آخر الأخبار

الرباعية.. رد سوداني حاسم في مواجهة مطالب غير منطقية

تقرير- الطيب عباس:
أصدرت وزارة الخارجية السودانية، مساء أمس، بيانا ردا على بيان الرباعية الدولية بشأن السلام في السودان.
وكانت الرباعية قد طالبت في بيانها بهدنة لأغراض إنسانية لمدة ثلاثة أشهر يليها وقف دائم لإطلاق النار ثم إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تختتم في تسعة أشهر، تعقبها حكومة مدنية انتقالية لا تكون تحت سيطرة أيا من الأطراف المتحاربة.
وأكد وزراء خارجية الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات على إنهاء الدعم العسكري الخارجي، معتبرين أن الدعم الخارجي لأطراف الصراع يسهم في تصعيد الحرب وإطالة أمدتها.
ردي شعبي واسع:
فور صدور بيان الرباعية ليل الجمعة، أعلنت كيانات سياسية من بينها تيار المستقبل والمؤمن الشعبي وحركة تحرير السودان بقيادة مصطفى تمبور، رفضها لبيان الرباعية، معتبرين أن بنوده عبارة عن وصايا.
وقال نائب إقليم دارفور، مصطفى تمبور في منشور على صفحته بموقع (فيس بوك)، إن بيان الرباعية مرفوض تماما ولايؤثر أبدا في خطة الدولة لحسم مليشيا الدعم السريع وأكد أن الرد العملي سيكون المزيد من الانتصارات.
ناشطون وصحفيون بيهم الهندي عز الدين وحسن إسماعيل وعبد الماجد عبد الحميد، رفضوا بيان وزراء خارجية الدول الأربعة، وأشاروا إلى أنه يساوي بين جيش وطني أقدم من دولتين من دول الرباعية بمليشيا عابرة للحدود، كما أن بنوده عبارة عن وصايا تحدد للشعب من يحكمه ومن لا يحكمه، كما أنه تجاهل انتهاكات المليشيا وصمت عن حصار الفاشر، وتحدث عن إنهاء الدعم العسكري الخارجي، بينما دولة من دول الرباعية وهى الإمارات المتورطة الأساسية في تزويد المليشيات بالسلاح والمعدات بدلائل وشواهد موثقة وصلت حتى مجلس الأمن الدولي.
رد الخارجية السودانية:
الرد السوداني على بيان الرباعية، لم يخالف وجدان السودانيين، حيث أكدت الحكومة السودانية في بيانها – مع ترحيبها المبدئي والشكلي بأي جهود تنصب في وقف الحرب بالسودان – أكدت رفضها أي تدخلات دولية أو اقليمية لا تحترم سيادة الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية المسنودة من الشعب السوداني.
الحكومة السودانية في بيانها، رفضت أيضا وبشدة أي محاولات للمساواة بين الجيش الوطني والمليشيا الإرهابية العنصرية التي تستعين بمرتزقة أجانب من مختلف بقاع الأرض لتدمير الهوية السو

دانية وطمسها.
وفي خطوة مهمة لوضع شروط للتفاوض، أكد بيان الخارجية، أن انخراط الحكومة مع أي طرف كان في الشأن السوداني يعتمد وبشكل واضح على احترام سيادة السودان وشرعية مؤسساته القومية مبدأ واقعا.
ولقطع الطريق أمام سيل المبادرات الدولية ، نبهت الحكومة السودانية، دول الرباعية بأن تحقيق السلام في السودان مسؤولية حصرية للشعب السوداني ومؤسسات الدولة القائمة، وشددت على أن شعب السودان هو الوحيد الذي يحدد كيف يُحكم من خلال التوافق الوطني الذي تسعى لــه حكومـــة الأمــــــل بقيادة رئيس الوزراء الإنتقالي الذي جاء تعيينه وفقاً للوثيقة الدستورية التي تحكم البلاد خلال الفترة الإنتقالية.
حق سيادي:
البيان السوداني أكد وذكر دول الرباعية أن الإنخراط في القضايا الداخلية هو حق سيادي تمنحه حكومة السودان وفقاً للمصالح العليا للشعب السوداني دون وصاية من أي جهة أو تحالف.
شروط لوقف الحرب:
أكدت الحكومة السودانية، أنها مع تحقيق السلام والأمن والإستقرار وحقن دماء الشعب السوداني والمحافظة على مقدراته، وأعلنت في هذا الإطار ترحيبها بأي جهد إقليمي أو دولي يساعدها في إنهاء الحرب، شريطة وقف هجمات مليشيا آل دقلو الإرهابية على المدن والبنية التحتية ورفع الحصار عن المدن وتفكيك المليشيات بحيث لا يتكرر ما أُرتكب من مآسي وجرائم في حق شعب السودان مرة أخرى.
وفي محاولة لتذكير دول الرباعية بغدم التزام المليشيات بتنفيذ القرارات الدولي، أبدت الحكومة السودانية أسفها لعجز المجتمع الدولي عن إلزام المليشيا الإرهابية بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي (2736) و (1591) ، ورفع الحصار على مدينة الفاشر وتخفيف معاناة مواطنيها من شيوخ ونساء وأطفال والسماح بمرور قوافل الإغاثة، وهى القرارات التي أصدرها مجلس الأمن ورفضت المليشيا تنفيذها دون أن ينالها العقاب الدولي.
البيان السوداني بحسب مراقبين كان ذكيا ودبلوماسيا، لكنه كان واضحا وشفافا، فهو لم يرفض بنود بيان الرباعية فحسب، وإنما رفض أن تجتمع هذه الدول في شأن داخلي هو من صميم الشعب السوداني، وأن تجتمع هذه الدول دون مشورته وتحدد مصير شعب لم يفوضها وتخوض في تفاصيل دولة لدرجة تحدد لشعبها شكل الحكومة الانتقالية ومن يحكم ومن لا يحكم، بينما هذه الدولة تتمتع بالسيادة الكاملة على أراضيها.
وأمام هذا الرفض السوداني الرسمي، يرى مراقبون أن بيان الرباعية سيأخذ زخمه يوم يومين وينتهي للا شئ، لأنه ليس من المقبول أن تقوم دول بالوصايا على دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة ولن يصمد قرار في مواجهة شعب كامل، حتى ولو كان هذا القرار صادر من مؤسسة دولية وليس من أربعة دول، فيهم دولتين – أميركا والإمارات- متورطتان بشكل مباشر في دعم المرتزقة في السودان.