
ليلة دافئة في شتاء قارس
بعد .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*ليل القاهرة بارد وطويل ، وشتاء الشمال قارس لا يحتمله الكثيرون من أهلنا السودانيين الذي لجأوا إلى الشقيقة مصر، بعد تلك الحرب اللعينة التي أشعلها قادة مليشيا الدعم السريع، وأعلنوها حرباً دموية ضد كل السودان والسودانيين.
*وفي ليل القاهرة الطويل نستدفئ بعلاقتنا الإجتماعية، خاصةً بمن هم في الجوار، ولم يعد صاحبكم من أهل الحركة ليلاً ولا نهاراً بسبب الآلام المبرحة الناتجة عن خشونة الركب والمفاصل – حماكم الله – والتي تزداد كلما إنخفضت درجات الحرارة.
*بالأمس ومع إنخفاض درجة الحرارة إلى مستوى لم نعهده في بلادنا، ووصلت فيه درجة الحرارة إلى ما دون العشر درجات، إلتقينا في شقة أحد الأصدقاء بنفس البناية التي نقيم فيها، وكانت ليلة دافئة بالأنس والسعادة نتيجة الأخبار التي ظللنا نتابعها طوال الوقت عن السودان، وتطورات الأحداث هناك، فقد إنتقلت حكومة الأمل إلى الخرطوم، حيث المركز ورمز السيادة ، ورمزية الدولة.
*وزاد الليلة دفئاً بعض الذكريات القديمة، وكان بعضنا أبناء دفعة واحدة ، من أيام الدراسة في مراحلها المختلفة، ومن بيننا معاشيون وضباط شرطة، وقدامى مغتربين، وبعض أصحاب العمل الخاص.
*الليلة كانت دافئة بحق خاصةً وأن البعض حاول أن يذكر غيره بأن هناك ألف يوم قد مرت منذ بداية هذه الحرب اللعينة، فكان الجميع على علم ودراية بذلك وقالوا له إن الأمر لا يحتاج إلى تذكير.
*تحدث البعض عن ذكريات ما بعد الحرب، ذكريات فيها الكثير من الحزن والأسى والدموع، تحدث البعض عن الذين فقدوهم خلال هذه الفترة، وأشار البعض إلى معاناة بعض من بقي قريباً من ميادين القتال، وتحدث الجميع عن التغييرات النفسية التي حدثت حتى للأطفال ممن شهدوا بعض فظائع الحرب.
*ومع ذلك الأسى الذي أصبح مقيماً في النفوس، إلا أن خبر إنتقال حكومة الأمل إلى الخرطوم كان مؤشراً إيجابياً قاد الحوار إلى جوانب أخرى، فقد أصبح حديث كثير من السودانيين في الملاجئ والمهاجر خارج الوطن ، بعد ذلك الخبر العظيم ، هو طرح الأفكار الجديدة لمرحلة العودة إلى الوطن، ومرحلة ما بعد الحرب التي أوشكت أن تضع اوزارها ، وقد بشر بذلك قادة عسكريون ، وقادة تنفيذيون ، وبشر به من عاد إلى أرض الوطن.
*كثيرون غادروا أرض الوطن إضطراراً، لكن الوطن لم يغادرهم، فقد ظل دائماً في دواخلهم وعقولهم وقلوبهم ، وسوف يظل كذلك ويبقى.
*في ذات الليلة الدافئة سألني احد الأصدقاء عن علاقة شاعر كبير راحل بمطرب كبير راحل وعن أسباب خلاف نشأ بينهما في فترة ما، وذلك الصديق يرى أن لصاحبكم معرفة بتلك الأحداث، وهو يقصد قطيعة فنية حدثت ذات يوم بين الشاعر الكبير الراحل إسماعيل حسن، وبين الفنان الكبير الراحل محمد وردي، وقد أجبت بما أعرف، فما كان من ذلك الأخ والصديق إلا أن يطلب مني أن أكتب تلك المعلومات ، فوعدته بأن أفعل … و .. آمل ذلك بإذن الله تعالى.