آخر الأخبار

الخوي.. (أم القرى) أخرى في تخوم كردفان

تقرير- الطيب عباس:

شهدت مدينة الخوي بولاية غرب كردفان تطورات مثيرة يومي الثلاثاء وأمس الأربعاء، حيث قررت المليشيا عدم انتظار متحرك الصياد في مدينة النهود والمجئ له في الخوي، وحشدت لذلك نحو 280 عربة قتالية مكتملة التسليح في هجوم من ثلاثة محاور على المدينة في معركة استمرت 9 ساعات وانتهت مساء الثلاثاء.
واجهت القوات المسلحة مسنودة بالقوات المشتركة والمقاومة الشعبية، الهجوم وتصدت له بشجاعة كبيرة. وقال المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة، أحمد حسين، إن معركة الخوي انتهت بهزيمة مذلة للمليشيا، حيث فقدت 800 قتيلا من عناصرها، بجانب تدمير 80 سيارة واستلام 43 أخرى سليمة.
المليشيا المتمردة عاودت الهجوم على الخوي صباح أمس الأربعاء، لكن المعركة انتهت سريعا بدحرها وتكبدت خسائر في الأرواح بين قادتها, أبرزهم المرتزق صالح الزبدي الجنرال السابق في جيش إفريقيا الوسطى.
وحسب بيان للقوة المشتركة، فإن الجيش نصب كمينا محكما لقوى المليشيا المتمردة في منطقة الخوي وكبدها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات مما دفع بقية قواتها المهزومة للهروب والنجاة بأنفسه
أم القرى أخرى:

يعتبر مراقبون تحدثوا ل (أصداء سودانية) أن معركة الخوي هي معركة استنزاف، وإنها أشبه بسلسلة المعارك التي جرت في أم القرى شرقي ولاية الجزيرة، وجبل موية بولاية سنار، والتي أدت في النهاية إلى دخول القوات المسلحة لعاصمة ولاية الجزيرة مدينة ود مدني بدون قتال يذكر، ومثلت قاصمة الظهر لمرتزقة ومليشيا حميدتي في وسط السودان، وتوقع المراقبون أن تشهد مدينة الخوي هجوما متكررا من قبل المليشيا، نظرا لحشد عناصرها من الصحراء ومن دارفور والتوجه بكلياتهم لكردفان كأرض قتال في معركة بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت، لأن هزيمتهم في كردفان تعني تسهيل دخول القوات المسلحة لدارفور والقضاء تماما على المليشيات بالسودان.
كما هو واضح، فإن عائلة دقلو، قررت مواجهة الجيش في كردفان، لتجنب خراب إقليم دارفور حيث توجد عوائلهم، وهوما يفسر توقف الهجوم على مدينة الفاشر لمدة تجاوزت الأسبوع، وهي فترة من الهدوء العملياتي على الأرض لم تشهدها المدينة منذ أول هجوم عليها قبل أكثر من عام، ما يشير إلى أن المليشيا سحبت قوتها الرئيسية من دارفور لمواجهة الجيش في كردفان، ومع كل استنزاف يحدث لقواتها يضطر قادة المليشيا لسحب المزيد من القوات من دارفور والدفع بهم إلى كردفان، حتى تصل لمرحلة الانهيار الكامل الذي يفتح الطريق بشكل سلس للقوات المسلحة للتوجه نحو دارفور، وهو عين ما حدث في جبل موية وأم القرى.

الجيش من جانبه حشد للمعركة بشكل جيد ودفع بتعزيزات جديدة لمتحرك الصياد، الذي تولد لأكثر من متحرك، حيث تتحرك قوة منه باتجاه الدلنج بجنوب كردفان وقوة أخرى من المتحرك نفسه تمثل العمود الفقري لمعارك الخوي بغرب كردفان، وهناك محور بابنوسة، بينما تشارك القوات المشتركة ودرع السودان والبراء بن مالك والمقاومة الشعبية في كافة هذه المتحركات بغطاء جوي من الطيران الحربي والمسيرات والمدفعية الإستراتيجية.
ويرى مراقبون أن الجيش يعتمد في معاركه بكردفان على استنزاف قوة العدو أكثر من التمسك بعامل الأرض، فكونه يخسر النهود وخسر في وقت سابق الخوي قبل إستعادتها، لا يعني حدوث تطورات غير متوقعة عرقلت خطط الجيش، وإنما التقدم والانسحاب والتخلي عن الأرض أو الاحتفاظ بها، جميعها تكتيكات موجودة ضمن الخطة الكلية للقوات المسلحة لإدارة الحرب، مشيرين إلى أن الجيش يدرك أكثر من غيره أن المليشيا رمت بثقلها في معارك كردفان، وأنه يدير هذه المعركة بهذا القدر من الإدراك، الذي يسمح له بالتقدم والمناورة والارتكاز والانسحاب في وقت واحد.
المعركة الفاصلة:


يعتقد مراقبون، أن معركة كردفان قد تطول بعض الشئ، لكونها معركة فاصلة، وأن الجيش يديرها بتمهل بخلاف المليشيا التي تستعجل للبحث عن نصر معنوي تثبت به جنودها، وهذه الثغرة تحديدا هى ما تقودها للهلاك، تماما مثلما حدث في ديسمبر الماضي بمنطقة أم القرى، حين تخلت المليشيا عن الحرب وحصرتها في ثأر شخصي مع قائدها السابق بالجزيرة أبوعاقلة كيكل، الذي كان موجودا في محور أم القرى، وحشدت المليشيا جنودها من الجزيرة وبحري وشرق النيل بالخرطوم لمواجهة كيكل، الذي ورطها في حرب استنزاف قضت عليها بشكل كامل وأخرجتها ذليلة من الجزيرة والخرطوم في طوابير طويلة عبر مدينة جبل أولياء جنوب الخرطوم في صورة من صور الإهانة في الحروب لم تحدث منذ عهد الهكسوس، وهذا عينه ما سيحدث في كردفان وفقا لمراقبين.