
بيان الرباعية..تناقضات داخلية
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*لم يتم الإعلان رسميا عن انعقاد اللجنة الرباعية التي نصبت نفسها حكما وعدلا لقضية العدوان على السودان بعد التأجيل الذي تم مرتين الأولى عند الحادي والعشرين من يوليو الماضي والثاني عند التاسع والعشرين من نفس الشهر…لم نسمع بإعلان عقد اجتماع جديد للرباعية إلا بعد صدور البيان الظالم لشعب وحكومة السودان بالأمس.
*حسب ماورد من أنباء ان اجتماع الرباعية قد ضم أمريكا، الامارات العربية، المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ولم تظهر بريطانيا في الدول التي شاركت في الاجتماع وصياغة البيان ولكن المؤكد انها حاضرة في روح البيان ونفسه ومحتواه حتى ان لم يكن وزير خارجيتها موجودا.
*لم تهتم امريكا بوصفها عراب الرباعية وحادية ركبها والموجهة لبوصلتها ولا بقية الدول المشاركة في طلب السودان بإبعاد دولة الأمارات عن اللجنة لسجلها المعروف والمشهود له في دعم المليشيا وجلب المرتزقة حتى من كولومبيا لاستمرار هذه الحرب على اعتبار ان الذي يغذي الحرب ويمول مرتكبي جرائمها لايمكن ان يكون داعيا لتحقيق السلام او ايقاف الحرب..بالطبع لا يمكن لمن به عقل أو من هو متابع ان يستوعب أن دولة الأمارات تصلح لأن تكون وسيطا مقبولا او مناسبا دع عنك ان تكون حريصة وساعية لتحقيق السلام في السودان كما تكررت تصريحات مسؤوليها…ومعلوم ان ثلاث شكاوى ضد الامارات تقدم بها السودان لدى محكمة العدل الدولية والجنايات الدولية ومجلس الأمن الدولي ولم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها حتى تاريخ كتابة المقال.
*الرباعية تجاهلت تماما دعوة السودان او مشاركته في هذه الاجتماعية لأنها تدرك تماما موقفه وتدرك انه على حق ولكنه مبدأ الكيل بمكيالين طالما امريكا التي تقودها لا ترى فيما فعلته المليشيا والمرتزقة في حق المواطن السوداني ما يصنف ضمن انتهاك حقوق الانسان او الابادة الجماعية وامامهم نموذج اغتيال الوالي خميس ابكر من قبيلة المساليت والتمثيل بجثته وبالأمس حادثة تعذيب واغتيال قسمة عمر وتعليقها في شجرة موثقة بالحبال أمام مشهد هز الضمير العالمي بأكمله عدا امريكا ودولة الامارات.
*البيان جاء معيبا لأنه لا يعترف بالحكومة الشرعية برئاسة الدكتور كامل ادريس ورئاسة البرهان لمجلس السيادة وهما يستعدان الآن للمشاركة بدعوة رسمية من الأمم المتحدة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة…البيان يتحدث عن هدنة لمدة ثلاثة أشهر لتوصيل الإغاثة للمتضررين ويعلم تماما من الذي خرق الهدنات السابقة التي وافقت عليها الحكومة ورفضتها المليشيا التي تجرأت واعتدت حتى على منظمات الامم المتحدة التي كانت تحمل الإغاثة لمواطني الفاشر المحاصرين لأكثر من عام وقد وصل بهم الحال أن أكلوا الامباز السام ومات منهم الكثيرون.
*الهدنة المعلنة في البيان تمثل غطاء جديدا للتمرد والمرتزقة لادخال السلاح الامريكي عبر الوسيط الاماراتي بعد الانتصارات التي حققها الجيش والمشتركة وجهاز المخابرات والمستنفرون في محور كردفان وتحرير بارا التي بتحريرها قد تم فتح الطريق من الحرطوم إلى الأبيض والتوجه صوب دارفور لتحريرها فالانتصارات المتوالية والضعف والتشظي والاستسلام وسط التمرد هو ما دعا ببيان الرباعية ان يدرج بند الهدنة لمدة ثلاث اشهر لتدخل الاسلحة مع الاغاثة المزعومة وتستمر الحرب.
*التمرد هو من رفض تنفيذ قرار مجلس الامن بفك الحصار عن الفاشر ولم يتم اتخاذ أي إجراء تجاهه…والحكومة هي من فتحت معبرين لدخول الاغاثة التي قطع التمرد طريقها.
*معيب جدا في محتوى البيان ان يتحدث عن (أطراف الحرب او أطراف النزاع) يساوي البيان بين حكومة بكامل اجهزتها ومجلس سيادة معترف بهما دوليا وبين متمردين ومرتزقة قادمين من الخارج…انه الكيل بمكيالين…ويمضي البيان في اعترافه بحكومة وجيش مدعوم من شعبه ومعظم قواه السياسية وكل قواه المجتمعية عندما يقترح تكوين حكومة انتقالية يحدد المدى الزمني لتكوينها بتسعة أشهر على ان تستمر لفترة جديدة.
*البيان لم يراع الشعب السوداني ودعمه للجيش وحقه في اختيار من يمثله بل يذهب أبعد من ذلك ويطالب الجيش بعدم المشاركة في الحكم خلال فترة الانتقال ومعلوم الدور الكبير الذي قام به الجيش والقوات المساندة له خلال هذه الحرب وعدد الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم ليبقى الوطن…فكيف تتجاهل الرباعية كل ذلك الإرث ان كانت فعلا تسعى للمساعدة في إحلال سلام دائم في السودان…تناقضات كثيرة يحملها بيان الرباعية واملاءات وشروط ووصايا دولية على بلد صاحبة تاريخ وسيادة لا يمكن للشعب السوداني وقواه الحية السياسية والاجتماعية ان تقبل بها وترضخ لها.
*بيان الرباعية وما يحدث من ترتيبات لاجتماعات مشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والايقاد ولقاء العمامرة وصمود ولقاء حمدوك ومفوض الاتحاد الافريقي ومخرجات الاجتماعي الوزاري للجامعة العربية التي لم تفعل غير تعريف الماء بالماء بالإضافة لاجتماعات تتم هنا وهناك وحديث عن أحياء منبر جدة…كلها تؤكد ان مخطط استهداف السودان وتغيير خارطته السياسية والديمغرافية ماضية بترتيب دولي وتنفيذ إماراتي مما يتطلب توحيد الجبهة الداخلية والنظر لأن يكون السودان او لا يكون واستخدام الحكومة لكل كروت الضغط التي تملكها وتسمية الاشياء بمسمياتها ذلك ما هو مطلوب وليس مطلوبا او مرجوا التعويل على الخارج ايا كان او على المجتمع الدولي الذي تقوده امريكا…فالتعويل على الداخل والمصالح المشتركة مع الآخرين والدخول في تحالفات قوية وفعالة مع قوي ذات وزن وتربطها بالسودان مصالح حقيقية هو ما يجب التعويل عليه والسعي في تحقيقه المصالح لا العواطف هي من توجه بوصلة العلاقات الدولية في هذا الزمن الذي البقاء فيه للأقوى.