إدريس في لندن.. ماذا يجني السودان من الزيارة؟
تقرير- الطيب عباس:
وصل رئيس الوزراء، كامل إدريس، الثلاثاء، إلى العاصمة البريطانية لندن قادما من روما، تلبية لدعوة من أمبر جامعتين في بريطانيا، (إكسفورد وكامبريدج)، لتقديم محاضرتين منفصلتين لعرض مبادرة السودان للسلام أمام نخبة من الأكاديميين وأساتذة الجامعات والإعلاميين البريطانيين والأوروبيين، وحشد الدعم الدولي لجهود الحكومة السودانية الرامية إلى ترسيخ قيم السلام والاستقرار.
مبادرة السلام:

قدم رئيس الوزراء، وسط حشدا كبيرا من قادة الرأي العام وأساتذة جامعة وطلاب إكسفورد، أمس الأربعاء، استعراضا لمبادرة السلام، أوضح فيها الركائز الأساسية للمبادرة الوطنية، مشدداً على أن استقرار السودان يمثل حجر الزاوية لأمن المنطقة، وأكد على إرادة الشعب السوداني في تجاوز التحديات الراهنة وبناء دولة المؤسسات والقانون.
اللقاء سادته أجواء من الحماس والتفاعل الكبير، حيث أبدى طلاب جامعة أكسفورد من مختلف الجنسيات اهتماماً بالغاً بتفاصيل الرؤية السودانية للسلام، وانخرطوا في نقاش حيوي ومفتوح مع رئيس الوزراء عقب انتهاء كلمته.
وتنوعت مداخلات الطلاب بين الاستفسار عن مستقبل التنمية في السودان ودور الشباب في مرحلة ما بعد الحرب، وبين الإشادة بالشجاعة السياسية التي تحملها المبادرة، وهو ما عكس وعياً عميقاً من المجتمع الطلابي الدولي بالقضية السودانية وتضامناً ملموساً مع تطلعات شعبها.
إشادة بالمبادرة:
تحولت المحاضرة إلى تظاهرة فكرية شهدت نقاشات جانبية مطولة بين الوفد السوداني والباحثين الشباب، حيث عبر كامل إدريس عن فخره بمستوى الوعي الذي أظهره الطلاب، معتبراً أن هذا التفاعل يمثل جسراً حقيقياً لنقل صوت السودان إلى مراكز التأثير الفكري في العالم.
وأكد الطلاب المشاركون أن هذه المبادرة تمنح المجتمع الدولي رؤية متفائلة وواقعية لإنهاء الصراع، مما يعزز من فرص حشد الدعم الأكاديمي والسياسي لجهود الحكومة السودانية في ترسيخ قيم الاستقرار.
جدوى الزيارة:
تمثل الزيارة فرصة تاريخية لعرض أزمة السودان أمام الرأي العام البريطاني وبالضرورة الأوروبي،
كما أنها تمثل فرصة لفتح ملف السودان أمام منبر عالمي ومخاطبة الرأي العام الغربي بشأن التحديات الراهنة التي تواجه السودان.
واعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن اختيار جامعتي إكسفورد وكامبريدج لتكون نافذة يطل منها كامل إدريس على المجتمع البريطاني بدلا عن المؤسسات الرسمية نجاحا يحسب للدبلوماسية السودانية والقائمين على أمر الزيارة، وذلك لجهة تأثير هاتين الجامعتين على صناع القرار والرأي العام البريطاني، وقلل دكتور نورين من الحديث عن عدم اهتمام المؤسسات الرسمية في بريطانيا بالزيارة، لافتا إلى بريطانيا تختلف عن دول العالم الثالث، حيث يتطلب هنا لقاء المسؤولين، بينما في بريطانيا فإن لقاء قادة الرأي والفكر والمؤسسات الأكاديمية يمثل مفتاح التواصل المباشر مع المجتمع البريطاني.
وأوضح نورين أن رئيس الوزراء دخل بريطانيا وهو يعرف ماذا يريد، مشيرا إلى أن إيصال صوت السودان وطرح مبادرة السودان للسلام، وحشد الدعم الدولي لجهود الاستقرار، والتفاعل مع النخب الأكاديمية وقادة الرأي، مكانها المناسب هو المؤسسات الأكاديمية وليس البرلمان البريطاني.
تشويش على الزيارة:

الأمر المؤكد هو أن الزيارة أحدثت أثرا إيجابيا وكانت خطوة مهمة للتعريف بالأزمة السودانية ورؤية الدولة الرسمية للحلول، وهو ما دفع ناشطون موالون لتحالف صمود لفبركة فيديوهات هتافية في محاولة للتقليل من الزيارة، فيما أكدت وزارة الإعلام السودانية في بيان مقتضب أمس الأربعاء، أن جميع الصور المتداولة والتي بابا الفاتيكان يطعم رئيس الوزراء مفبركة ومعدلة بالذكاء الإصطناعي.
الحقد على الزيارة بحسب مراقبين دفع بعض عناصر التمرد إلى الترويج لمقطع صوتي يظهر سيدة سودانية تهتف (حرية وسلام وعدالة) أثناء خروج كامل إدريس من قاعة جامعة إكسفورد.
الزيارة، وفق الباحث محمد المصطفى، إلى لندن وتقديم رئيس الوزراء للرؤية السودانية أمام الٱلاف من قادة الرأي في بريطانيا تعتبر ناجحة بنسبة كبيرة، مستشهدا بالمحاضرة التي قدمها الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في جامعة القاهرة بدلا عن البرلمان المصري، مشيرا إلى أن من يقللون من الزيارة لجهة أن كامل إدريس لم يقابل مسؤول بريطاني يجهلون العرف الدبلوماسي. وأوضح المصطفى أن مسألة لقاء المسؤولين البريطانيين لا تشكل هاجس لكامل إدريس، فهو رئيس وزراء دولة معترف بها من قبل الأمم المتحدة ومن بريطانيا نفسها، وبالتالي فإن أهداف الزيارة هى من تحدد نوعية الجمهور، معتبرا أن رئيس الوزراء سعى لعرض الأزمة السودانية والحلول لقادة الفكر والرأي في بريطانيا، وليس هناك بالضرورة أنسب من جامعتي كامبريدج وإكسفورد، لافتا إلى أن الزيارة وفقا لأهدافها تعتبر ناجحة بنسبة مائة في المائة.