهين والوثائق التي تثبت تورط الامارات في دعمها لحرب السودان؟؟ ماذا تريد ان تقول الجامعة العربية بهذا البيان؟ واذا فشلت الجامعة العربية في تحقيق توافق داخلي بين أعضائها او عجزت حتى عن محاسبة إحدى عضويتها المعتدية؟ فكيف لها ان تستطيع حل المشاكل خارج دائرة عضويتها؟؟
المطلوب من جامعة الدول العربية ليس رد التحية للسودان بأحسن منها نظير ما قام به تجاه قضية العرب وهو يخوض حربا تدعمها الامارات ولكن مطلوب منها فقط القيام بدورها بإدانة دولة الأمارات صراحة وبمعاقبتها بالتجميد او الطرد من الجامعة العربية وعلى اقل تقدير إلزامها بوقف تمويل الحرب والمليشيا كخطوة أولى في الاتجاه الذي يمكن ان يحفظ للسودان حقه ويعيد للجامعة بعض دورها تجاه بعض عضويتها الذي فقدته منذ زمن بعيد…فهل نتوقع خطوة عملية على ارض الواقع لدعم السودان بعيدا عن البيانات والتصريحات التي لم ولن تحدث أثرا