آخر الأخبار

الإعلامي المصري أحمد عبادة: الشعب السوداني قريب جدا من الفكر والثقافة وطباع الصعايدة

  • أحداث الفاشر الأخيرة أحدثت نوعا من الضجة الإعلامية الدولية
  • أرفض إطلاق لفظ اللاجئين على السودانيين وهم أشقاء
  • التنمر من قلة محدودة لا تعرف قيمة أهل السودان

حاورته – ناهد اوشي:
مذيع ومقدم برامج في عدة قنوات فضائية مصرية منها قناة الرافدين وقناة الحدث وقناة الشمس وقناة النهار قدم انواعا مختلفة من البرامج الهادفة لنشر الوعي ومعالجة المشاكل ولم يغب المشهد السوداني والتكامل بين مصر والسودان خاصة في النواحي الزراعية أو التكامل الصناعي وتنمية الموارد وإعادة إعمار السودان وكثير من الموضوعات الاخرى التي تهم الشأن المصري عن كاميرا الإعلامي أحمد عبادة
سوداني الهوى والمزاج يرتشف (الجبنة) بمزاج ويتذوق (الملوحة) والتقلية يمشي بين الوافدين السودانيين بالقاهرة ويرفض إطلاق مسمى اللاجئين عليهم باعتبار الروابط العميقة بين شعبي البلدين ..قبل أن يحزم حقائب السفر إلى السودان وجدناه مع نخبة من السودانيين بمنطقة الدقي وجلسنا إليه في حوار الصراحة والشفافية لنطوف على العلاقات السودانية المصرية والروابط الازلية فإلى مضابط الحوار

 

*بداية ماهو انطباعك حول الشعب السوداني خاصة عقب وفود اعداد كبيرة إلى مصر جراء تداعيات الحرب ؟


– اولا اشكر صحيفة (أصداء سودانية) التي اتاحت لي الفرصة ان اعبر بكل ما احمله من معنى وكلمة صادقة عما يحدث في الشقيقة السودان.
انطباعاتي عن الشعب السوداني كانت في البداية انطباعات اي مواطن مصري يشعر ان السودان هي اقرب من الدول الافريقية من الشعب المصري رغم ان الدولتين لهما تاريخ منذ عبق الزمان ولهم حضارة مشتركة ولغة مشتركة واواصرولكن نتيجة لعدم القاء الضوء على ما يحدث في السودان بالنسبة للشعب المصري جعل الشعب المصري يغفل عن مكنونات و قدرات والامكانيات والرؤى المختلفة للشعب السوداني.
عقب اندلاع الحرب في السودان ولجوء الاشقاء الى مصرالتي تعتبر بالنسبة للسودان ليست دولة جوار فقط ولكن هي عمق استراتيجي بالنسبه للسودان لأن مصر والسودان دائما وابدا شعب واحد نيل واحد ثقافة واحدة دين واحد لغة واحدة وبعد احتكاكي بشخصيات مختلفة ومتعددة من الاشقاء السودانيين وجدت ان الشعب السوداني قريب جدا من الفكر والثقافة والطباع الى شريحة الصعايدة في المجتمع المصري لما يحملونه من قواسم مشتركة وربما ايضا للعوامل الجغرافية والتقارب ما بين جنوب مصر مع الولاية الشمالية و حلفا و النوبة كعنصر مشترك بين الشعبين الشقيقين حيث يمتاز الشعب السوداني حقيقة بالثقافة والطيبة الامانة الاخلاق القيم والمثل العليا بجانب التزاور مع بعضهم البعض ،كل هذه الصفات جعلت من الشعب السوداني يتقرب اكثر من المصريين و العالم
وجدت ان السودانيين انخرطوا سريعا في المجتمع المصري واصبح لدينا الترزي السوداني والحلاق السوداني وصاحب المعرض السوداني وصاحب الاملاك والعقارات والمصانع والاستثمارات السودانية في مصر وتعايشوا بل ونستطيع ان نقول ان المواطن السوداني دخل الى العمق واستطاع ان يتواجد كعامل موجود في كثير من الانشطة المختلفة سواء في المحلات او المولات او السكيورتي وفي كثير من الانشطة التي ينخرط فيها المواطن المصري وهذا ان دل علي شئ فانما يدل على ان المواطن السوداني قريب جدا من المواطن المصري وان المواطن المصري قريب جدا من المواطن السوداني.

 

*حرب السودان هي نغمة بالتأكيد ولكن برأيك ماذا أضافت أو كشفت للشعب السوداني من اولويات؟
– الحرب بالتأكيد كان لها تاثير نفسي ومعنوي ومادي على الشعب السوداني اي مواطن او اي انسان على وجه الكرة الأرضية عندما يغادر اهله وداره وماله وممتلكاته يشعر بنوع من الحزن والالم ويتاثر ولكن حقيقة وجدت ان الاخوة والاشقاء السودانيين عندما اتوا الى مصر واستقر بهم الوضع منذ ثلاثة اعوام تغيرت رؤيتهم عن السودان نفسها قبل ان يتغيروا عما وجدوه من مصر وان هناك نظاما و امنا وان هناك بنية تحتية وان هناك مصانع وشركات نظام كان يفتقده السودان وجده في مصر فاختلفت رؤية السوداني عما كانت قبل الحرب. أدرك قيمة الارض والوطن وعلم انه عندما يعود لابد ان يقوم بتغيير الفكر عن الوطن والعمل برؤى مختلفة اكتسبها من الخبرة الموجودة مع المصريين خاصة فيما يلي تطوير البنية التحتية وتطوير الفكر والعمل باخلاص وأهمية الانسلاخ من الانتماء الحزبي او التوجه الديني والانخراط في العمق الاكبر وهو الوطن وان الهوية الحقيقية لاي سوداني هو ان يحافظ على تراب الوطن وان يحافظ على امن واستقرار الوطن ويحافظ على المشاركة الفعالة في تنمية الوطن.
واعتقد ان التجربة كانت قاسية وكانت ناجحج في نفس الوقت بالنسبج للشعب السوداني.
*برايك هل تمت تغطية أخبار الحرب في السودان بصورة مهنية ام حدث تهميش إعلامي للقضية السودانية؟
– اعتقد ان التغطية الاعلامية من الجانب السوداني للحرب القائمة في الاراضي السودانية لم تكن كافي للمجتمع الخارجي او المجتمع الدولي و انحصرت فقط في الداخل السوداني مما جعل القضية باهتة بالنسبة للمجتمع المحيط ولكن الذي اثار حفيظة العالم هو ما ارتكب من جرائم تعتبر غير انسانية وغير ادمية خاصة في احداث الفاشر الاخيرة التي احدثت نوعا من الضجة الاعلامية الدولية وتاثر بها القاصي والداني وهذا ان دل فانما يدل على ان هذا الجرم جرم عميق جرم يستحق ان نلقي عليه الضوء مرات عدة حتى نبني ثقافة وفكرا وتوعية للمواطن العربي والمصري والدولي

 

*مصر من اوائل الدول التي فتحت ذراعها للشعب السوداني الذي رد الجميل ب شكرا مصر غير أن هنالك بعض التنمريمارس من بعض الأصوات التي تنادي بترحيل اللاجئين ما رأيك في تلك الاصوات؟
– بدءا ارفض كلمة اللاجئين السودانيين وانا اعتبره لفظا جارحا بالنسبة للاشقاء والذي يطلق على الاخوة السودانيين الموجودين في مصر هو لفظ الاشقاء وليس اللاجئين وقد ذكرته في فيديو على صفحتي على فيسبوك ، ولكن طبعا نتيجه القوانين والمجتمع الدولي الذي يصنف النازحين من بلدانهم الى البلدان المجاورة بلفظ اللاجئين بهدف تقنين الاوضاع القانونية بالنسبة للاخوة الاشقاء في السودان.
اما موضوع التنمر السائد بين قلة من الشعب المصري لبعض الاشقاء السودانيين فهي كما ذكرت قلة لا تقاس بالنسبة لعموم الشعب المصري ولا تتعدى الحالات 100 او 200 شخص تناولوا القضية على مواقع التواصل الاجتماعي والتنمر على السودانيين جاء نتيجة للاحداث التي ارتكبها شعب دولة مجاورة على اعتبارانهم سودانيين واعتقد هؤلاء الذين تحدثوا من خلال مواقع السوشيال ميديا ان هؤلاء يمثلون السودان ولا يعرفون قيمة السوداني والتفرقه ما بين جنوب السودان او تشاد او اثيوبيا عن الشعب السوداني الشقيق الذي يحمل بداخله طباع المصريين من عادات وتقاليد وقيم ومبادئ وافعال لان السوداني هو جزء من المصري والمصري جزء من السوداني وانخرط الشعب السوداني كما ذكرت سابقا وذاب بين المصريين وكأنه يعيش على ارضه وبين اهله وناسه وهذا ان دل فإنما يدل على تقارب الفكر والروابط المصرية السودانية
وحالات التنمر لا تتعدى واحدا في ال 100000 بالنسبة للشعب المصري وما حدث او تم من تقنين الاوضاع او إلقاء القبض على بعض الاخوة الاشقاء من السودان نتيجة عدم توافر الاوراق الثبوتية الخاصة بهم واعتبارهم مخالفين للقانون فتم التعامل معهم قضائيا او قانونيا وتم احتجازهم بالسجون المصرية وهذا متبع في كل دول العالم سواء كانت عربية او افريقية او اوروبية او امريكية وخلافه فالقانون هو الذي يحمي المواطن و حق المواطن طالما يحمل اوراقه الثبوتية ان يتمتع بالحرية.

 

*خطوات إعمار السودان برأيك من أين تبدأ ؟
– يمكن اهم القطاعات التي تحتاج الى بناء الشراكات الحقيقية بين مصر والسودان هما ملفان في غاية الاهمية الملف الاول هو اعادة اعمار السودان وبناء الطرق والخدمات اللوجستية التي تربط البلدين مع بعضهما البعض لان البنية التحتية السودانية بنية تحتاج الى ترميم وتحتاج الى تطوير لانها هي البذرة الاولى في العجلة الاقتصادية اي مجتمع اقتصادي متقدم اول نقطة يبدأ بها هي إنشاء الطرق والمصارف ووسائل النقل حتى تيسر عملية التحرك وعملية التجارة والصناعة.
اما الملف الثاني وهوايضا في غاية الأهمية هو ملف الزراعة لأن السودان يعتبر سلة غذاء الوطن العربي وافريقيا ويمتلك السودان اراض زراعية خصبة بل نستطيع ان نقول ان هناك اراض لم تزرع منذ سيدنا نوح وتمتلك السودان حوالي 200 مليون فدان لم يتم الزراعة فيها تقريبا الا في 10/ 12/ 20 مليون فدان وهذه نسبة بسيطة جدا بالنسبة للسودان ومصر تمتلك كواد، رجال الاعمال ، قوة زراعية كبيرة جدا واعتقد ان المرحلة القادمة سيكون هناك تعاون وتكامل مشترك بين مصر والسودان، ثم تأتي في المرتبة الثالثة مرتبة الاهتمام بالتعاون المصري السوداني في الموارد التعدينية سواء كان في الذهب او النفط او في الثروات التي تتمتع بها السودان وهذا يحتاج الى دراسة عميقة ومستفيضة حتى نستطيع ان نستغل الموارد وننمي علاقات قوية بين مصر والسودان ثم بعد ذلك يأتي ملف السياحة ثم ملف الرياضة ثم ملف الثقافة وتبادل الزيارات والندوات والاجتماعات والمبادرات بين شقي الوطن الواحد (مصر والسودان).

 

*تدمير السودان يعني اضعاف مصر واستهدافها اقليميا ما رأيك في هذا الحديث وهل قوة مصر من استقرار السودان؟
– مصر والسودان عندما يكونان معا فهما قوة اقتصادية زراعية عسكرية لا تضاهيها اي قوة في الوطن العربي او افريقيا ودائما ما يحاول الاعداء تفتيت وجعل السودان في صراع وانشغال مصر في الحدود المختلفة حتى لا تلجأ الى الاتحاد مرة اخرى مع السودان وخلال العقدين الماضيين تم فصل جنوب السودان من السودان لاضعاف السودان واعتقد ان اضعاف السودان هو اضعاف لمصر وان اضعاف مصر هو اضعاف للسودان وان مصر والسودان عندما يتحدان لن يقف امامهما اي قوة اقليمية مهما كانت قوتها.

 

*رحلتك للسودان ماذا تحمل في حقيبتك من خطط ومشاريع وماهو شعورك وانت تسافر إلى السودان في هذا التوقيت؟
– طبعا احمل في حقيبتي بالنسبة للسفر اكيد الكاميرا والميكروفون لانني لا املك الا الكلمة من خلال الكاميرا وتسليط الضوء على كلمتي والميكروفون الذي اتحدث من خلاله واهم ما احمله في جوفي وعقلي ومشاعري واحاسيسي في رحلاتي القادمة ان شاء الله الى السودان هي تسليط الضوء على مقدرات الشعب السوداني والموارد السودانية والارض السودانية والعادات والتقاليد السودانية وان السودان به كثير من المدن والولايات الآمنة والمستقرة لا كما يسلط عليها الضوء ان السودان في حالة حرب وتناحر كلي داخل الحدود السودانية الحرب موجودة فقط في كردفان وفي دارفور اما ولايات البحر الاحمر والجزيرة والولاية الشمالية وكثير من المدن السودانية تنعم بالامن والاستقرار وان هذه المدن بها من الثروات التي ان تم التعاون بين مصر والسودان ستحدث فارقا كبيرا جدا حتى في الحرب القائمة لان التنمية توقف الحروب والحروب تريد ان تدمر التنمية وهذه اطماع خارجية واتمنى ان يرى كل مواطن مصري وعربي السودان.
واحلم بأن المس بيدي الثرى والثريا بالنسبه لموارد الشعب السوداني سواء كان من ارض خصبة وزراعة وموارد تعدينية مختلفة ، الهدف الاسمى والاساسي هو عودة الروح والفكر والثقافة والاندماج بين الشعبين المصري والسوداني ومحاولتي بقدر المستطاع على تغيير الصورة الذهنية السلبية للشعب المصري وللعالم اجمع عن الشعب السوداني وعما يحدث في السودان لان الصورة الذهنية المنطبعة في الوجدان المصري ان السودان لا يمتلك مقومات القوة والاقتصاد والتحضر.
وارى ان الاعلام دوره مهم جدا جدا في نشر الوعي والتوعية ونقل الاحداث بصورة ايجابية لانها تعبر عن الواقع من خلال الرؤية والمشاهدة الفعلية لا كما يحدث في الصحف التي تكتب والتي تجمل في الكلمات او التي تحدث نوعا من التزييف والتغيير طبعا نتيجة اهداف واطماع معينة انما الحديث عندما يكون مرئيا من خلال الكاميرا ومن خلال التواجد الفعلي ومن خلال الاحتكاك مع الشعب السوداني بالتأكيد ستتغير الصورة الذهنية بالنسبة للشعب المصري والهدف الاسمى والاساسي من الزيارة هو تغيير الصورة الذهنية المصرية عن الشعب السوداني وان السودان ينعم بالامن والاستقرار في كثير من المدن .

 

*ماهي الرسائل التي تود إرسالها في بريد الشعب السوداني والرسالة الأخرى للشعب المصري ؟


– رسالتي للشعب السوداني هي ان تنخرطوا اكثر في المجتمع المصري ولا تنظروا الى بعض الفيديوهات التي تبث والتي تعبرعن التنمر وعلى ان الشعب المصري يرفض تواجد السودانيين بالعكس انا اقول لكم ان الشعب المصري تأثر كثيرا اقتصاديا ومعاشيا بمجئ اهل السودان إلى مصر وبعودتهم الطوعية التي انتظمت هذه الفترة فقد تراجعت المبيعات وتراجعت ايجارات العقارات وتراجعت كثير من الموارد الاقتصادية التي كانت تزدهر خلال تواجد السودانيين في مصر ،
اما رسالتي التي اوجهها للشعب المصري هي ان ينظر الى الشعب السوداني نظرة ايجابية وان يبادر وان يسارع في اعادة إعمار السودان وفي استصلاح الاراضي في السودان لان مصر تعاني من ازمة مائية في ظل تزايد عدد السكان كل عام وتحتاج الى تأمين الامن الغذائي لمصر وهو يحتاج الى زراعة والى توافر مياه وهذا موجود في السودان وعلى المصري ان يبادر في شراكة حقيقية او في التملك في الاراضي الزراعية السودانية وان يكون عنصرا مهما جدا في احداث الطفرة الحقيقية والتنمية الحقيقية في كافة المجالات سواء الزراعية او الصناعية او العمرانية بالنسبة للاشقاء السودانيين اتمنى ان تكون هناك منتجعات سياحية على البحر الاحمر في السودان و منتجعات على ضفاف النيل ومدنا حديثة ومدن ذكية وكمباونتات مصرية سودانية على الاراضي السودانية وان ارى ابراجا شاهقة كما يوجد في العلمين وفي العاصمة الادارية موجودة في قلب السودان لان السودان تملك هذه الرؤية وهذه الامكانيات وهذه الموارد التي تجعلها من الدول المتقدمة وهي ليست اقل من رواندا او اوغندا او الدول التي كانت تعيش في اضمحلال وفي فقر عميق واصبحت الآن من الدول الرائدة والمتقدمة والتي يشار اليها بالبنان كجنوب افريقيا مثلا