
السودان…من بيان الجامعة العربية إلي إعلان بانجول المشترك
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*كان مقالنا أمس حول البيان الباهت للاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين والذي انعقد بطلب من السودان على إثر الإعتداء الاماراتي الاثيوبي بالمسيرات القاتلة على مطار الخرطوم وبعض مدن البلاد والاعيان المدنية وقد خلا البيان تماما من اي ادانة لاثيوبيا بضغط من مندوب الامارات في المجلس وباستجابة وتماهى تأمين من مندوبي الدول العربية عدا الجزائر وذلك لأسباب معلومة للمتابعين لشأن الجامعة العربية ونفوذ الامارات المالي والاقتصادي على المنظومة العربية مما افقدها الكثير من التأثير على مجمل الأحداث السياسية في الدول العربية وما عجزها عن قول الحق في موضوع السودان إلا نموذجا واحدا من العشرات ان لم نقل المئات من التجاوزات التي حدثت في الساحة العربية.
*فقبل أن يجف حبر ما سطرناه من ظلم عربي على السودان ها هو ظلم افريقي ودولي يأتينا من العاصمة القامبية بانجول حيث تستضيف اجتماعات الدورة 87 لمفوضية حقوق الإنسان والشعوب مستعرضة تقريرا مبتورا وناقصا وظالما لحكومة السودان وشعبه مما حدا برئيس وفد السودان في الاجتماع السفير الزين إبراهيم سفير السودان لدى اثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الافريقي ان يلقي خطابا يرفض فيه قبول السودان لهذا البيان المشترك الصادر عن اللجنة وقد فند السفير اسباب هذا الرفض اولاً لعدم قانونية الجهة التي اصدرت البيان وثانيا لضعف المعلومات الواردة فيه ثم لانحيازه التام لجهة دون الأخرى والأهم من كل ذلك ان اللجنة المعنية بالتحقيق في الانتهاكات التي طالت المواطن السوداني لم تلتق الاطراف المتضررة داخل السودان وانما اكتفت بمقابلة لاجئين في معسكرات خارج السودان مما يؤكد الخلل الكبير في آلية جمع المعلومات التي بني على اساسها بيان بانجول المشترك والذي رفضه السودان.
*للسودان تجاربا كثيرة مع لجان تقصي الحقائق حول حقوق الإنسان التي تأتيها من الخارج خاصة في ظل هذه الحرب فغالبا ما تكتفي هذه اللجان بافادات سماعية ناقصة ومن اشخاص من دول الجوار ولا تكلف نفسها الجلوس مع اللجنة الوطنية التي تشكلها الحكومة بموجب القانون لهذا الغرض..كما ان السودان وعبر مندوبه الدائم لدي بعثة الامم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف السفير حسن حامد قد قدم عدة تقارير عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع موثقة بالصورة والصوت ووجدت قبولاُ واسعاً في المجلس فلماذا لا ترجع مثل هذه اللجان إلى تلك التقارير وتستصحبها قبل اصدار مثل هذه البيانات غير المتوازنة والتي كثيرا ما تظلم السودان عن قصد ومع سبق الاصرار كما حدث مؤخرا في بانجول.
*فلا بد للجنة المعنية بحقوق الانسان وهي تختتم اعمال دورتها السابعة والثمانين في بانجول ان تأخد بجدية ما جاء في خطاب رئيس وفد السودان من ملاحظات وانتقادات لطريقة جمع البيانات وكيفية عمل اللجنة حتى يتم تعديل التقرير قبل ان يتم رفعه للجنة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان.
*وعلى ذكر التقارير الخاصة بالانتهاكات التي وقعت على المواطن السوداني ومست حقوقه المنصوص عليها فقد حرص الوفد البرلماني الفرنسي الذي اختتم زيارته مؤخرا للسودان على الاستماع مباشرة لعدد من الشهود والمتضررين من ممارسات المليشيا عند احتلالهم لمدينة الفاشر وعدد من مدن اقليم دارفور وقد وعد رئيس الوفد الفرنسي كريستوفر ماريون بنقل ما رأى وما سمع إلى البرلمان الفرنسي والبرلمان الأوروبي دعما للسودان وحماية لحقوق مواطنيه.
*فمن بيان الجامعة العربية الباهت إلى بيان بانجول المشترك يبدو واضحا ظلم المؤسستين الاقليميتين العربية والافريقية للسودان مع العلم بأن اثيوبيا التي تحتضن الاتحاد الافريقي ومجلس الأمن والسلم هي الجهة المنتهكة لسيادة السودان بانطلاق المسيرات من اراضيها وبايواء المرتزقة في معسكر بني شنقول بالتأثير والنفوذ الاماراتي دعما لها وردا للجميل الذي قدمته لها وذلك في المنظمتين العربية والافريقية ومن هنا يتضح أن الذي يتحكم في بوصلة القرار العربي والافريقي هو نفسه دولة الإمارات العربية المعتدية وسط التراخي المقصود اقليميا ودوليا وما صمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عن شكوى السودان لدولة الامارات او رفض محكمتي العدل والجنايات الدوليتين لشكوى السودان لأسباب شكلية إلا نماذجا لهذا التماهي مع دولة الإمارات لأسباب اصبحت معلومة للجميع وذلك مما يقدح في عدالة ما يسمى بمؤسسات المجتمع الدولي سياسية كانت أم عدلية..وليت هذه البيانات الظالمة للسودان حكومة وشعبا تمثل نقطة تحول لاعادة تقييم حق السودان وعضويته في هذه المؤسسات التي ترى الحق وتفعل غيره إن لم يكن ضده.