
نداء الصحة… فزعة الوطن في وجه الوباء
بقلم د. إسماعيل الحكيم..
تعوّدنا في وطننا السودان أن يقف عند الشدائد شامخًا، وأن يُقدّم المروءة قبل أن تُطلب، وأن يهبّ للنجدة قبل أن يُستغاث، تطلق وزارة الصحة السودانية اليوم مبادرة وطنية سامية لدعم جهودها في مكافحة الأوبئة والحميات التي تتربص بصحة المواطنين في هذا الظرف الدقيق، وعلى رأسها حمى الضنك والملاريا التي تفشت في بعض الولايات وسرت في الناس سريان النار في الهشيم.. نتيجة للظروف البيئية والصحية التي خلفتها الحرب.
ورغم جسامة التحديات، وضآلة الإمكانات، وفتور الدعم الخارجي، ظلّت سواعد أبناء السودان أقوى من العجز، وأكرم من الانتظار وأوفى بكل ميثاق فكم من مرة نهض الشعب حين خذله الآخرون، وكم من أزمة تجاوزها بإيمانه وتكافله وصبره. واليوم تُجدّد وزارة الصحة النداء لأهل الخير والعطاء، لأصحاب الدثور والأموال، لتسخير ما آتاهم الله في سبيل إنقاذ الأنفس وحماية المجتمع من خطرٍ يتهدّد الجميع.
لقد أثبت التاريخ أن السوداني لا يقف متفرجًا أمام الألم ولا يتقاعس امام المعلمات ، بل يسابق الريح في نجدة الملهوف، ومداواة الجريح، وسدّ حاجة المحتاج. ومن هذه الأرض التي أنجبت الفرسان والكرماء والعلماء، يخرج نداء الوطن من جديد، لا ليستجدي العالم، ولكن ليذكّر أبناءه بأن الوطن يحتاج إليهم اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى.
فإن عجزت مؤسسات الغرب عن نصرتنا، وإن قصرت أيدي المنظمات عن عوننا، فحسبنا الله ثم أهل السودان، الذين ما خيّبوا نداء الواجب قطّ، ولا تأخروا عن ميادين الفزعة حين يدعو المنادي.
إن دعم هذه المبادرة ليس إحسانًا فحسب، بل هو واجب وطني وإنساني وديني، تُحيا به الأرواح، ويُكتب به تاريخ جديد من التكاتف والإخلاص.
فالمعركة ضد الأوبئة ليست معركة وزارة الصحة وحدها، بل هي معركة كل بيتٍ وكل حيٍّ وكل مواطنٍ غيور.
فلنُجدّد روح “الفزعة السودانية” في أبهى صورها، ولنثبت للعالم أن هذا الشعب العظيم قادر — بإذن الله — أن يداوي جراحه بيديه، وأن يُعيد لوطنه عافيته من موارده، وأن الرجاء في أبناء السودان لا ينقطع.